طبيب ولا طبيب (2-2)

طبيب ولا طبيب     (2-2)

أحيانا أخرى يأتي المريض من المنزل وقد شخص نفسه مابه وكتب لنفسه العلاج ثم يأتي ويقول لطبيبه : اكتب هذا وهذا ….وان رفض الطبيب ذلك طبعا المريض جاهز لان يلقي شتى التهم عليه …

ربما يأتي مريضا فيقول لي بأني متجهمة الوجه ومعبسة ..والدين دين ابتسامة ..حسنا اني اشاركك في هذا رأيك فالعمل في عراقنا الغالي كانت احدى شروطه ان اعمل اياما تصل الى اربع وعشرين ساعة متتالية وبضغط ردهة طوارئ كاملة ..وانا لست سوى دكتورة خريجة من عام او عامين ! فأطلب من الحكومة لا مني ..أن تراعي عدد ساعات العمل حتى استطيع ان اخدمك واخدم غيرك وانا في كامل طاقتي …فانا وانت في هذا مشتركين !

مشكلة أخرى تواجهني وتواجهك هي عدم التفريق بين الطوارئ والاستشارية ..فقد يأتيك شخص قائلا لك (ظهري يوجعني) ان كان الم الظهر ناتجا من سقوط او من ضربة مفاجئة حتى يكون حالة طارئة او قد يكون نتيجة الم مزمن حينها لا يكون طارئا انما عمل الاستشارية فهذا ليس اختصاصي …

فلا تغضب مني !

ربما احدى الامور التي نختلف فيها انا وانت ..هي اعتمادك على طب الاعشاب وعلى اقوال العادات القديمة وحديث جدتي وجدك وما قاله جارك المعين واستخدامك لاشياء قد تكون قاتلة اكثر من ما هي مفيدة ثم تأتي وتريدني ان اقول لك نعم هذا صحيح ..ليس تقليلا من قيمة الاعشاب ولا كلام جدتي وجدك او جارك المعين حتى …ولكن كم من شخص قد توفى نتيجة هذا ! ….وكم من طفل اعطي هذه المسماة (السكوة ) خلطة عشبية مجهولة المكونات فاصيب بتسمم وامتلات مشفى الطفل في الاسكان حالات كهذه …

أما عن استخدامي للموبايل تصفني بأني عديم الشعور والآن وقت غرامياتي قد جاء …او انني احسب الضغط ودرجة الحرارة فيه !….سأخبرك يا عزيزي المريض انك اخطات في هذا ايضا … فاني لي ام مثلك اتصل بها ….واني لي اطفال اود الاطمئنان عليهم في الامتحان وماذا يعني ان اتصلت بخطيبي لانظر ماذا حل معه ؟ …ولكن لا تلق التهم جزافا علي …ليس لانني بلا شعور او بلا انسانية لكنني قد اعتدت ان ارى مرضى كثيرين جدا في اليوم الواحد ..اقوم بما يمليه واجبي علي والشفاء من الله ليس مني ….

أما مسألة أني احسب في الموبايل نعم ربما احسب كمية السائل الوريدي الواجب اعطاؤها …نعم ربما احسب جرعة الدواء اللازمة حسب الوزن…لا ان احسب الضغط ودرجة الحرارة !

وكثيرة هي تلك الاختلافات بيني وبينك ولكن عند حصرها وتبيان اسبابها ربما اظن بانها قد انخفضت الى النصف ..

لست اريد ان اقول كم من شخص قد كانت حياته في نهايتها وبجهد زميلي وزميلتي الاطباء قد استرد عافيته ..فهذا واجبنا ..

كم شاهدت بأم عيني اطباء يتبرعون بمبالغ العلاج العالية لمرضى لا يملكوها من رواتبهم من دون ان يتكلموا فمن الله الاجر …..ولكن اذكر محاسننا كما تذكر عيوبنا ..

ربما قد قلت تلك الكراهية في قلبك اتجاهي ..فانا لست الا من مجتمعي ..ومجتمعي جزء مني …

المراجع والمراجعة هذا ما هو الا ابي وامي كانا يوما في موقفه وسيكونان ..أبعدك الله عن الشر وابعدني انا ايضا …

ربما اظن بأنك فهمت بان هناك فرقا بين الطبيب الحوت والطبيب الطبيب …بين الطبيب واللا طبيب

فلا تكن انت والزمن علينا …

ورحم الله والديكم ..

رشا اسامة  – بغداد