
د. فاتح عبدالسلام
الوباء لم ينته، والوفيات مستمرة، والاصابات ليست قليلة، والبلد مقبل على موجة رابعة وربما خامسة، ومواسم التجمعات الرياضية والاجتماعية والدينية تخلف وراءها اعدادا لا تبدو لها نهاية من الإصابات او الوفيات. ومقابل هذا المشهد المقلق والحزين الذي لم يعد أحد يتأمل ويتعظ منه، نرى الناس في المدن وقد نسوا أمر التباعد الاجتماعي نهائياً، واصبح ارتداء الكمامات من النوادر في الشوارع العامة والأسواق. لكن هناك تحرك بسيط في الاندفاع نحو التلقيح الذي كان يتفاخر الناس في مجالسهم في رفضه والتنكيت على من يهرع لأخذه.
القنوات ووسائل الاعلام العراقية تجاوزت الحديث عن ضرورات الالتزام بإجراءات السلامة، ولا احد يعلم من الذي منح الناس هذا الشعور بالاطمئنان فيما الوباء لا يزال ينتشر ويحصد الأرواح، ولاتزال الاحصائيات غير دقيقة حول ذلك .
ازمة وفاء فيروس كورونا المستجد كشفت عن عظم مساحات الجهل التي يغرق فيها الناس. هناك امية زادت عن أي فترة مرت على العراق، فضلا عن زيادة الجهل العام لدى المتعلمين وخريجي الجامعات والموظفين الذين لا يبدو لهم أي أثر في نشر التوعية بين الناس لتحذيرهم من جسامة المصاب الذي لا توجد بنية صحية حتى الان لمواجهته بالشكل الصحيح، ولا تزال الجهود فردية ومضطربة وبروتوكولات العلاج مضطربة، والمستشفيات الخاصة تسلخ جلد الناس بالأسعار التي تفوق مثيلاتها في دول متقدمة.
نحن أمام أزمة وعي وتجهيل، وهناك حماة ظاهرون في كل مناسبة لتكريس الجهل وتحدي العلم. لقد كانت أزمة أيام الجائحة مناسبة واضحة الصورة لتقول ماذا حصل في المجتمع من تردٍ ونكوص في خلال أقل من عقدين سخاميين من الزمان.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية


















