طبيب ولا طبيب (1)
قرأت مقالة في جريدتي التي أحبها ..الزمان..والتي أكتب حديثا فيها في عدد يوم الاربعاء لأخت فاضلة اسمه (طبيب ولا فتاح فال) والغريب ان الاقدار شاءت ان يكون مقالي الصغير تحته مباشرة …
ربما حتى اقرأه وحتى يثير داخلي شجنا أقل ما يقال عنه أنه مؤلم …فأرد لا لها شخصيا ..ولكن لكل مجتمعي الذي انا منه وهو مني …
فجوة عميقة هي تلك بين المراجعين والطبيب ..هوةٌ لا يمكن سدها بكلمات أو مقال .. ربما لو سألت المراجع نفسه ما يتمنى أن يكون ابنه لتبسم ثم قال :طبيب أو طبيبة …
ولكن حين يرى الطبيب يطالبه بأن يكون ملاكا في وقت أمتلأت به الدنيا بالشياطين حتى عجت .. نعم هناك فجوة عميقة وهناك ظلم بين طرفين ..
ولكن لنطرح الاسباب على طاولة النقاش حتى نكون موضوعيين ..خلاف بيني وبينك ما منشأه ؟
في كل نقاش نتفق على المسلمّات من الأمور أولا ثم ننتقل الى ما فيه أختلاف والمسًّلمات في نقاشنا هذا ..أن في كل مهنة هناك الفاسد والجشع والطماع …وهناك المتواضع الصادق الأمين ..
وفي الطب أيضا ..هناك حيتان الطب الذين يعيشون على آلام المرضى آهاتهم (لم تخل محدثتكم منها وهي طبيبة)…فهناك الطبيب الذي يجزئ العلاج ثلاث واربع مرات ليس من أجل المتابعة بل من أجل أجور الكشفية …وهناك من يعتد برأيه ولا يسأل ويستشير وربما يخطئ فيؤلم ويزيد مرض المريض مرضا …وهناك من ينام في وقت خدمته ..وهناك من يتكاسل عن أداء وظيفته ..وهناك من يدخل الثلاثة والاربعة في وقت واحد عند المراجعة في العيادة وكانه آلة كومبيوتر حاسبة لا يدمج بين اعراض هذا وذاك …وهناك طبعا لا اريد ان انساها اتفاقيات الطبيب مع الصيدلاني فيرتفع سعر الدواء في هذه الصيدلية بالذات اربع اضعاف !
سأحكي لكم قصة صغيرة عني أنا وتعاملي مع طبيبين ..عندما كنت في الجامعة اصيب ابي بفشل كلوي حاد بسبب وجود انسداد ..الطبيب الاول قد قال لي بأنه أنتهى وان عليه رفع أحدى كليته لا فائدة منها ..والثاني قال لي سادخله غدا للعمليات وان شاء الله خير ..النهاية ابي الآن بخير والحمد لله …على فكرة الاول عيادته في الحارثية ويدخل ثلاثة في نفس الوقت.. والثاني الذي لا انسى فضله أستاذي د.عصام العزاوي استاذ دكتور في مشفى اليرموك وأجرى له العملية فيها .. المغزى من هذه القصة الصغيرة بأن أصابع يدك الواحدة غير متساوية
الآن أنتهينا من المسلمات في النقاش
فلنأتي على الأمور المختلف فيها …
امور قد جهلها الناس فظنوها منا تبطرا ..
بادئ الامر حين يأتي المصاب او الذي عمل حادث او اي شخص آخر الى الطوارئ او الى الاستشارية..
هناك اسئلة معينة عن الاسم والعمر والعمل ومحل السكن وفصيلة الدم ومتزوج او لا ..لهذه الاسئلة ثلاث غايات الاولى معلومات للملء في الاستمارة والثانية التكلم مع المريض لمعرفة درجة وعيه والثالثة كل سؤال بحد ذاته له اهمية وخصوصا المرأة يتم سؤالها اهي متزوجة ام لا من أجل ان نضع في حسابنا الحمل ومضاعفاته ..لا من أجل معاكسات مبطنة !
عادة ما يتهمنا المرافق للمريض بالتكاسل ونحن نسال عن هذه الاسئلة قائلا (هسه احنه بيا حال ؟ وهذا جاي يسالني متزوج لو لا ؟ )
يا اخي ويا اختي الفاضلة …اول ما درسناه وتعلمناه في كلية الطب هذه الاسئلة الخمسة بل حتى لوكان حادث سيارة ..لربما شاهدتيني اساله قبل الحادث ان كان قد أكل او لا ؟…لهذا السؤال دلالات عندي حتى ان احتاج المريض الى عملية اضطرارية اعرف احتمالية خطورة استنشاق الغذاء في الرئة عند التخدير…
ربما يمل المرافق حين يجدني اساله وهو يحمل مريضا مغمى عليه واقول له (من شنو يشكي ؟ ) ..نعم انا اعلم انه فاقد الوعي ولكني احاول ان احصر السبب فما هو مرضه المزمن سكر ؟ ضغط ؟ ماذا حدث له من اعراض قبل فقدان الوعي تشنجات ؟ صداع ؟ الم في البطن ؟ ….حتى اعرف ما السبب ثم التشخيص ثم العلاج …فلا يوجد شيء اسمه علاج لفقدان الوعي ! لكن هناك علاج للسبب …
وهكذا.. نعم ان المرافق والمريض يمل من أسئلتي ..لكن سأكون فتاح فال فعلاا أن لم أسألها …فالطب علم والعلم مبني على معطيات وحقائق …
أحدى الاشياء التي أتهم بها بالتقصير بأن الأدوية التي تكتب غالبا ما يعرفها المريض براسيتول او مغذي او ربما وجدني اخبر المريض بأن يتناول شيئا حلوا فقط او حبة تحت اللسان او او ..سأبتسم حينها واجيبه نعم هذا ما يحتاجه فقط ..فأغلب حالات الطوارئ لا تستوجب غير علاج بسيط حتى تستقر حالته ويتم تشخيصه بصورة صحيحة وعلى اساسها يتم العلاج الكامل ..
رشا اسامة – بغداد
















