
صراع التطور وثورة الإنطلاق – خالد عبد الكريم
لو أنمعنا النظر اليوم الى الساحةِ العالمية بشكلٍ عام وسريع، سنجد أن دول العالم جُلُها في “حربٍ شعواء وصراعُ دائم مع الزمن”! للوصول إلى مصاف الدول المُتقدمة والمُتطورة على جميع الأصعدة والمستويات.
لكن في “العراق” الصراع والتطور عكسي تماماً! يتراجع من سيئ إلى أسوء !
اسباب كثيرة
والأسباب والمُسببات كثيرة لا أريدُ الخوض فيها فالعراقيون يعلمونها جيداً. لكني سوف أُركز في مقالي هذا على الأفكارِ والوسائل التي ممكن أن نستخدمها لكي نتقدم بخطواتٍ ثابتة ومُتناسقة للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة في العالم. والبداية تكمُن برسمِ الخطط والبرامج المُستقبلية التي ممكن أن ننطلق منها لبناء الحجر الأساس في قاعدةِ المجتمع المحطم تقريباً!. والذي يحتاج منا إلى جهودٍ حثيثة وجادة، وعملٌ جبار لكي نخطو أولى خطوات النجاح ..
فأولاً – يجب إعداد الخطة الإستراتيجية لبناء مجتمع مدني متعدد اللغات والألوان العرقية والمذهبية . ومن خلال تفعيل الجوانب الإعلامية للتوعية وبناء الفرد على مبادئ إحترام الأنسانية أولاً، وأن لا تكون هناك فوارق في مابين جميع مكونات الشعب .
وبشرط أن تعزز هذه البرامج بالحملاتِ الميدانية المُكثفة والجادة في العمل لمحاربة التخلف وبناء الفرد في المجتمع .
ثانياً – إعداد وتطوير مناهج
التعليم على كافة المستويات وبالأخص في (التعليم الابتدائي ورياض الأطفال). الذي يجب أن نُركزَ عليه لوضع الأُسس الصحيحة في تكوين ونشأة الفرد ، ناهيك عن إقتراح مشروعي المرتقب (وهو البداية بالتعليم لسن مبكرة جداً) وليكن من الرابعة اوالخامسة بالعمر ليُلَقن الطفل أساسيات التربية وطرق الإحترام المتبادل بين الأسرة والمجتمع، وأيضاً طرق التعامل في الحياة اليومية بشكلٍ دقيق في (المنزل والشارع والمشفى والسوق والأماكن العامة ودور العبادة وغيرها ). هذه المرحلة العمرية المهمة يجب أن تُستغل لبناء الفرد ولا يتم فيها التركيز على المواد العلمية إطلاقاً ، بل جُل التركيز هو في مناهج بناء الفرد الصالح للمجتمع مستقبلاً .
ثالثاً – بناء برنامج حماية الأسرة والطفل عن طريق قسم الرعاية الصحية الأولية. بدايةً يجب تحديد النسل، وإلزام الأسرة بالمراجعات الدورية للفحص الطبي العام وتلقي التعلمات والإرشادات من قبل الكوادر الطبية، للحفاظ على سلامة الأسرة “وبناء الطفل بالذات” الذي هو أساس المجتمع في المستقبل .
رابعاً – التركيز على الجانب العملي والمهني في أغلب القطاعات التي يحتاجها البلد . فأين ما وجد العجز في قطاعٍ معين يتم مباشرةً تشكيل ورش عمل من الخبراء والأكاديميين على المستوى المحلي والعالمي، والبدء بفتح دورات تدريبية مُكثفة وجادة ومنظمة لبناء كوادر مهنية فاعلة ومدربة بشكل حقيقي وميداني على تحمل المسؤولية والعمل بأفضل المواصفات والمقاييس العالمية في هذه القطــــاعات التي يحتاجها البلد .
شرط أن تكون المرأة العراقية حاضرة في أغلب هذه الكوادر البشرية. وأيضاً يجب عدم السماح والإعتماد على إستيراد الأيدي العاملة الأجنبية التي تُعيق أبناء البلد بفرص العمل وتستنزف أموالاً طائلة من ميزانية الدولة. خامساً – الوقوف على جميع العقبات التي يعانيها البلد ووضع الخطط لها والبرامج التي تُنهي هذه العقبات بمدد زمنية محددة. وبملاكات عراقية مُدربة ومطعمة بالقيادة من الخبراء الدوليين. عن طريق الإعتماد على رؤوس الأموال الأجنبية وطرق الإستثمار الناجح .
سادساً – تفعيل قانون العقوبات بشكلٍ عام. على جميع أفراد المجتمع الذين لا يلتزمون بتطبيق القوانين في البلد (مثل القوانين المرورية، وأحترام الأماكن والمنشآت العامة ، المناطق السياحة والأثرية، والمرافق الخدمية والصحية والدينية وغيرها ). وهذا الجانب يعزز دور الموطن في الحفاظ على الممتلكات العامة ، ويكبح الأفراد المتخلفين ويُحجم من حجم التخلف والدمار والمظاهر غير المرغوبة في البلد .
بداية انطلاق
بهذه الخطوات ممكن أن نضمن بداية الإنطلاق نحو تحقيق النهوض الشامل والمتكامل “بالفرد أولاً ” وهو الحجر الأساس لبناء البد .ومنها ممكن أن نشق طريقنا نحو الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة والمتطورة على جميع المستويات. ونكون قد حققنا ثورة حقيقية في كسر الحواجز التي دائماً ما كانت تمنعنا من التقدم والإزدهار..ولكن يبقى السؤال الأهم مدوياً في مسامع أصحاب القرار وهو : من سيُنفذ هذه الأفكار والحلول ليحقق ثورة التقدم ؟
أم سيبقى المسؤول هو الحاجز الأول ضد هذه الثورة ؟
وفي الختام أتمنى أن تُمنحلنا الفرصة في مناقشةٍ واقعية لهذه الأفكار التي نقدمها ونؤمن بها ، ويجب أن نأخذ الفرصة الحقيقية كشباب ومُثقفين لتطبيق أفكارنا وبناء هذا البلد الذي ننتمي إليه، قبل أن يسبقنا الزمن ونصبح في طيّ النسيان..


















