صوت كل قلم شريد – لؤي الشقاقي

صوت كل قلم شريد – لؤي الشقاقي

عشرون عاماً مضت والزمان لازالت تتألق ويزداد بريقها سطوعاً كـنجمة تتلألأ في سماء الصحافة والاعلام والادب العربي بل والعالمي حتى اضحت واحدة من اقمار الصحف العربية ومنبرا للجميع ولها فضل السبق والسابقة , تلك الصحيفة العملاقة صاحبة التاريخ والأسباق الصحفية العديدة , وريثة الأرث الصحفي العراقي وربيبته منذ نشأتها الى الأن .

اَسست الزمان لأن تكون لكل العراقيين واحدى ابرز الصحف المستقلة المعروفة بقوتها وجرأتها وواكبت الاحداث السياسية والثقافية العراقية والعربية والعالمية ومن خلال ما لمس القارئ من مصداقيتها واخلاصها وتفاني كادرها فـأضحت الصحيفة الاقرب اليه والاحب لنفسه وكونت لها قاعدة جماهيرية واسعة داخل العراق وخارجة وصار اسم الزمان يشار له بالبنان , مستلهمة من تاريخ العراق الصحفي ومن حماسة الشباب وخبرة الرعيل الاول قوتها وتميزها وتأثيرها الاعلامي حتى تبوأت مكانتها التي تستحق في طليعة الصحف العراقية والعربية .

منذ كنت طفلاً كنت اسمع من اهلي واصدقاء العائلة “كوني من عائلة تعنى بالثقافة والفنون”عن صحيفة الزمان وكثيراً مانشروا مقالات عن جدي او مقابلات حتى بعد وفاته ولازالت عائلتي تحتفظ بنسخ من تلك الاعداد , فحدث بيني وبينها حب لا اعرف مصدره او مبعثه ولم يكن يخطر ببالي حتى في احلامي ان تدور الايام وأصبح احد كتابها وانشر فيها مقالاتي ومقابلاتي وتحليلاتي .

اتكلم هنا بعقل وقلب صافِ وخالِ من اي تملق او رغبة في الوصول الى رضا القائمين على الصحيفة لكنها كلمة حق يجب ان تقال في مثل هذا الوقت  , إن الزمان بحق منبر من لا منبر له وبيت القلم الشريد ومن لايإويه بيت وسقف القلم الذي لاسقف له ومتنفس من لاحزب ولا ميول له ومن ليس همه ألا العراق .

اول مرة ارسلت لهم مقالتي كنت كما الجالس على الجمر احدث نفسي هل ستنشر؟ هل سيقبلون بها ؟ وانا لازلت غضاً لست معروفا ولم اتعكز على واسطة ولم يكن لي سلاح إلا الأيمان بما اكتب وبمبادئي ووطني وقضية بلدي وبأن الكلمة مسؤولية , ومرت الايام لاجد اسمي منشورا بين اسماء كتابها الكبار حُزت يومها فرح الدنيا كله وبهجتها ولم اكن اصدق نفسي فأبلغت اهلي ان يشتروا لي 10 نسخ من هذا العدد لكن اوصيتهم بان يتاكدوا هل حقا مقالتي منشورة فيها ام انني في حلم ولم اصحُ منه بعد .

في بعض الاحيان وبحسب الاحداث اخبر اصدقائي “ونحن في الغربة” بأني ساكتب نقدا شديدا لاحدى الشخصيات التي تسيئ للعراق وللشعب ويراهنني الاصحاب على ان الجريدة لن تنشر نقدي واصر انا على انهم سينشروه “وفي قلبي شك وبقرارة نفسي ارجو الله ان لايحذفوا من المقال شيئا وان ينشر كما هو” وفي كل مرة كانت الزمان عند التحدي وينشر مقالي كما هو من غير حذف او اجتزاء وفي كل مرة كنت افوز واقول لاصدقائي الم توقنوا بعد بأن الزمان منبر حر وجريئ ؟.

اهنئ الزمان ومسؤوليها وكادرها على ايقاد شمعة جديدة في عمرها المديد واتمنى لهم دوام الموفقية والتميز وان تبقى على درب الحق سائرة كما هو عهدنا بها صحيفة الجميع ومنبر من لا منبر له وصوت من لا صوت له ومأوى كل قلم شريد وصوت كل صاحب رأي .