شركات صينية متهمة بالسرقة من روبوت أمريكي

‭ ‬سان‭ ‬فرانسيسكو‭ (‬الولايات‭ ‬المتحدة‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬اتّهمت‭ ‬شركة‭ ‬أنثروبيك‭ ‬الأميركية‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الإثنين‭ ‬ثلاث‭ ‬شركات‭ ‬صينية‭ ‬منافسة‭ ‬بتطوير‭ ‬برامجها‭ ‬عبر‭ ