صراع

صراع

أطل من النافذة ، يترقب المارة في الشارع ، شخوص يكسوهم شعر طويل يغطي أجسامهم ، يركز أكثر يشاهد الشخوص تتحول إلى وحوش عملاقة، مسك رأسه بكلتا يديه إنزوى داخل الغرفة، ضجة أخذت تتعالى في الطابق السفلي ، طقطقة أواني ، اصوات صادرة عن كسر زجاج الشبابيك وبعض أواني الزينة الفخارية ، سمع وقع أقدام يقترب منه على السلم ، قفز من الطابق الثاني في حوض السباحة ، هرع إلى الشارع وملئ بالرعب حين وجدهم فجأة أحتاطوه وبدأوا بإبراز أنيابهم ويمدون أيدهم الكثه بالشعر .

لا يوجد سبيل للخلاص سوى أن يستجمع قواه ، فكر بالهروب ، لم تسعفه قدماه .

الأجسام العملاقة بدأت تفسح له مساحة أوسع ، عرف انهم موجودون في كل مكان ، عروقه تيبست ، لكنهم صاروا يبتعدون اكثر استغرب الامر ضن انهم يريدون الانقضاض عليه دفعة واحدة وإبتعادهم ما هو إلا لاستجمام قواهم، الحيرة كبيرة ، شعر انه فريسة ولقمة سائغة .

أخذ يلف حول نفسه وينظر إلى اجسامهم التي بدأت راجفة لم يشكل خطراً عليهم وملامح الخوف إرتسمت على الوجوه القبيحة، سنحت فرصة الهروب لكنه أراد ان يراقب ماذا يحصل بعد هذا الوجل الذي إنتاب الحشود المخيفه . مات قلبه من الخوف ، راح ينظر عن كثب شاهد التهام احدهما للآخر بإفواه شرهة شعر بالارتياح الشديد وعددهم يتناقص رويدا، رويدا .

بدأ يتقدم خطوة الى الامام وخطوة الى الخلف نحو ذلك الجسم الذي أصبح أكثر رهبة بعدما التهم كل أصدقائه الوحوش  .

الخوف تسلل اليه من جديد شعر ببطء ضربات قلبه وعيناه لاتميز بين العملاق والبنايات الشاهقة، تيقن ان القلب مركز الخوف ، مسكته يد من الخلف ، وهو لم يبال بها لانه منهك برؤية الوحش الذي بدأ مجدداً بإلتهام الشباب والفتيات ، حاول إفلات تلك اليد وهي ممسكة به ، تقدم بخوف وإصرار ضعيف يريد ان يضع حدا للفوضى العارمه امامه ، استوقفه صوت :-

– توقف ؟

– من أنت ، قالها وهو لم يلتفت إلى مصدر الصوت

– لاتستطيع التغلب عليه

– لكني ذاهب اليه

– والخوف بداخلك … واصرارك البليد – دعني وشأني هو اقوى من من الإصرار

– اتعني أقوى من الامل

– لا ادري

الشبح يزداد حجما ، وبدا له أنه ينتظر وصوله ، لمحه بزاوية عينه المتقدة ،توقف نبض قلبه الضعيف ، احس انه حمل وصعد به السلم ، وهو محمول يسمع اللغط في الشارع ، ثم هز المكان صوت عال يشبه الصراخ (الدنيا تحولت إلى شبح عملاق يلتهم الناس عليكم ان تتسلحوا بالامل لتقتلوه وتعيشون رغدا) بعد هنيهة احس بتساقط قطرات من مياه بارده على وجهه جعلت رؤياه واضحه وجد غرفته مكتضة بالجيران واهله يهنئونة بسلامته بعد فقدان وعيه لساعة كاملة،  وتجمعوا لصراخه الذي هز المكان.

سالم الركابي ـ ذي قار