
فاتح عبد السلام
يمرّ اليوم العالمي للغة العربية منسياً في بلداننا العربية . إنّها سخرية مّرة نواجهها ونمضي،كأنّ شيئاً لا يحدث ، فلا غيرة لنا على اللغة التي بها يكون وجودنا. لا خطط في دولنا للعناية باللغة وتوسيع دائرة تعليمها في العالم ، فضلاً عن اهمال كبير ولافت للنظر لمعلمي اللغة العربية ومدرسيها في المراحل الدراسية كافة . حتى إنّ الاعمال الادارية والثانوية باتت تناط لمعلمي العربية بوصف مهمتهم أخفّ من مهام زملائهم المعلمين والمدرسين . في العراق المشكلة واضحة ، كما في سواه في الدول العربية . لكن في العراق هناك اقليم كردستان العراقي الذي تكاد تندثر فيه اللغة العربية لقلة مدارسها والعزوف الرسمي عن توسيع تعليمها بالرغم من إنّها اللغة الرسمية الاولى للبلاد التي ينضوي الاقليم تحت لوائه . وباتت السياسة اللعينة تلقي ظلالها القاتمة على اللغة العربية ، حيث مرّ الكرد في الماضي بحالة من الظلم والتجاهل القسري للغتهم بسبب الانهيارات السياسية في العقود السابقة وتعسف الحكومات . وفي المقابل برزت دعوات لتحويل مادة اللغة العربية الى ثانوية في الاقليم الكردي والاستخفاف بمكانتها، وربّما جرى حذفها من بعض المراحل التي كانت مقررة فيها . اللغة العربية ينطق بها ٢٩٠ مليون انسان ،وهناك رغبة لدى كثير من الأوروبيين والآسيويين لتعلمها ، لكن مراكز التعليم ومدارسه قليلة لا تفي بالغرض مع الجاليات العربية قبل سواها في الخارج .
مواطنون عرب يتبرعون بجهود فردية وبالتعاون مع البلديات المحلية في مدن أوروبية ويفتتحون مدارس أسبوعية الدوام لتعليم أبناء المغتربين ، لكنها في النهاية جهود فردية ،بها حاجة كبيرة لدعم الحكومات العربية التي تبذر المال على أمور تافهة في مناسبات يسمونها وطنية ويقف الزعماء إجلالاً لها، في حين إنّ لغتهم التي هي تاج رؤوسهم تهان وتطعن بالدخيل والعامّي وتنزوي في حصص ثانوية ويقلّ ،يوماً بعد آخر، النابغون في علومها ودراساتها وفنونها وآدابها . العالم احتفل بيوم لغتنا العربية تحت شعار ( عبّر بالعربي) لكن انتشار اللغة وفتح الآفاق أمام الناطقين بها ليس أمراً منفصلاً عن التقدم الحضاري وعالم الابتكارات والتكنولوجيا ، ذلك العالم الذي دفع العالم كله الى القراءة باللغة الانكليزية بالرغم من إنّ عدداً من لغات العالم تنافسها أو أكثر منها انتشاراً ونطقاً . فأين نحن الآن في هذا العالم ؟، وهل نستعيد أنفسنا وذواتنا ومكانتنا العلمية المندثرة أولاً أم ننصرف للعناية بلغتنا ؟ هذا وقوف صعب للإختيار بين أمرين ملحين لا تواجهه سوى الأمم التي تعاني من أزمات مزدوجة وتردٍ في المجالات كلها .
رئيس التحرير – لندن
فاتح عبد السلام
fatihabdulsalam@hotmail.com



















