صراع قوى – مقالات – مثنى الطبقجلي
حادث اطلاق النار على طائرة للامارات العربية المتحدة والتداعيات التي افرزتها رغم كل اجواء المبالغات التي صاحبتها ، ازمة وفضيحة عراقية امنية بامتياز ،تكشف للعالم ان مطار بغداد الدولي اضحى غير آمنِ ومسيطر عليه من قوى وخنادق سياسية جعلت منه منفذا ومدخلا يتنافى مع هيبة الوطن وامنه واستقلاله ..
هي فضيحة عراقية امنية لايغطيها اي غبار وتكشف مدى الانفلات الامني في العراق الذي وصل الامر بالجناة ان يرتكبوا فعلا متعمدا وعن سبق اصرار ، مس اجنحة طائرة للامارات العربية لدى هبوطها على مدرج مطار بغداد الدولي مهددا هذا الفعل غير المسؤول ومن يقف خلفه سلامة ركابها وسلامة الامن للرحلات الجوية و سمعة العراق ويعد نكسة امنية للسلطة العراقية المركزية ،فوق تلك التي جابهته في نكسة العاشر من حزيران..2014..
كل مطارات العالم وحتى مطارات تلك الدول الاقل رخاء ، سلطة امن المطار فيها ،هي سلطة واحدة تتبع سلطة الدولة المركزية .. ، لكن واقع الحال عندنا ينبئ بالعكس تماما فهناك اكثر من جهة امنية وحزبية تتحكم بادارة وامن المطار ومفاصله ابتداء من عصابات سيارات اجرة ساحة ابن فرناس ومافيات الفساد فيها مرورا بالحوادث التي تعرض لها المسافرون وضيوف الدولة ، هي جميعها مدعاة لمراجعة وتفكير عميق بما يجري ووصولا الى مقاعد الطائرات القديمة المستأجرة التي يعتليها الركاب وتطير بهم في اجواء الرحمن وبحفظ الله وحده ..
تلك القوى المتصارعة في مطار بغداد الدولي وغيرها من مطارات العراق ، هي وحدها من تسببت بهذه الواقعة ووقائع اخرى اخفيت اسرارها للآن ، والتي كادت الاخيرة منها ،ان تتسبب بفاجعة اليمة لولا لطف الله بالمسافرين .وهي في حد ذاتها ، لاتعدو إلا صراع قوى وانفلات بعضها خروجا عن سلطة الدولة ، متبعة خنادقها واعلامها وحتى مسدساتها!!!!
السؤال الموجه للسيد وزير النقل الذي حاول ان يطمئن العالم بان الامر مبالغ به. سؤالي له وان استعدادك لنقل كل مسافري العالم الى بغداد بطائراتك وبطيارين اجانب لن يفيدك قطعا ، لان طياري العراق الذين رفضت استخدامهم واعادتهم للخدمة لازالوا موزعين في العالم وفي ارقى شركات الطيران ..؟وضعوا انفسهم رغم المخاطر رهن الاشارة، لكن مافيات الفساد في الخطوط الجوية رفضت اعادتهم للخدمة لكي تبتز الطيارين الاجانب المستخدمين برواتب خيالية ..
إن في حالة مقاطعة شركات الطيران العالمية لمطار بغداد لافتقاده قواعد الضبط والسلامة الجوية ، هو امر لايعفيك من مسؤوليتك في ظرف كان الواجب يستدعي تحديد المسؤول عما وقع وان تحدد من اطلق رصاصة الرحمة ..؟ على مطار بغداد .. ولماذا جرى اختيار طائرة الامارات حصريا ؟ ولماذا يتواجد في المطار اكثر من جهة امنية وهي من تمسك به وتعض باسنانها على رقاب المسافرين .. وحتى العاملين ..؟ لا بل اسألك اين هي سلطاتك على المطارات العراقية الاخرى.!
ولست بحاجة الى تذكيرك بما وقع للطائرة الروسية الناقلة للسلاح ..؟ولست بحاجة ان اذكرك ما يجري من عمليات في ادارة الخطوط الجوية العراقية وطائراتها التي كانت تحض بسمعة دولية عالية ضبطا وتوقيتا وخدمة ومواعيد ..
المفروض ان تعالج الامر بالحكمة وليس بالدعاية وان يكون هذا الحدث حتى في بعض مبالغاته ناقوس خطر ينبه النائمين ، اننا ان لم نعالج الفساد الاداري والمالي فان الفساد الامني وانفلاتاته ستكبر .. وان من يحمل السلاح فقط داخل المطار وحتى اطرافه هم رجال السلطة واتباعها إذا كان المطار مؤمنا تأمينا حقيقيا..
إذن الطلقة اطلقت من مطلق هو من بين حرس البوابات الخارجية المطلة على مدارج الطائرات .. وللتحقيق الامين، نترك هذه الملاحظات..















