ضياء العاشقين

حسن النواب

‮١‬

هذا‭ ‬كتابٌ‭ ‬مجنونْ‭  

لا‭ ‬يمسُّهُ‭ ‬إلاَّ‭ ‬العاشقونْ‭.‬

‮٢‬

ينامُ‭ ‬العاشقُ

ودموع‭ ‬الوجْد‭ ‬تحرسهُ‭.‬

‮٣‬

لا‭ ‬تشعلوا‭ ‬نارًا‭ ‬

لهذا‭ ‬الظلام

العاشقُ‭ ‬سيجيء‭ ‬

ويضيء‭ ‬المكان‭.‬

‮٤‬

لقد‭ ‬طالَ‭ ‬انتظار‭ ‬العاشقة

حتى‭ ‬انصهرتْ‭ ‬مثل‭ ‬شمعةٍ

على‭ ‬الرصيف‭.‬

‮٥‬

أقسى‭ ‬ما‭ ‬يحدثُ‭ ‬للعاشق

حينَ‭ ‬يلتقي‭ ‬العاشقة

يهربُ‭ ‬منهُ‭ ‬الكلام‭.‬

‮٦‬

سأمَ‭ ‬الصمتُ

من‭ ‬صمت‭ ‬العاشقينْ‭.‬

‮٧‬

تعرفُ‭ ‬العاشقة‭ ‬

من‭ ‬تمردّها‭.‬

‮٨‬

سينهزمون‭ ‬تباعاً

أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يزرعون‭ ‬الكراهية

في‭ ‬طريق‭ ‬العشق‭.‬

‮٩‬

مظلمة‭ ‬تلك‭ ‬البيوت

التي‭ ‬تخلو

من‭ ‬العشُّاق‭.‬

‮١٠‬

قبل

أنْ‭ ‬تدفنوا‭ ‬العاشق

تأكَّدوا‭ ‬

أنَّ‭ ‬من‭ ‬يعشقها

قد‭ ‬غادرتْ‭ ‬قلبهُ‭.‬

‮١١‬

الأرقُ‭ ‬

يتوسَّل‭ ‬العشقَ

فقد‭ ‬أنهكهُ‭ ‬السهادْ

ويريد‭ ‬أنْ‭ ‬ينامْ‭.‬

‮١٢‬

العشقُ

زادهُ‭ ‬الحسراتْ‭.‬

‮١٣‬

الريحُ‭ ‬باردةٌ

لكنْ‭ ‬حين‭ ‬تمرُّ‭ ‬

على‭ ‬قلوب‭ ‬العشَّاق

تقطرُ‭ ‬جمراً‭.‬

‮١٤‬

العاشقُ

أهدتهُ‭ ‬الأرض‭ ‬عذاباتها

والسماوات‭ ‬ظلمتها

والريح‭ ‬عصفها

والحقول‭ ‬يبابها

والغابات‭ ‬رمادها

والنهران‭ ‬عطشها

والنساء‭ ‬غوايتها

والمدن‭ ‬شرورها

والدروب‭ ‬عوسجها

والفنادق‭ ‬غربتها

والوحشة‭ ‬جنونها

والحانات‭ ‬قيحها

والأحزان‭ ‬كروبها

والأطعمة‭ ‬فضلاتها

والصباحات‭ ‬كذبها

والليالي‭ ‬سهدها‭ ‬

والصداقات‭ ‬صدودها

والمشافي‭ ‬داءها

والحكومة‭ ‬سجونها

والشرطة‭ ‬سياطها

والقصور‭ ‬كلابها

والحروب‭ ‬دمارها

لكنهُ‭ ‬قبل‭ ‬أنْ‭ ‬يموتْ

أهداهم‭ ‬بسمتهُ‭. ‬

‮١٥‬

كلُّ‭ ‬عاشقٍ

شاعر‭ ‬خطير‭ ‬

لكن‭ ‬قصائده

أحرقتها

امرأة‭ ‬خائنة‭.‬

‮١٦‬

اغيثوا‭ ‬العاشق

قبل‭ ‬أنْ‭ ‬يرعفُ‭ ‬قلبه

فلا‭ ‬أحدٌ

سيوقف‭ ‬نزفهُ‭ ‬

عندما‭ ‬ينهمر‭. ‬

