
عين الزمان
صناعة الجمـال – عبدالزهرة الطالقاني
المشاريع الكبيرة غالباً ما تبدأ بحلم مع وجود إرادة لتحقيق الحلم وتحويله إلى حقيقة مع توفر البيئة ومستلزمات النجاح، إنها أحلام صغيرة طالما تراودنا وتقطع علينا سلسلة أفكارنا وتشغلنا عن التركيز في مهنتنا ودراستنا ومستلزمات بيتنا أحيانا، حتى تبدأ تلك الاحلام تكبر في دواخلنا شيئاً فشيئاً لتحين ساعة تحقيقها. نعم علينا أن نحلم.. وعلى العراقيين جميعا أن يحلموا ببلد آمن مستقر يعيش فيه أهله بسلام وإزدهار ورفاه .. فهذا الحلم يكبر فينا حتى نحققه. واليوم نحن نعيش تفاصيل الحلم.. العراق بحاجة لأحلامنا وتحقيق تلك الأحلام. ولا يكفي أن نحلم.. بل علينا أن نمضي في تجسيدها على ارض الواقع. ونوفر البيئة المناسبة لها والعوامل الاساسية للتحقيق. كم عانى العراق من نقص في الخبرات بعد الظروف الصعبة التي مرت به؟ وكم أصبح بحاجة إليها بحكم التطورات العلمية المتسارعة وفي الاختصاصات كافة ومنها الطب؟ حتى أصبح مواطننا مضطراً للسفر إلى الخارج لإجراء تداخل جراحي بسيط، أو معالجة حالة مرضية ما، أو إجراء عمليات التجميل وزراعة الشعر، وهي حسب الظاهر لغة العصر.. نعم من حق الجميع أن يظهروا بالمظهر اللائق، وإزالة ما علق فيهم من عوادي الزمان، وكل ما يشوه هيأتهم ومظهرهم وشخصيتهم. ولأن هذه الصناعة وهي (صناعة الجمال) غير متوفرة في العراق بشكل محكم ومتطور، لذلك إضطر العراقيون إلى البحث عنها خارج بلدهم. العراقيون الذين ينتمون إلى حضارات عريقة، والذين تفوقوا على أقرانهم في كثير من البلدان، يطلبون العون من الذين ليسوا أعلى شأناً منهم، ولا أكثر خبرة ودراية..
في يوم ما كانت بغداد قبلة للسياحة العلاجية العربية بعد أن توفرت الخبرات والمؤسسات الرائدة في مجال الطب. وإذا كانت الدولة في ذلك الزمان تعمل كل شيء، ولاتفسح المجال بشكل مناسب للمواطن في عملية البناء والتنمية، بما فيها التنمية الصحية، فإننا اليوم ندرك مهمتنا والادوار الملقاة على عاتقنا في بناء بلدنا، لذلك من الواجب علينا ان نعاهد أنفسنا على تحمل جزءاً من البناء.. وأن نوفر الخدمات الطبية الدقيقة هنا في العراق بإشراف كوادر متخصصة وتمتلك مهارات عالية، وحتى لو اضطرنا ذلك الى التعاقد مع بعض الاطباء العرب والاجانب، واساتذة الطب العراقيين لإجراء العمليات في مراكزنا ومستشفياتنا، مثلما تفعل الان مستشفى الكفيل في كربلاء. فضلاً عن تجهيز المراكز بأحدث الاجهزة الطبية المتخصصة والتي تُعد أفضل ما توصلت إليه تكنولوجيا الطب في العالم.
إن المراكز الطبية المتخصصة هي الحاجة الفعلية في العراق والصناعة الرائدة فيه، وهي مشاريع استثمارية مدرة للربح ،فضلا عن وظيفتها الانسانية، وحين نفعل ذلك نكون قد نقلنا التطورات التقنية في مجال الطب إلى بلدنا..
وسيلمس رواد المراكز الطبية المتخصصة حين ذاك وعن قرب، كيف أنهم يدفعون القليل ليكسبوا الكثير، وبمواصفات تفوق المواصفات التي تقدمها المراكز المشابهة في الدول المجاورة، من خلال العناية المركزة والدقة في العمل والمهارة الفائقة. فنوفر للعراقيين فرصة العلاج في الداخل، ونحفظ عملاتنا الصعبة في بنوكنا وتنمية مشاريعنا.
كما يمكن للعراق ان يصبح مقصدا للسياحة العلاجية. بدل ان يطلبها في الهند وايران والاردن ولبنان وغيرها من بلاد العالم.


















