
الدار البيضاء – عبدالحق بن رحمون
قال الخبير الاقتصادي والوزير المغربي الأسبق عبدالسلام الصديقي ان الرقم الأخير للبطالة الذي أعلنت عنه المندوبية السامية للتخطيط يوم الثلاثاء الماضي، كما ورد في نتائج الإحصاء العام للسكان والذي أجري في أيلول (سبتمبر) الماضي،» نزل كالصاعقة الاجتماعية على البلاد.» وأعتبر الصديقي في تصريحاته لـ(الزمان) الدولية بلندن ان نسبة البطالة المعلن عنه مؤخراً بالمغرب و رغم هذا الجدل حول الأرقام، تظل مطروحة. إنها قضية تمس كرامة الإنسان. وقال «ولهذا، من الضروري في المغرب كما في بلدان أخرى، تعميم التأمين ضد البطالة وضمان حد أدنى من الدخل للجميع. وفي هذه الحالة فقط، يمكن معرفة العدد الدقيق للأشخاص العاطلين عن العمل. وكشف الصديقي ل (الزمان) ان نسبة البطالة المعلنة من نفس المؤسسة كانت « خلال الربع الثالث من عام 2024 تبلغ 13,6%، قفزت فجأة إلى 21,3% وفقًا لنتائج الإحصاء. أي بفارق يقارب 8 نقاط! وهو رقم ضخم حسب المعايير الإحصائية. وهذا يعادل تقريبًا مليون عاطل إضافي!وحول كيف يمكن تفسير هذا الفارق في نسبة البطالة بالمغرب حيث ان هذا الرقم الغير مسبوق ، وهنا طرح الخبير الاقتصادي الصديقي استفهاما وقال « هل هو نتيجة خطأ في التحليل او اختلاف في المنهجية؟ او جاء من تصريحات كاذبة من قبل الأشخاص المستجوبين أو المُستَقصَين . وفي حديث الصديقي في حواره مع (الزمان ) قال «إنه بالفعل لغز محير. دعونا نحاول تقديم بعض التفسيرات، إن لم تكن نهائية، فعلى الأقل تفتح أبواب للتفكير.» كما أوضح الصديقي، أن هناك فرق في المنهجية. بقية الخبر على الموقع
وقال في كشفه عن حقائق نسبة البطالة المعلن عنها الأسبوع الماضي، ان الدراسات الفصلية للمندوبية السامية للتخطيط تركز على عينة من السكان يتم اختيارها عشوائيًا من المناطق الرئيسية في المغرب.
واضاف ان هذه العينة، التي تُعتبر تمثيلية، تتكون من 9000 أسرة، أي ما يعادل 400 ألف شخص. ويُحتسب العاطل عن العمل، وفقًا لمصطلحات مكتب العمل الدولي، على أنه «شخص يبلغ من العمر 15 عامًا أو أكثر ويستوفي ثلاث شروط في نفس الوقت: أن يكون بدون عمل خلال أسبوع معين؛ أن يكون متاحًا للعمل خلال أسبوعين؛ وأن يكون قد بحث عن عمل بشكل نشط خلال الأسابيع الأربعة الماضية أو وجد شغلا سيبتدأ خلال مدة تقل عن ثلاثة أشهر.» اما في الإحصاء العام للسكان، ابرز الصديقي من خلال مقارنته انه يتم اتباع منهجية مختلفة، حيث يتم استجواب الأشخاص الذين يشملهم الإحصاء مباشرة من خلال طرح السؤالين التاليين: «هل عملت خلال الأسبوع الماضي؟ هل تبحث عن عمل وأنت مستعد للعمل إذا وجدته؟». ومن خلال الإجابة على هذين السؤالين، يتم استخراج نسبة البطالة الشهيرة البالغة 21,3%. وتابع الخبير الاقتصادي ان في الحالة الأولى، المتعلقة بالمسح، يتم قياس البطالة والتشغيل بطريقة علمية. أما في الحالة الثانية، فنتعامل مع تصريحات كما وردت عن الأشخاص المستجوبين. وهذا ما يفسر اختلاف النسب. ولا يُعتبر ذلك سابقة. ففي إحصاء عام 2014، واجهنا نفس المشكلة مع نسب بطالة بلغت على التوالي 9% (للمسح الفصلي) و16% (للإحصاء العام)، أي بفارق 7 نقاط. وسجل ان الاختلاف في المنهجية،» نعتبره بمثابة العامل الأساسي وراء التباين بين النسبتين، يمكن الإشارة إلى عوامل أخرى أقل أهمية.»
وبكل وضوح كشف الخبير الاقتصادي ان في شهر أيلول (سبتمبر ) الماضي الذي جرى فيهزالاحصاء للسكان والسكنى « عادةً ما يكون شهرًا تتباطأ فيه الأنشطة الاقتصادية سواء في المناطق الحضرية أو القروية، وبشكل أكبر في هذه الأخيرة. وتبلغ خلاله البطالة الموسمية ذروتها.
كما كشف الصديقي حقيقة أخرى وهو ان الأشخاص الذين شملهم الإحصاء يترددون في التصريح بأنهم يعملون، خوفاً من الوقوع في فخ السجل الاجتماعي الموحد، الذي يشكل أساس الحصول على المساعدات الاجتماعية. وقال «فالشخص الذي يعمل يفقد فرصة الاستفادة من هذه المساعدات لأنه لن يستوفي الشروط المطلوبة.»













