نبض القلم
عقوبة معنوية – طالب السعدون
في عمود سابق تطرقت الى ( سلطة الصحافة واستقلاليتها )… وهي سلطة معنوية ، شعبية ، تستمدها من الرأي العام الذي تسعى الى تشكيله ، أو تساهم فيه …
واستقلاليتها تكسبها قوة كبيرة تخلصها من القيود ، او الالتزامات غير الموضوعية ، عدا شروط احترام الحقيقة ، وهي ضالتها المنشودة ، والتحري عن كل ما هو في خدمة الوطن والمواطن وتتعدى الى حدود الانسانية الارحب ، وهو الهدف الاسمى للصحفي الذي يلتزم باداب المهنة وشروطها ، والابتعاد عن التضليل ، وخلط الامور لهدف خاص ، بعيد عن مهمات الصحافة والاعلام ..
ولكن هل لسلطة صاحبة الجلالة عقوبات تصدرها بحق من يغمط حقها ، او يتجاوز عليها ، عدا ما يصدره القضاء لصالحها ، أويفرضه القانون لها ، لكي تمارس عملها بحرية ومهنية ..؟..
– نعم …
كما هي سلطتها معنوية كذلك هي عقوباتها التي تصدرها معنوية ايضا بحق من يحاول ان يمنعها من ممارسة دورها الديمقراطي المكفول قانونيا ، او ضد من يحاول ان يحجب عنها حق الحصول على المعلومة الصحيحة التي لا تضر بامن الوطن والمواطن ، أو يتجاوز عليها بصفتها الاعتبارية والمهنية ، او عندما لا يحترم المسؤول الصحفي بصفته الانسانية والمهنية ..
وعقوبتها في متناول يدها ببساطة …
فقبل ايام تابعت موضوعا في احدى القنوات الفضائية العراقية ذكرني بموقف رئيس تحرير إحدى الصحف العربية المستقلة الذي اطلعت عليه في احد البرامج الفضائية قبل مدة ، وسبق ان اشرت اليه في مقال سابق ، واشار فيه الى حادثة تطرق اليها لتأكيد أهمية الصحفي ، وضرورة احترامه من قبل المسؤول ، ( بانه لم يرد على الوزير عندما طلبه على هاتفه الخاص المحمول .. فعاد ليطلبه على الهاتف الارضي في مكتبه ، فاخبره السكرتير بان الوزير الفلاني على الهاتف ، وكانت سماعة الهاتف مفتوحة ، فطلب منه بان ينقل اليه ، والوزير يسمع ، بانه لا يرد عليه الا بعد أن يلغي أمره بمنع مراسل الصحيفة من دخول الوزارة بسبب اعتراضه على خبر معين نشرته الجريدة ..)..
وكانت الصحيفة وهي تقاطع الوزير تفرق بين الوزير ، والوزارة التي تعد ملكا عاما للشعب على حد قوله …
وهذا الموقف ليس غرورا من الصحفي ، بل وجده هو الرد الذي يناسب الفعل ، ويستمده من قوة الكلمة ، وسلطة الصحافة الاعتبارية ومكانتها في الدولة والمجتمع ، والمكفولة بالقانون ومبادىء الديمقراطية وحرية الرأي ، خاصة عندما يكون موقفها متسما بالموضوعية ، والحيادية ، والنزاهة والوطنية ، وتمارس مهامها بدون ضغوط أوتهديد ، لأنها تعمل من أجل تقديم خدمة عامة ..
ولكن بشرط أن يحترم الصحفي قلمه ، ولا يتعامل معه كسلعة تشترى وتباع مقابل ثمن ، لأنه لا يقدر بثمن ، ولا يقبل أي شيء بما في ذلك الهدايا لأنها قد تؤثر على رأيه ، وتجعله ضعيفا لا يقوى على الدفاع عن موقفه حتى وان كان صائبا ..تلك هي قوة صاحبة الجلالة المعنوية تنبع من داخلها ، وهي حق طبيعي ضمن قواعدها وواجبها ، و حدود صلاحياتها المهنية ، واختصاصها العام ناهيك عن حماية القانون لها ..
{{{.
كلام مفيد :
اولا : اعتذر للخطأ اللغوي في ( كلام مفيد ) العمود السابق في عبارة عن مزايا الاصدقاء الصالحين وواحدة منها ( إذا ظلت سفينتي في بحر الحياة أرشدوني ) والصحيح ..( ضلت …) وليس ( ظلت ) .. وبالتأكيد لا يفوت القارىء اللبيب ..
ثانيا : الكلام المفيد اليوم حكمة عربية تقول .. ( استر عورة اخيك ، لما يعلمه فيك ) .

















