
صديق – هدى جاسم
عندما احكمت عليها ظروف الحياة الاقتصادية والصحية والاجتماعية بالتزامتها المتعددة غلقت الابواب امام اي نشاط اجتماعي اخر بما فيها الوقوف مع الاصدقاء ممن يحتاجون الموقف الصلب ، وجدت ان عدد الاصدقاء قد تراجع عنها بما فيهم اقرب المقربين ، عجزت رسائل الاعتذار والاستغراب عن اعادتهم اليها بقلب مفتوح او مراعاة لظرفها الخاص الذي يدركون مدى تأثيره على مجريات حياتها ، حاولت ان تشرح لماذا كان موقفها السلبي وهي مدركة انه موقف سلبي من احتياجهم لها ، لكنهم ابدا لم يغيروا موقفهم منها وتركوها وسط الريح تتقاذفها مع سيل الاتهامات التي لاترحم .. كانت تعتبرهم اهل لها ووجدتهم ابعد مايكون عنها ، اعتبرتهم صدور رحبة لشكواها لكنهم مع اول موقف منها تراجعوا عن طريقها واغلقوا بابهم امامها ، ومع الايام تناست وجودهم الذي اعتادته منذ سنوات طويلة واكتفت بان تكون بمفردها بمواجهة كل الازمات وتعيد تشكيل مفردات تفكيرها بان لاشئ يدوم حتى وجود الاشخاص في حياتها فهم راحلون وان تعددت الطرق واختلفت الاساليب والاسباب . الرحلة قد تبدء بقطيعة لامبرر لها وقد تبدء بطريق كتبه القدر ولادخل لاحد في تغييره لانه طريق ابدي يبدء برحلة ابدية موغلة في تشكيل حزن لاينتهي ،اما القطيعة سواء كانت من قريب او صديق فذلك جرح يتجدد كلما قفز سؤال الى الذاكرة هو لماذا ؟ فكل الخيارات كانت متوفرة السؤال عن الموقف وعن اسبابه وتلك الخيارات حتما لاتؤدي الى القطيعة لندخل في نفق لابصيص لا امل فيه نهاية النفق كما يقال .الصديق كما في مفهومها كما في مفهوم الكثيرين منا هو ان تتفهم وتمنح الف مبرر للموقف وتعود ادراجك فالتواريخ لاتمنح كل مرة لادخال الاصدقاء في حياتنا ، فهم نتاج مواقف قديمة حتما لاتشبه اي موقف جديد بني على حاجة او اختيار او حتى سؤال . الصديق يسمع ويتفهم وليس بالضرورة ان يجد الحل او يكون جزء» منه فهو في احيان كثيرة يبحث عن حلول لنفسه ولا يجدها ويصمت حتى يقضي الله امرا كان مفعولا ، لذا علينا ان نتحلى بمعنى الصداقة بكل مفرداتها لا ان نهرب مع اي موقف سلبي يصدر من الصديق المقابل ونمنحه مساحة من حياتنا لا ان نقفلها امام اسئلته ومبرراته وحتى طلته علينا عبر اي وسيلة كانت .
هي كانت تفكر بكل الاصدقاء ممن رحل او اجبر على الرحيل او ان ظروفها منحته مساحة الرحيل ، تفكر بهم وتمنح لكل واحد منهم مبرراته واسباب رحلته التي قد تنتهي او لاتنتهي المهم انهم كانوا هنا وكان لهم مساحة حب لاتنتهي بانتقاء رحلتهم او قرارهم بالرحيل ، فالصداقة جاءت من الصدق في المشاعر والصدق في الموقف سواء كان ايجابيا او سلبيا .

















