
عين الزمان
طقوس النصر القادم – عبدالزهرة الطالقاني
يبدو أننا قاب قوسين أو ادنى من نصر رائع يتحقق على تنظيم داعش الإرهابي في مدينة الموصل، النصر هنا ليس في طرد الإرهاب من جانبي المدينة الأيسر والأيمن وحسب، بل هو ما تحقق منذ إنطلاق عمليات التحرير في جرف النصر وديالى وصلاح الدين والرمادي والفلوجة وبيجي ومدن اخرى شمال الرمادي. من هم شركاؤنا في النصر إنهم أطراف التحالف الدولي الذين قدموا دعماً لوجيستياً للقوات العراقية المدعومة بالحشد الشعبي، الصحافة العالمية بدأت منذ فترة تتحدث عن قرب إعلان النصر، والسيد رئيس مجلس الوزراء متفائل بان معركة الموصل شارفت على الانتهاء وعودة المدينة كاملة تحت سيطرة القوات المسلحة العراقية . كيف سيحتفل العراقيون بالنصر الكبير الذي تحقق في معركة نظيفة مع صعوبتها وشهدت بذلك المنظمات الدولية وأطراف التحالف الدولي الذي شاركنا المعركة خطوة بخطوة، وقام بتقديم الدعم الجوي الكامل لتقدم قواتنا في جبهات القتال، عدا الضربات الجوية العراقية التي وجهت إلى التنظيم الإرهابي في مدينة الموصل وصحراء الرمادي.
نعود إلى السؤال كيف سيحتفل العراقيون بيوم جديد للنصر الذي لاحت ملامحه وإشراقته وكيف أنه يملأ أرض العراق نوراً وتفاؤلاً ومحبة.. أول مراسم الإحتفال هو أن نقدم الشكر للمجتمع الدولي الذي ساندنا ووقف إلى جانبنا من أجل إزاحة هذه الغمة عن هذه الامة، وخاصةً الولايات المتحدة الامريكية التي بذلت جهوداً كبيرة وقامت بعمليات كبيرة.
والتي نتمنى أن تكون صديقاً صدوقا للعراق، تفرح لفرحه، وتحزن لحزنه، وتقدم الدعم له في الازمات، ولا تتدخل في شؤونه الداخلية، وتخلق له الازمات بدعم هذا الطرف على حساب ذاك.
نريد منها أن تكون شريكاً إقتصادياً دائماً تحصل على المنافع من خلال المشاريع الإستثمارية التي تنفذها شركاتها، وان لا تنسى ان هناك شعباً عانى طويلاً هو بحاجة الان إلى الرفاه والإستقرار ورغد العيش.
فتفيد وتستفيد وهذه هي العدالة والتوازن في العلاقات الدولية، وأن لا تنظر إلى نفسها على انها حوت كبير، يبتلع سمكة صغيرة إسمها العراق، لأنها عند ذاك ستجد نفسها واهمة أيما إيهام، وستفاجأ بان أصدقاءها من العراقيين هم اول من ينقلب عليها، لأنهم حين ذاك سيصابون بخيبة أمل.. أمريكا لا تحصل على شيء من العراق إذا أرادت أن تأخذ ذلك بالقوة، بينما تستطيع أخذ كل ما تريد عندما تتمتع بالمصداقية وسيكون العراق سعيداً بصديقه القوي الذي يقف إلى جانبه عند إشتداد الازمات .
مرة أخرى كيف نحتفل بالنصر خاصةً وإننا بحاجة إلى الفرح؟ هل نطلق العيارات النارية كعادتنا عندما يفوز الفريق العراقي أو في حفلات الأعراس أو حتى عندما نفقد عزيزاً علينا ذو مكانة إجتماعية مرموقة؟. أم هل نقرع الطبول ونخرج الى الشوارع ونطلق الصيحات بشكل إنفعالي وغير منضبط؟ لا أعتقد ان كل ذلك يليق بالعراق. نجد أن أفضل شيء للإحتفال هو رفع الأعلام العراقية في كل مكان وبشكل مكثف بحيث لا يبقى بيت عراقي دون أن يرفع علم بلاده.
وأن توزع الورود على الجنود ومنتسبي الشرطة وعناصر الحشد الشعبي والعشائري وأفراد البيشمركة الذين كان لهم دور في تحرير عدد من المناطق.
ونقدم التهاني لبعضنا، وعمل زيارات الى مواقع تواجد الجيش العراقي وظهيره الحشد الشعبي لتوزيع الورود والحلوى بهذه المناسبة، وأن يسير العراقيون في الشوارع حاملين الشموع والأعلام ليلة إعلان النصر وحتى الصباح دون عجلات، وأن يمنع سير العجلات في عدد من المناطق التي ستكون مراكز للإحتفالات، أنه عرس عراقي جديد دفع مهره شهداؤنا بدمائهم الزكية، لذلك يجب أن نضع الزهور على شواهد شهدائنا.وأن يعلن اليوم التالي لإعلان النصر عطلة رسمية ليستطيع المحتفلون إكمال طقوسهم حتى صلاة الفجر. وعلى رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن يمارسوا دورهم، فهذا يوم العراق، وعليهم أن يجعلوا كلمة (العراق) فوق كل الكلمات.


















