
دكتور .فاتح عبد السلام
التلفزيون السعودي الرسمي هو شقيق كل التلفزيونات العربية الحكومية المحنّطة من دون استثناء، ليس لضعف في الكوادر وقلة خبرتها ،وإنّما غالباً لقلة حيلتها في التصرف أمام التعليمات الحكومية الضاغطة والكابسة .
ولكن أي تغيير جوهري مقدمة عليه المملكة العربية السعودية ، حين تعين إعلامياً معروفاً، ليبرالي النزعة متفتح العقل الى حد إنّه بدا لي ، في الأقل كمراقب ، في وقت من الاوقات منفرداً في مبارزة نزعة التجييش للجهاد في سوريا والعراق التي كانت الوجوه الدينية المنبرية التلفزيونية تمثلها بقوة، وحين كانت رايات ما يسمى الجهاد في سوريا تعقد بألسنة خطباء منابر طلقاء لم يمسسهم خَطبٌ ولا وَصبٌ ، وكان بسببهم يسافر الشباب السعودي المغرر به الى سوريا والعراق لقتال (مشركي قريش والمرتدين ) هناك، كما الأفلام التي أنتجتها السينما المصرية في سرد وقائع من تاريخ جزيرة العرب.
هذا الاعلامي الذي فتح قضايا شائكة في الشأن السعودي في قنوات تلفازية وقبلها في الصحافة ، تصدّى بشدة للتيار الديني المتشدد أو المتطرف في السعودية نفسها وليس في مكان آخر ، وحذّر بلداننا من دجل كثير من اللحى المطلقة والمفتولة والمتسربلة بصور الزيف التي تنطلي على ملايين البسطاء.
لا يدري المرء أمام سرعة الأحداث ودراميتها، إن كان هذا الاعلامي في مكانه المناسب الجديد ليغيّر من باب الاعلام الواسع ما كان متحجراً عقوداً طويلة فيكون جزءاً من عملية البناء الجديدة في هذا الزمن السعودي الصعب، أو إنّه قُدّر عليه القدرُ الوظيفي، الذي مهما كان كبيراً في الوزن والميزان والموازنة لا يزن الافكار المتحررة والصرخات التي كانت تنطلق من فم هذا الاعلامي وهو يعلن أمام الملأ أنّ أبناء خطباء منابر الجهاد وحرق شبابنا في تنور حروب المنطقة كانوا يتنعمون بأفضل حياة في الولايات المتحدة وأوروبا .
تحية لداود الشريان ، وقد عهدناه طائراً حّراً محلّقاً ، وكأنّه بمنصبه الجديد، وباشرَه للتوّ فقط ، يركن أو يُراد له أن يركن الى عش الوظيفة الاعلامية الرسمية ، ولا أقول قفصها.
رئيس التحرير – لندن
fatihabdulsalam@hotmail.com



















