عبد الستار إبراهيم مواصلاً مشروعه السردي .. حديث نقدي عن ليلة إختفاء الخازندار

عبد الستار إبراهيم مواصلاً مشروعه السردي .. حديث نقدي عن ليلة إختفاء الخازندار

شكيب كاظم

يواصل القاص العراقي المبدع عبد الستار ابراهيم مشروعه الابداعي بهدوء واتقان بعيدا عن الجعجعة فهو يكتب بتؤدة وينشر بهدوء ومنذ منتصف الثمانينات من القرن العشرين اذ نشر عام 1984 مجموعته القصصية الاولى التي اسماها (دمي وشبابي )،وصمت طويلا  ليردفها بمجموعته الثانية عام 2001 المعنونة بـ ( فضاءات البجع ) اصدرتها دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد  منذ سنوات وانا اتابع ما يكتبه عبد الستار ابراهيم وما ينشره اتابعه بجدية فهذا الرجل لا يطلق فنه ويدلقه بل يرسله هوناً بعد تدقيق وتأنيق وتان وقد قرأت قصته الجميلة (ليلة اختفاء الخازندار ) التي فيها الكثيرمن الكنايات والتورية التي قد لا يفك رموزها وموحياتها الا قارئ ذكي يعرف ما يقرأ ويدقق في هذا الذي يقرأه اطلق عليها عنواناً يحيل الى وظائف كانت معروفة في العراق وحتى انحسار ظل الدولة العثمانية سنة 1918 انها وظيفة المسؤول عن مال الولاية الخازندار فأسماها ( ليلة اختفاء الخازندار ) فهذا الوالي المنهمك بلذائذه تاركاً امور الدولة قد اتى على ما في الخزانة من مال حتى تركها او كاد قاعا بلقعاً وفي ساعة نحس او فأل ينادي على متولي خزينة ولايته ليسأله وهو ألمنفق بتبذير  عما بقي في الخزانة واذ يخبره بالمتبقي تدور بالوالي الارض الفضاء لكنه لحبه المال وجشعه يأمره ان يجلب له كل ما بقي في الخزانة الخاوية ولآن النفس غالباً أمارة بالسوء وتزين لصاحبها اِقتراف الاثام والشرور فأن نفس الخازندار توسوس له أن لو فر بما تبقى فيها من مال ؟ الوالي يعبث بالمال ويبذر فلماذا لا ياخذ حصته من هذا المال السائب ، بعد الاتفاق مع رئيس الحراس وبأمكانهما اللجوء الى من يلوذان به فراراً ،ولا سيما ان معهما مالاً وفيراً واخيراً يكتشف والي (دادغب) وفي الاسم تورية ذكية وكناية ، الوالي الذي افرغ خزانة الولاية ، مما حرك هواجس السوء في نفس الخازندار ،كي يسطو على المتبقي فيها ،يكتشف الوالي خيانة الخازندار .وبعد لقاء عاصف وسريع مع مجلس الشورى ومستشاريه الذين يجيدون الكلام الى حد تحويل الصفيح الصدئ الى معدن نفيس والاخر الذي بامكانه نفاقاً وتدليسا ان يصير ذروق الخفاش تبراً وذهباً، ولجينا، وثالث ، يستطيع كذباً ومداجاة -جعل الصحراء بحراً متلا طماً يعقد مع هؤلاء المستشارين جلسة تذاكر وتداول ونقاش بشأن ما فعله الخازندار لكن كل مقترحاتهم الكاذبة ما دخلت صيوان اذنه ليأمرهم صارخاً:فيما بعد سأنظر في ترهاتكم ايها الطراطير …. فيما بعد الاهم الان هو ان تتبعوا اثرهما … هلموا يا حشد التيوس … لا تفوتوا لحظة .. هيا .. هيا.. وتنطلق خيول الجندرة ،تسابق الريح نحو الفريستين ،واذكنا نحن- قراء عبد الستار ابراهيم – نعتقد انهما سينجوان او ان عبد الستار سينجيهما من مصيرهما المفجع – لكنه يبدو انه رسم لهما هذا المصير االفاجع لان هاجساً يهجس في منظومة الكاتب القيمية الكارهة لكل الوان الشر واذ انجاهما من الخوازيق التي ستزرع في دبريهما لو القي القبض عليهما فأن عبد الستار ابراهيم اختار لهما مصير اقل فجاعة . اذ سرعان ما دوت (هجم البارود ) وناشت اولى الصجمات جبين الخازندار .المندى بالعرق فجندلته فيما اصابت الثانية صـــــــــــــــــــــدر كبير الحراس فترنح هو الاخر لائباً ،ثم تمدد بجرمه على اكياس المال مضرجاً بدمائه . كان بأمكان قاصنا المبدع عبد الستار ابراهيم لولا منظومته القيمية القاسية في تطلبها الخير والحث عليه كان بأمكانه ان – وقد تجندل السارقان- ان يبقي المال في اكياسه الثلاثة ليؤول امره الى الوالي ، الحاكم لكن الوالي السيئ مثل سوء السارقين الخازندار وكبير الحراس لذا فليجعل الاكياس الثلاثة المملوءة مالاً تذهب الى الماء وامواجه الهادرة فهما اجدر بها من والِ ضال وخازن بيت المال ضالِ هو الاخر فضلاً عن ضلال الحارس لذا فوسط لجة الفوضى ،انقلب القارب على عقبه فغطست الاكياس الثقيلة في الحال وما لبثت الامواج الهادرة ان لفت الرجلين وازدردتهما عميقاً واصطبغت سورات المياه بالدماء النافرة الساخنة التي هيجت شهية المئات من دواب البحر … وما لبث الرجلان ان صارا بعد حين طعماً دسماً لأفراس البحر وكواسجه ،وثعابينه  لقد كانت منظومة قيم عبد الستار ابراهيم ، قاصنا هي من اختارت هذا المصير الفاجع لشخوص قصته هذه …  { { {     حاشية  1:- نشرت مجلة (صوت الاخر ) قصة (ليلة اختفاء الخازندار) بالعدد المرقم 543 في/ 26 من اب 2015/