طيب الكلام وجديته – مقالات – نزهت الدليمي

طيب الكلام وجديته – مقالات – نزهت الدليمي

نقرأ كثيرا في اقوال الحكماء التي تدعو الناس وعبر الزمن الى اختيار كلماتهم عند التحدث ، وتعويد النفس في ذلك يعد امرا ضروريا لتجنب الوقوع في الاخطاء قدر الامكان وكما يقال ” كلنا بشر” وصدور بعض الهفوات جائز عند تبادل الاحاديث ووجهات النظر ولكن وفق ما يمكن تصحيحه واصلاحه وتجاوزه بالاعتذار في غالب الاحيان ،ولفن الحديث وكيفية اطلاق الكلمات والعبارات “ادارة وتقاليد “لابد من اعتمادها وبشكل خاص لمن يشغل وظيفة رسمية حكومية رفيعة تحتم على صاحبها ابداء رأيه وتوضيح موقفه وبما يهم الناس ويؤثر في احوالهم وظروفهم ، فما ينطق به ،يكون محل رصد جماهيري اصبح يسيرا وسهلا عبر خدمة الانترنت  وفي مواقع التواصل الاجتماعي على وجه التحديد ، اذ تسري فيها المعلومة سريان النار في الهشيم وبثوان معدودة ، وهو ما يؤثر على مكانة المتحدث المسؤول الذي يطالبه الناس بالعمل الجاد وتجاوز نقاط الخلل والضعف في احوالهم وظروفهم اليومية المتردية ،وينتظرون منه الصراحة في الشرح والتفسير لحالات الاخفاق  لاقناعهم بالاسباب والتبريرات ، وان لا يكون صريحا في وصف حاله وبما يوحي  بالغرور والنرجسية لدرجة المبالغة باطلاق مفردات ازاء  نفسه ما يشكل مادة للتندر والتفكه والنقد والتجريح وهو ما لا يرضاه ولا يتقبله المجتمع ،الذي يؤمن ان الشخصية المسؤولة وتحت اي ظروف قاسية معاشة تكون في هيئة رصينة محترمة   مهما كانت المصاعب في ظروف البلاد واحوالها ،لانه رمز فاعل لخدمة المواطن والنهوض بالواقع المتردي، وان تحدث لابد ان يكون كلامه لينا وفيا ..يشعر بالمسؤولية ويضمد الجراح،  صادقا بناءا يحترم الناس ويشعر بمعاناتهم ولا يتجاهل ارائهم، ولا يكون كلامه خارج السرب ، فالاستعجال في اطلاق التصريحات الشخصية توقعه بالمصيدة التي صادت الكثير ممن تكلموا عن انفسهم بلا شعور بالمسؤولية وبلا التزام بقواعد الحديث وضروراته من اجل تواصل صحي وانسجام بين المسؤول والناس وبما يخدم المجتمع ويطوره ،وبذلك يكون لااحاديث  المسؤولين وصداها في تمتين العلاقة بينهم وبين شعبهم، لها جدوى عبر انتقاء الطيب والجدي  من الكلام  المقنع دائما .