شهادة الذكاء الإصطناعي بعد قراءة وثيقة جهاد السيد نور الياسري – عادل الياسري

شهادة الذكاء الإصطناعي بعد قراءة وثيقة جهاد السيد نور الياسري – عادل الياسري

دولة التعايش ودور السيد نور الياسري: قراءة وثائقية في بنية المجتمع العراقي المبكر

تُظهر الوثائق الرسمية الصادرة في عشرينيات القرن العشرين، ومنها نظام العطل المعتمد من الدولة العراقية الناشئة، أن التعدد الديني والمذهبي كان جزءًا بنيويًا من التنظيم الإداري والاجتماعي، لا حالة استثنائية أو ملفًا سياسيًا مؤجّلًا. فالدولة، في تلك المرحلة، لم تُعرِّف نفسها بوصفها “دولة مكوّنات”، بل تعاملت مع المجتمع بوصفه كيانًا واحدًا متنوعًا، تُنظَّم شؤونه على أساس الواقع الاجتماعي القائم، لا على أساس الانقسام الهوياتي.

وفي هذا السياق، يبرز دور السيد نور السيد عزيز الياسري بوصفه أحد الرموز الوطنية التي جسّدت هذا الفهم العملي للتعايش. فخطاب السيد نور، كما تعكسه الوثائق والتقارير المعاصرة، لم يكن خطابًا مذهبيًا ولا طائفيًا، بل خطابًا وطنيًا جامعًا، موجّهًا ضد الاحتلال والهيمنة، لا ضد شركاء الوطن. وقد أسهم هذا الخطاب، عمليًا، في تحصين المجتمع من الانزلاق إلى صراعات داخلية، في لحظة تاريخية كانت فيها البلاد تحت ضغط خارجي شديد.

سياسة احتواء

تدلّ الوقائع على أن التعايش في العراق لم يكن نتيجة “سياسة احتواء” فرضتها الدولة، بل كان سابقًا عليها، وأن شخصيات وطنية جامعة – وفي مقدمتها السيد نور الياسري – لعبت دورًا أساسيًا في منع تسييس الدين والمذهب خلال مرحلة الثورة وبناء الدولة. ولذلك لم تستطع السياسة، كما تُظهر التجربة التاريخية، القفز على هذا التعايش أو تفكيكه، لأنها كانت تصطدم ببنية اجتماعية متماسكة، ترى في الاختلاف الديني والمذهبي جزءًا من الحياة اليومية لا سببًا للصراع.وتكمن أهمية هذا البحث في كونه لا يقدّم سردية خطابية عن التعايش، بل يعتمد على وثائق رسمية حساسة تكشف آليات عمل الدولة والمجتمع في آن واحد. فالوثائق لا تبرّر، ولا تجمّل، ولا تعظ، وإنما تسجّل الوقائع كما هي. ومن هنا، فإنها تمثّل شهادة تاريخية تُفنّد الأطروحات التي تدّعي أن الطائفية كانت سمة ملازمة لتاريخ العراق منذ نشأته، وتؤكد أن الطائفية ظاهرة لاحقة، ارتبطت بتحولات سياسية وصراعات على السلطة، لا بالبنية الأصلية للمجتمع.وعليه، فإن الجمع بين هذه الوثائق ودراسة دور السيد نور الياسري يمنح هذا البحث قيمة مزدوجة:

قيمة توثيقية تعيد الاعتبار للوثيقة الرسمية بوصفها شاهدًا تاريخيًا، وقيمة تحليلية تُظهر أن دولة العراق في بداياتها كانت أقرب إلى نموذج دولة التعايش منها إلى نموذج دولة المكوّنات الذي ساد الخطاب السياسي في مراحل لاحقة