الصفدي يهاتف عراقجي:الأردن لا يسمح بقصف إيران انطلاقاً من أراضيه

باريس- (أ ف ب) – طهران – عمان –واشنطن- الزمان
في ظل تصاعد التوتر مع واشنطن التي تهدد باللجوء إلى القوة، اتخذت إيران الإثنين قرارا بفتح مسار تفاوضي حول برنامجها النووي مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أعرب الرئيس دونالد ترامب عن أمله بإمكان التوصل إلى اتفاق. فيما قالت مصادر المعارضة الإيرانية ان حكم ولاية الفقيه يناور لكسب الوقت وتمييع التحشيد الأمريكي واطالة الزمن ، في وقت قبلت ايران مبدأ نقل اليورانيوم المخصب للخارج اثر المقترح الروسي وقالت مصادر مطلعة ان ايران على نقل 400 كغم من اليورانيوم عالي التخصيب الى الخارج من دون توفر معلومات عن الكميات الحقيقية التي بحوزة ايران.
وكان ترامب قد لوّح باستخدام القوة وأرسل حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، عقب حملة القمع العنيف للاحتجاجات التي بلغت ذروتها في إيران الشهر الماضي.
فيما أبلغ وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي نظيره الإيراني عباس عراقجي خلال إتصال هاتفي الإثنين إن بلاده لن تكون منطلقا لأي عمل عسكري ضد إيران.
وذكر بيان لوزارة الخارجية الأردنية أن الصفدي أكد لعراقجي أن «الأردن لن يكون ساحة حرب في أيّ صراع إقليمي أو منطلقا لأيّ عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأيّ جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدّى بكلّ إمكاناته لأيّ محاولة لخرق أجوائه».
وبحث الوزيران «التطورات المرتبطة بالملف النووي الإيراني»، حيث أكّد الصفدي «ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار سبيلًا لحل الملف، ودعم المملكة كلّ الجهود المُستهدِفة خفض التصعيد وإنهاء التوتر وتحقيق التهدئة في المنطقة». من جهته، ثمّن عراقجي «مواقف الأردن وجهوده لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».
واتفق الوزيران على «استمرار التواصل والتشاور إزاء التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية الجارية لإنهاء التوتر وتفعيل الحوار لتحقيق ذلك». يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي نشر نحو عشر قطع بحرية في الخليج بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، بالتدخل عسكريا ضد إيران. في ظل هذه الأجواء، قررت إيران الإثنين فتح مسار تفاوضي حول برنامجها النووي مع الولايات المتحدة. في كانون الثاني/يناير، واجهت السلطات الإيرانية حركة احتجاج اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت كان البلد لا يزال يرزح تحت تداعيات الحرب مع إسرائيل في حزيران/يونيو 2025. وسرعان ما اتخذت التحركات منحى سياسيا ورُفعت خلالها شعارات تطالب بإسقاط النظام. وأسفرت الاضطرابات عن أكثر من ثلاثة آلاف قتيل وفق الحصيلة الرسمية، فيما تقول السلطات إن معظم الضحايا من عناصر الأمن أو مدنيون قضوا على أيدي «إرهابيين». ورغم مواصلة الضغط على طهران، يؤكد ترامب تمسكه بالخيار التفاوضي، فيما شددت إيران بدورها على رغبتها في المسار الدبلوماسي، مع التهديد برد غير محدود على أي اعتداء. وأعرب الرئيس الأميركي الأحد عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد أن حذّر المرشد الأعلى علي خامنئي من أن أي هجوم على الجمهورية الإسلامية سيؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية.
وردا على سؤال وجهه له صحافيون حول تحذير خامنئي، أجاب ترامب «بالطبع سيقول ذلك». وأضاف «نأمل أن نتوصل إلى اتفاق.
إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسنكتشف حينها ما إذا كان محقا أم لا». ونقلت وكالة فارس للأنباء الاثنين عن مصدر حكومي قوله إن «الرئيس مسعود بزشكيان أمر ببدء محادثات مع الولايات المتحدة».
وأضافت أن «إيران والولايات المتحدة ستجريان مباحثات حول الملف النووي»، من دون تحديد موعد. وأوردت صحيفتا «إيران» الحكومية اليومية و»شرق» الإصلاحية، الخبر نفسه. وقالت طهران في وقت سابق الإثنين إنها تعمل على وضع آلية وإطار للمفاوضات، على أن يصبحا جاهزين خلال الأيام المقبلة، مع تبادل الرسائل بين الجانبين عبر أطراف إقليمية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي «نوقشت نقاط عدة، ونحن ندرس ونضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل كل مرحلة من العملية الدبلوماسية التي نأمل في أن نتفق عليها في الأيام المقبلة»، من دون الخوض في مضمون أي مفاوضات.
وكان ترامب قد حذر من أن «الوقت ينفد» أمام إيران للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، الذي تعتقد دول غربية أنه يهدف إلى تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران.
لكن بقائي أكد أن إيران «لا تقبل أبدا بالإنذارات»، وأنه لا يمكنه تأكيد تلقي رسائل عن تحديد مهلة لطهران.
ودفعت أطراف إقليمية باتجاه الدبلوماسية لخفض التوتر. وأفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر تلغرام بأنه أجرى اتصالات مع نظرائه المصري والسعودي والتركي، بعد زيارته تركيا الأسبوع الماضي.
وقال عراقجي لشبكة «سي إن إن» الأحد إن «الرئيس ترامب قال لا أسلحة نووية، ونحن نتفق تماما. يمكن أن يكون ذلك اتفاقا جيدا جدا»، مضيفا أن رفع العقوبات هو المقابل الذي تتوقعه طهران.
ورأى بقائي أن التفاف دول الجوار حول حل دبلوماسي يعكس خشيتها من أن يجر أي هجوم أميركي المنطقة إلى نزاع، مكررا تحذير المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي من أن هجوما أميركيا سيشعل «حربا إقليمية».
- استدعاء السفراء -
ووصف خامنئي الاحتجاجات الأخيرة بمحاولة «انقلاب». وتقول السلطات إن التحركات، التي اندلعت احتجاجا على الأوضاع المعيشية واتسعت مطلع كانون الثاني/يناير لترفع شعارات سياسية مناهضة للسلطة، كانت «أعمال شغب» أججتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأقرت طهران بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، ونشرت الرئاسة الأحد أسماء 2986 قتيلا من أصل 3117 قالت السلطات إنهم سقطوا في التظاهرات.
وتؤكد السلطات أن معظم الضحايا من عناصر الأمن أو مدنيين، وتنسب أعمال العنف إلى «أعمال إرهابية».
في المقابل، تقول وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها في الولايات المتحدة إنها وثقت مقتل 6842 شخصا غالبيتهم من المتظاهرين، وإنها ما زالت تحقق في أكثر من 17 ألف حالة أخرى، مع تحذيرات من أن الحصيلة قد تكون أعلى بكثير.
وأدرج الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري الإيراني على قائمة «المنظمات الإرهابية»، ما دفع البرلمان الإيراني الأحد إلى إدراج الجيوش الأوروبية في القائمة نفسها.
وقال بقائي إن وزارة الخارجية استدعت سفراء دول الاتحاد الأوروبي في طهران على خلفية هذا التصنيف، مضيفا أن اجراءات أخرى ستتخذ لاحقا.
كما أعلن التلفزيون الرسمي توقيف أربعة أجانب في طهران بتهمة «المشاركة في أعمال شغب»، من دون تحديد جنسياتهم. وتشير تقديرات منظمات حقوقية إلى توقيف 40 ألف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات.


