‮١٧‬

العشَّاقُ

تتوهَّج‭ ‬قلوبهم‭ ‬

كُلَّما‭ ‬حاصرها‭ ‬الظلامْ‭.‬

‮١٨‬

العاشقُ

ينسجُ‭ ‬من‭ ‬السراب‭ ‬

خيمةً‭ ‬يلوذ‭ ‬فيها

حين‭ ‬يحاصرهُ‭ ‬هجير‭ ‬الفراق‭.‬

‮١٩‬

العشَّاق

الذين‭ ‬لا‭ ‬يجيدون‭ ‬الكلام

ماهرون

في‭ ‬ابتكار‭ ‬القبلات‭.‬

‮٢٠‬

في‭ ‬منتصف‭ ‬الليل

رنَّ‭ ‬هاتفهُ

وحينَ‭ ‬أفاق‭ ‬للرد‭ ‬

لم‭ ‬يسمع‭ ‬سوى‭ ‬دقَّات‭ ‬قلبه‭.‬

‮٢١‬

معاقرة‭ ‬الخمرة

أهون‭ ‬من‭ ‬الإدمان

على‭ ‬العشق‭.‬

‮٢٢‬

العاشقة‭ ‬رشيقة

مثل‭ ‬حزمة‭ ‬نور

ومهيبة‭ ‬مثل‭ ‬سيف

دمها‭ ‬ماء‭ ‬الرمان

وجهها‭ ‬سلَّة‭ ‬تفَّاح

وجيدها‭ ‬شمعة

عيناها‭ ‬بركتان‭ ‬من‭ ‬العسل

شفتها‭ ‬العليا‭ ‬ضفة‭ ‬نهر

والسفلى‭ ‬مرفأ‭ ‬ورد

جسدها‭ ‬قارب‭ ‬نزهة

وذراعها‭ ‬وترا‭ ‬كمان

كفُّها‭ ‬جنحا‭ ‬حمامة

صوتها‭ ‬وقع‭ ‬مطر

ونهداها‭ ‬مزاران‭.‬

‮٢٣‬

عاشقةٌ‭ ‬مِغناج‭ ‬

تتبختر‭ ‬بأنوثتها‭ ‬

نشوتها‭ ‬عذاب‭ ‬العاشق

تبدو‭ ‬صلدة‭ ‬كحجر‭ ‬

عيونها‭ ‬بحيرة‭ ‬تماسيح

قلبها‭ ‬منجم‭ ‬رصاص

تتزين‭ ‬للناس

أكثر‭ ‬من‭ ‬زينتها‭ ‬للعاشق

حتى‭ ‬تزيده‭ ‬كمداً

ضعيفة‭ ‬في‭ ‬وحدتها‭ ‬

تصمدُ‭ ‬طويلاً

ثم‭ ‬تلقي‭ ‬جميع‭ ‬أسلحتها‭ ‬فجأةً‭ ‬

لكنها‭ ‬أكثر‭ ‬وفاءً‭ ‬من‭ ‬العاشق

إذا‭ ‬تورَّطتْ‭ ‬بالعشق‭.‬

‮٢٤‬

هل‭ ‬تعرفين‭ ‬السباحة؟

‭ ‬مندهشة‭ ‬سألتهُ‭: ‬لماذا؟

لأني‭ ‬سأمطر‭ ‬كثيراً‭ ‬على‭ ‬السرير‭.‬

‮٢٥‬

وصلتهُ‭ ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬امرإة‭ ‬مجهولة‭ ‬تقول‭:‬

الذي‭ ‬يعشقني‭ ‬يسرق‭ ‬قصائدك‭ ‬ويهديها‭ ‬لي

على‭ ‬أنَّها‭ ‬من‭ ‬حبر‭ ‬جنونه‭..‬

حتى‭ ‬زهقتُ‭..‬

سرقتُ‭ ‬قصائدك‭ ‬هذه‭ ‬المرَّة

وأرسلتها‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬أنَّها‭ ‬من‭ ‬حبر‭ ‬جنوني

ما‭ ‬عادَ‭ ‬عاشقي‭ ‬يهديني‭ ‬قصائد‭ ‬بعدها

لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬أنَّهُ‭ ‬ورَّطتي‭ ‬بعشق‭ ‬جنونك‭.‬

