
وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
لست شاعراً أو متخصصاً باللغة العربية، ولست في معرض تفسير لغوي بحت أو نحوي لهذا البيت الشهير والواسع التداول في الأحاديث والكتابات.
أحاول في هذا المقال ان اتناول بيت الشعر من جانب سياسي، وحتى اداري أو اقتصادي، هذا مع الاشارة الى ان موضوع بيت الشعر ليس بعيداً عن كثير من العلوم الأخرى كعلم النفس والاجتماع وغيرها في تطبيقاته.
لقد كان الشاعر موفقاً ودقيقاً في اختياره لكلمة التمني بدلاً من الرجاء، ليعبر بها عن معنى التمني بعينه غير المستند الى الاشتراطات والعزم والتوكل، والتي لا يصل بها المرء، غالباً، الى مطالبه ولا يحقق معها أهدافه. وفي شطر البيت الشعري يعود الشاعر ليكمل بأنه لا يمكن أن تؤخذ الدنيا، وهنا عبر بكلمة الدنيا، الا بالغلبة بكل ما تعنيه وتستلزمه الغلبة من قوة العلم والاقتصاد والادارة والتنظيم والعدل والمنافسة الشريف في اجواء البيئة الإنسانية النظيفة.
ان تحرر الشعوب هو فعل كرامة إنسانية، وأن بناء الدول هو فعل الانجاز البشري القائم على عناصره التي اشرت اليها في معرض القوة. وهكذا يبقى التحرر فضفاضاً تعبث به الريح اذا ما ادارته عقول قاحلة وقلوب قاسية وكروش وفروج شهوة ونفوس ضعيفة وعملاء قدموا آخرتهم، ليس بالضرورة في معناها الديني، فداءً لحياتهم.
لقد كان أمير الشعراء “ أحمد شوقي” يعيش في قصائد ديوانه إحساساً سياسياً في خضم حراك الشعب المصري وأمته العربية التي إنتمى اليها روحاً وثقافة. ورغم ما كان يقف عليه من ضعف امته الا أنه بقي متفائلاً عازماً منيراً لابناء شعبه درب الهداية الى المجد والعلا، حين يكمل:
وما استعصى على قوم منال
اذا الاقدام كان لهم ركابا
وبهذه الأبيات صدحت أم كلثوم، وهي تلهب بطبقات صوتها الرخيم مشاعر مستمعيها، ويا ليت كذلك عقولهم، وياليت كان اسم الاغنية سلوا قلبي وعقلي، بدلاً من سلوا قلبي، لوحده!
برلين،


















