عتاب موجع – مقالات – ماجد الكعبي

عتاب موجع – مقالات – ماجد الكعبي

الزملاء الأعزاء : 27 / 2 / من كل عام , هل تتذكرون هذا التاريخ  ..؟ هل سمعتم بنقيب اسمه شهاب التميمي ..؟ ربما هذا التاريخ لا يفارق بعضكم , ومنكم من خلده في روحه وذاكرته . الدماء التي سالت من جسد صاحب الذكرى كفيلة بان تخبرنا عن مظلوميته .

أقول : بحزن عميق مرت الذكرى السابعة على استشهاد نقيبنا شهاب التميمي . منضدته القديمة البيضاء كانت ولا زالت مكسورة الخاطر وتحكي قصص مأساوية وذكريات دامية , في أوج الذكرى بكت عصاه  التي كان يتوكأ عليها لينتصب ويعلو صوته بالحق ويشمخ كشموخ نخيل العراق .

واحسرتاه كم تمنيت أن تحتشد وتتجمع الأسرة الصحفية في العاصمة وتقيم مجلسا تأبينيا يليق بصاحب الذكرى .. كنت اقنع نفسي بالأماني وأقول : سيأتي الزملاء من كل المحافظات ليحيوا ذكرى نقيبهم المتواضع والفقير .. وقلت سنرثيه بكلماتنا وقصائدنا  ونطوف بروحه من بغداد إلى الشطرة .. كنت أظن إننا نحمل إصرار البدوي وبهاء الشهاب الشهيد , النافخ في عطر الصحافة الخالدة والمخلدة في رياض التاريخ , والسابر لأغوارها والحاني عليها والراصد والراعي لأسرتها ولعليائها ولمهنيتها .

شهاب أيها الصحفي الفقير..  أيها السارج بخيوط الإعلام نحو العلى , عرفتك قوي الجنان شديد المراس نظيف اليد والضمير , عانقت الكلمة الحرة المعبرة  بلهفة وصدق لأنك أدركت عطرها النقي وثوبها الجميل , ولهذا بكت عليك العيون وسكبت دموعها الصادقة , وعلت أصوات النادبون على فقد يعسوبهم ونقيب صحافتهم الذي رعاها وحافظ عليها وحرسها بعصاه التي كان يلوح بها كلما اقترب لص أو حرامي من أموالها وأملاكها وخيراتها . كنت احلم بتلاقي الكلمات والقصائد والرثاء وتلوح لتبقى أنت أيها العراق شامخا بدماء شهدائك وليذهب المخربون والانتهازيون والوصوليون والإرهابيون والمجرمون والسارقون والقاتلون إلى صقر وجهنم . كل ما تقدم بقي أمنية تتراقص في عالم الخيال .

أيها الزملاء :  بالرغم من مرور سبعة أعوام على رحيل الأب شهاب التميمي لكنني لازلت أتذكر الكلمات التي قالها الزميل مؤيد اللامي نقيب الصحفيين الحالي والذي قال : إن حياة وسلوك ونهج ومسار الشهيد التميمي يختلف عما سبقه  ولهذا الغصة تملا صدورنا على فقد  تلك اليد  النظيفة التي حملت بأكفها الناعمة الصحفيين ونقابتهم  .. والكلام لازال للامي : ومن حق الصحافة أن تتفاخر ولها الفخر لان الشهيد أبا ربيع  كان كل سعيه  بان يكون العراق متراسا للقلم وللصحافة , وان روحه تصفت من شوائب الدنيا ومغرياتها وتضاءلت  أمام ناظريه زخارفها الخادعة ومظاهرها الكاذبة . انتهى كلام الزميل اللامي .  بهتُ أنا واستغربت من هذا المدح والثناء . دنوت من نقيب الصحفيين الحالي وقلت له : لماذا كل هذا التقديس للشهيد التميمي ..؟  قال اللامي : هل تعلم يا ماجد أن أبا ربيع لا يملك مبلغ دفنه حيث كان يعيش الإملاق والفقر والعوز ..!! وأضاف لي اللامي قائلا : أتذكر من أبا ربيع موقفا يعد فريدا حدث خلال زيارتنا لأحد الوزراء الذي قدم لنا هدية عبارة عن مبلغ من المال مناصفة بيننا نصف لي كأمين سر نقابة الصحفيين  والنصف الثاني للنقيب أي لشهاب التميمي  وعندما عزلت نصف المبلغ الهدية وقدمته للشهيد تغير لون وجه ورفض الاستلام  وقال لي : ( أي الشهيد التميمي قال لمؤيد اللامي كأمين سر النقابة ) استودع مبلغ الهدية في حساب النقابة أو اصرفها مع رواتب مجلس النقابة أو العاملين أو الموظفين .  وقال اللامي : بموقفه هذا جعلني احدُ حدوه واضع كل مبلغ الهدية في حساب النقابة بالرغم من أن المبلغ المقدم لنا من الوزير هو شخصي وهدية شخصية باسمي واسم أبا ربيع .

