صديق صدوق أم ماذا ؟

صديق صدوق أم ماذا  ؟

هناك العديد من الأشخاص في حياتنا   نجد منهم الأهل والأقارب والإخوة والأخوات ولكن القليل منا من يجد الصديق الذي يرافقه في مسيرة دربه وحياته .

وقلة منا من يتخذ الأخت أو الأخ صديقا يستعين به على مصاعب الأيام   كم وكم من الناس وقع في مطب أصدقاء المصلحة الذين يتلونون كالحرباء   ناعمي الملمس   يختبأ في خوالج أنفسهم الخديعة والمكر فهم يلتفون عليك كما تلتف الحية على فريستها يقطفون منفعتهم ويتركونك تعاني الدهشة والذهول .

يؤكد علماء النفس والاجتماع إن أبناء المجتمعات العصرية أصبحوا في حاجة ماسة الى تأسيس صداقة أساسها العاطفة الصادقة والوفاق وتقارب وجهات النظر والاهتمامات   وتجنب العلاقات الواهية التي تحكمها المصالح المتبادلة او مصلحة من طرف واحد .  يقول أخصائي علم النفس الامريكي يوجين كيندي : إن الكثيرين منا يحتاجون بين حين وأخر إلى شخص يستطيعون أن يروا له قصة حياتهم بالتفصيل دون الإحساس بالحرج ويحتاجون لشخص يثقون به ولا يخجلون من مناقشة أدق أمورهم ومشكلاتهم الخاصة معه   ويشير الطبيب الامريكي الى انه من الخطأ الاستسلام لفكرة عدم وجود صداقة حقيقية او انها عملة نادرة في طريقها للزوال بل على الشخص القيام بمحاولات جادة لإقامة صداقة على أساس سليم .

ولكن كيف نهيء الظروف المناسبة لإقامة الصداقة وضمان استمراره؟

إن أول أسس الصداقة هي أن يكون الشخص صادقا” مع نفسه   لكي يتسنى له التعامل والاختلاط مع الآخرين   وان تكون الصداقة مبنية على الاحترام المتبادل والولوج الى اعماق الصديق فيما يروم ويتوخى وينشد في رؤية مدركة وسجية طيبة واطلالة على شواطىء الرقي .

فليس سهلا أن ترتاح لشخص يتقرب منك ويريد صداقتك   بل من السهل ان تكون معه اذا كان هناك توافق في الرؤى والافكار وقراءة الامور بكل شفافية معه   كلنا نتمنى العثور على هذا الصديق ومن وجده فقد عاش حياته سعيدا وتبقى ذكراه تخلد مع كل لحظة موقف يذكر   ومن لم يجده فاتمنى له ان يستمر بالعثور عليه .

يقول الشاعر : سلام على الدنيا اذا لم يكن بها    صديقا” صدوقا” صادق الوعد منصفا.

فرح الحسيني – بغداد