طاقم‭ ‬رباعي‭ ‬يكسر‭ ‬عزلة‭ ‬المدار‭ ‬القمري‭  ‬

‭ ‬أولى‭ ‬خطوات‭ ‬الوجود‭ ‬البشري‭ ‬المستدام‭ ‬خارج‭ ‬الأرض

كاب‭ ‬كانافيرال‭ (‬الولايات‭ ‬المتحدة‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسين‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬انتهاء‭ ‬برنامج‭ “‬أبولو‭” ‬وآخر‭ ‬رحلة‭ ‬مأهولة‭ ‬إلى‭ ‬القمر،‭ ‬يستعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬رجال‭ ‬وامرأة‭ ‬الأربعاء‭ ‬للانطلاق‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬تستمر‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭ ‬إلى‭ ‬مدار‭ ‬القمر،‭ ‬في‭ ‬مهمة‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬السجل‭ ‬الأميركي‭ ‬لغزو‭ ‬الفضاء‭.‬

تحمل‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬الجديدة‭ ‬اسم‭ “‬أرتيميس‭ ‬2‭”‬،‭ ‬ومن‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬تقلع‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬كينيدي‭ ‬الفضائي‭ ‬في‭ ‬فلوريدا‭ ‬عند‭ ‬الساعة‭ ‬22‭,‬24‭ ‬بتوقيت‭ ‬غرينيتش،‭ ‬وعلى‭ ‬متنها‭ ‬ثلاثة‭ ‬أميركيين‭: ‬ريد‭ ‬وايزمان،‭ ‬وفيكتور‭ ‬غلوفر،‭ ‬وكريستينا‭ ‬كوك،‭ ‬الكندي‭ ‬جيريمي‭ ‬هانسن‭.‬

ويهدف‭ ‬برنامج‭ “‬أرتيميس‭” ‬الذي‭ ‬كُشف‭ ‬عنه‭ ‬النقاب‭ ‬خلال‭ ‬الولاية‭ ‬الأولى‭ ‬لدونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬إقامة‭ ‬وجود‭ ‬بشري‭ ‬دائم‭ ‬على‭ ‬القمر‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬والتمهيد‭ ‬لرحلات‭ ‬مقبلة‭ ‬نحو‭ ‬المريخ،‭ ‬لكنه‭ ‬تعرض‭ ‬لتأخيرات‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

وتثير‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬اهتماما‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬العلمية،‭ ‬وأيضا‭ ‬بين‭ ‬العامة‭. ‬ويتوافد‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬محطة‭ ‬الإطلاق‭ ‬لمشاهدة‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬التاريخي‭.‬

تمتد‭ ‬الرحلة‭ ‬على‭ ‬عشرة‭ ‬أيام،‭ ‬يصل‭ ‬فيها‭ ‬الرواد‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬مركبتهم‭ ‬إلى‭ ‬مدار‭ ‬القمر،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الهبوط‭ ‬على‭ ‬سطحه‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تجري‭ ‬رحلة‭ ‬الهبوط‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2028‭.‬

وتُذكّر‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬بمهمة‭ ‬أبولو‭ ‬8،‭ ‬التي‭ ‬انطلق‭ ‬فيها‭ ‬رواد‭ ‬فضاء‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬إلى‭ ‬مدار‭ ‬القمر،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1968‭.‬

أما‭ ‬أول‭ ‬رحلة‭ ‬هبط‭ ‬فيها‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬القمر‭ ‬فكانت‭ ‬مهمة‭ “‬أبولو‭ ‬11‭” ‬في‭ ‬العام‭ ‬التالي،‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬آخر‭ ‬مهمة‭ ‬إلى‭ ‬سطح‭ ‬القمر‭ “‬أبولو‭ ‬17‭” ‬في‭ ‬العام‭ ‬1972‭. ‬وتُخطط‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأميركية‭ ‬لإقامة‭ ‬قاعدة‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬القمر،‭ ‬قبل‭ ‬الانطلاق‭ ‬لاستشكاف‭ ‬المريخ‭.‬

سُمّيت‭ ‬المهمة‭ “‬أرتيميس‭” ‬تيمنا‭ ‬بالإلهة‭ ‬اليونانية‭ ‬شقيقة‭ “‬أبولو‭”‬،‭ ‬وستجري‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭. ‬وهي‭ ‬تجري‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬المنافسة‭ ‬الكبيرة‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬التي‭ ‬تطمح‭ ‬لإرسال‭ ‬مهمة‭ ‬مأهولة‭ ‬للقمر‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2030‭.‬

وستكون‭ ‬المهمة‭ ‬محفوفة‭ ‬بالمخاطر،‭ ‬فالمركبة‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬أن‭ ‬نقلت‭ ‬روادا‭ ‬في‭ ‬رحلات‭ ‬خارج‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬القمر‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬384‭ ‬ألف‭ ‬كيلومتر‭ ‬من‭ ‬الأرض،‭ ‬أي‭ ‬أبعد‭ ‬بألف‭ ‬مرة‭ ‬من‭ ‬محطة‭ ‬الفضاء‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تسبح‭ ‬في‭ ‬مدار‭ ‬الأرض‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬نحو‭ ‬400‭ ‬كيلومتر‭.‬

وتقول‭ ‬كبيرة‭ ‬رواد‭ ‬الفضاء‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬ناسا‭ ‬بيغي‭ ‬ويتسون‭ “‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتثبت‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬أدى‭ ‬عمله‭ ‬على‭ ‬أتم‭ ‬وجه،‭ ‬وإلا‭ ‬فإن‭ ‬العواقب‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قاتلة‭”.‬

في‭ ‬حال‭ ‬حدوث‭ ‬مشكلة‭ ‬تقنية‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أو‭ ‬أحوال‭ ‬جوية‭ ‬غير‭ ‬مناسبة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬شائع‭ ‬في‭ ‬فلوريدا،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤجّل‭ ‬الإطلاق‭.‬

ويرى‭ ‬بعض‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬الوكالة‭ ‬الأميركية‭ ‬حددت‭ ‬لنفسها‭ ‬هدفا‭ ‬صعب‭ ‬التحقيق،‭ ‬وهو‭ ‬الهبوط‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬القمر‭ ‬عام‭ ‬2028،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬يتطلب‭ ‬مركبة‭ ‬هبوط،‭ ‬وهي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬قيد‭ ‬التصميم‭ ‬حاليا‭.‬

في‭ ‬انتظار‭ ‬ذلك،‭ ‬تأمل‭ ‬ناسا‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬معجزة‭ ‬كتلك‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬عيد‭ ‬الميلاد‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬1968،‭ ‬حين‭ ‬تابع‭ ‬مليار‭ ‬شخص‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬رحلة‭ ‬روادها‭ ‬إلى‭ ‬مدار‭ ‬القمر،‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬أنهكته‭ ‬آنذاك‭ ‬اضطرابات‭ ‬وحروب‭ ‬أبرزها‭ ‬حرب‭ ‬فيتنام‭.‬

‭ ‬