لا أخفيكم طمعت بان اسمع المزيد من النقيب الحالي مؤيد اللامي فقلت له زدني ..؟ فقال لي : سأروي لك موقفا أخر حدث قبل ساعة من رحيله للعالم الأخر عندما زاره في المستشفى التي يرقد فيها احد المسؤولين الكبار في الحكومة والمقرب جدا من رئيس الوزراء أنذالك للاطمئنان على صحته . الشهيد أبا ربيع شكر الزائر وقال له : سأطلب منك طلبا وأرجوك الوفاء به سواء نجوت من ضربتي هذه أم مت ورحلت إلى ربي . طلبي هو أراضي الصحفيين وقانون تقاعدهم وحمايتهم , مسك المسؤول شاربه وقال خذها من هذا الشارب . الله اكبر الراحل شهاب التميمي لم ينسى مهنيته وأبنائه وزملائه وأسرته وهو على وسادة الموت والرحيل .. ولم يستغل وجود المسؤول المقرب من الرئيس ويطلب منه لنفسه أي شيء من حطام الدنيا .

 اشتدت حيرتي عندما علمت أن عائلة الشهيد التميمي وكذلك بقية عوائل شهداء الصحافة لحد يوم وتاريخ كتابة عمودي هذا  لم يخصص لهم أي راتب تقاعدي ..!! ولم يقدم لهم أي شيء مادي  يذكر من الدولة والحكومة , اللهم باستثناء بعض المساعدة البسيطة جدا من نقابة الصحفيين . والخلاصة : أن شهداء الصحافة العراقية  ظلموا في حياتهم وفي رحيلهم !! . ومأساة ومعاناة وهموم والآم عوائلهم تتفاقم وتتصاعد وتتزايد ويبدو أن أموال وخيرات وثروات العراق حجبت عن مستحقيها الشرعيين .. أو تهدمت وتلاشت وتحطمت  تحت معاول السراق واللصوص والحاقدين والمسعورين والانتهازيين والنفعيين والمجرمين الذين لا يفكرون إلا بتخمة بطونهم  وجيوبهم على حساب المواطن الفقير والمقهور الذي ضل طيلة التمرحل التاريخي يتوسد ذراع الفواجع والتعاسة والشقاء والجوع والحرمان . إلى متى يبقى الفقير يكابد ومعاناته تفت الضلوع وتقرح العيون وتدمي القلوب وتمزق الأوصال ..؟  والى متى نبقى أسرى تحت كوابيس الحاجة والعوز ..؟ .

فيا أيها المعنيون :  رفقا بعوائل شهداء الصحافة ..؟ ولزاما عليكم بان لا تتنكروا  لأولئك  الخالدين  المخلدين والذين هم اشرف وأسمى واصدق منا ,الذين استمرءوا الشهادة من اجل أن تتنعمون بثمرات تضحياتهم . حرام عليكم نسيان أطفالهم المحرومين .  مدوا لهم يدا يا أصحاب القرار لأنهــــــم تركـــــوا أسرهم أمانة عندكم لو كنتم حقا أمناء على الأمانة .