‮٢٦‬

إذا‭ ‬كنتَ‭ ‬تفكر‭ ‬

بجسد‭ ‬العاشقة

أكثر‭ ‬من‭ ‬روحها

تأكَّد‭ ‬أنَّ‭ ‬عشقك‭ ‬نزوى

وإذا‭ ‬كنتَ‭ ‬تفكر

بروحها

أكثر‭ ‬من‭ ‬جسدها

تأكَّد‭ ‬أنَّ‭ ‬عشقك‭ ‬بلوى‭.‬

‮٢٧‬

من‭ ‬السهل

أنْ‭ ‬تعشق

ولكن‭ ‬

من‭ ‬الصعوبة

أنْ‭ ‬تبرأ‭ ‬منهُ‭. ‬

‮٢٨‬

يتمنَّى‭ ‬العاشق

لو‭ ‬كان‭ ‬جسده‭ ‬السرير

الذي‭ ‬تنامينَ‭ ‬عليه‭.‬

‮٢٩‬

وجه‭ ‬العاشقة

حديقة‭ ‬ورد

ولذا‭ ‬تتطاير

حولهُ‭ ‬الفراشات‭.‬

‮٣٠‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المحال

زيارة‭ ‬جسدك

دعيه

ينام‭ ‬على‭ ‬فراشك‭ ‬الخالي

ليلة‭ ‬واحدة‭.‬

‮٣١‬

دعيه

يستنشقُ‭ ‬عطر‭ ‬جسدك

أيتها‭ ‬العاشقة

حتى‭ ‬يسكر‭.‬

‮٣٢‬

قالت‭: ‬أريدكَ‭ ‬أنْ‭ ‬تكفَّ‭ ‬عن‭ ‬عشقي

قال‭: ‬كُلَّما‭ ‬حاولتُ‭ ‬قطع‭ ‬الوصل

ازددتُ‭ ‬عشقاً‭.‬

‮٣٣‬

العاشقة

التي‭ ‬لا‭ ‬تمطر‭..‬

يموت‭ ‬غريمها

من‭ ‬العطش‭.‬

‮٣٤‬

جسدهُ‭ ‬ملتهب

ستصهرُ‭ ‬شبقها

في‭ ‬أتونه‭.‬

‮٣٥‬

قبل‭ ‬أنْ‭ ‬يلتحم

معها‭ ‬على‭ ‬السرير

أشعلَ‭ ‬شمعة

وأقسمَ‭ ‬أنْ‭ ‬لا‭ ‬يبارح‭ ‬جسدها

حتى‭ ‬ينصهر‭ ‬وتذوب‭ ‬شمعتهُ‭.‬

‮٣٦‬

عندما‭ ‬يلتقيها

سيلثمُ‭ ‬وجه‭ ‬العاشقة

أكثر‭ ‬من‭ ‬القبلات

على‭ ‬باب‭ ‬مزار‭.‬

‮٣٧‬

العاشقة

التي‭ ‬لاتزوركَ‭ ‬في‭ ‬الحلم

منشغلة‭ ‬بسواكْ‭.‬

‮٣٨‬

متى‭ ‬تسمعين

أذان‭ ‬قلب‭ ‬العاشق

أيتها‭ ‬العاشقة؟

‮٣٩‬

قالت‭: ‬سأزوركَ‭ ‬الليلة‭ ‬في‭ ‬الحلم

أجابَ‭: ‬وكيف‭ ‬أراكِ‭ ‬وأنا‭ ‬لا‭ ‬أنامْ؟

‮٤٠‬

كُلَّما‭ ‬

أمعنتْ‭ ‬العاشقة‭ ‬بصمتها

كُلَّما‭ ‬تفاقم‭ ‬هذيان‭ ‬قلب‭ ‬العاشق‭.‬

‮٤١‬

العشقُ

مهنة‭ ‬مقدسة‭.‬

•‭  ‬منْ‭ ‬مسوَّدة‭ ‬ديوان‭ ‬شعري‭ ‬مخطوط‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬‭ ‬ضياء‭ ‬العاشقين‭ ‬

حسن‭ ‬النوَّاب