عامان على بدء الضربات الجوية – مقالات – ناجي الزبيدي
الاثنين الثـــــامن من اب 2016 صادفت الذكرى الثانية لبدء الضربات الجوية التي يشنها التـــــحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش ،بعد احتلاله مناطق واسعة شمال وغرب العراق ،وعلى مناطق شمال وشرق سوريا ،ففي السابع من اب عام 2014 وجه الرئيس الامريكي باراك اوباما كلمة للشعب الامريكي قال (ان الاوضاع السيـــــــــئة في العراق والاعتداءات العنيفة ضد الايزيديين حملت الادارة الامريكية بضرورة حماية المواطنين الامريكيين في المنطقة والاقليات الايزيدية ،الى جانب وقف تقدم داعش الى اربيل شمال العراق).
بدء التحالف الدولي اول غارة جوية في الثامن من اب 2014 استهدفت مستودع اسلحة تابع لداعش ،وفي العاشر من أيلول 2014 اعلن اوباما انه أوعز بشن الغارات الجوية في سوريا دون انتظار موافقة الكونكرس ، وأمر بتكثيف الغارات في العراق ،فرنسا هي ثاني دولة تشــــــــارك في الحملة الجوية بقيام طائراتها بتنفيذ ضربة جوية ضد اهداف يتحصن فيها داعش ،وارســــــلت قوات خاصة الى أربيل لتدريب قوات البيشمركة الكردية على السلاح الذي ارسلته ،زاد عدد الدول المشاركة في التحالف الدولي وانضم اليه كل من استراليا ،وبلجيكا ،وكندا ،والدانمارك ،وفرنسا ،والمانيا ،وايطاليا ،وهولندا ،ونيــــــــوزيلندا (استطلاع جوي ودعم لوجستي وتدريب قوات) ،والنروج (استطلاع جوي ) واســــــبانيا ،وتركيا ،والبرتغال (تريب قوات) هذه الدول تنحصر مهـــماتها داخل الاراضي العراقية ،اما في سوريا فقد شاركت كل من الاردن والسعودية وقطر والبحرين والامارات العربية المتحدة .
مجموع الضربات الجوية التي شنتها طائرات التحالف الدولي لغاية السادس من اب 2016 بلغ أكثر من 14000 ضربة جوية ،منها أكثر من 10000 ضربة في العراق ،و4000 ضربة في سوريا ،خلال العامين المنصرمين قتل خمسة جنود من التحالف الدولي خلال العمليات ، ففي العراق قتل ثلاثة جنود امريكيين ،وقتل جندي كندي عن طريق الخطأ برصاص قوات البيشمركة ،وفي سوريا قتل الطيار الاردني معاذ الكساسبة حرقا وهوحي ،و أكدت القوات الامريكية مقتل أكثر من 55 مدنيا وجرح اكثر من 29 اخرين نتيجة الضربات الجوية ، فيما ذكرت مصادر اخرى ان عدد الضحايا المدنيين اكثر بكثير من هذه الاعداد التي ذكرتها القوات الامريكية .
استمرار تنظيم داعش بالتمدد دون ان تضعف قدراته رغم الضربات الجوية المستمرة لطائرات التحالف الدولي طوال العامين الماضيين ، يثير الاسغراب والتساؤل هل ان التحالف الدولي لا يستطيع مواجهة داعش وانهاء قدراته العسكرية ؟ أوان قوة هذا التنظيم كبيرة بحيث لا تستطيع هذه الدول تدميره والقضاء عليه ؟
كثير من المحللين العسكريين يعتقدون ان الغرب والولايات المتحدة غير جادين في محاربة داعش والقضاء عليه ،والسبب انها تريد ان تستمر هذه الفوضى الخلاقة في المنطقة العربية خصوصا ومنطقة الشرق الاوسط عموما ،وكما أفصح عنها الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش الابن بقوله (ان المصالح الاستراتيجية الامريكية تفضل ان تستمر هذه الاوضاع لاسباب سياسية واقتصادية وعسكرية ) وهذا ما يجعل محاربة تنظيم داعش وبقية التنظيمات الارهابية هادئة ،وتختلف عن الحروب التي قامت بعا سابقا كحرب تحرير الكويت عام 1991 وحرب العراق عام 2003 والقضاء على الجيش العراقي الذي يمتلك اكثر من خمسين فرقة عسكرية متكاملة ،والاف الدبابات والمدرعات ،ومئات الطائرات الحربية يمختلف انواعها ،ومئات كتائب المدفعية والراجمات ،وصواريخ ارض –ارض ،والقوات الخاصة العراقية المجربة ،كلها ذابت وتبخرت في ايام معدودة امام التحالف الدولي يقيادة الولايات المتحدة الامريكية ،فهل يعقل ان التحالف الدولي لا يستطيع القضاء على داعش وازاحته عن الوجود نهائيا ؟



















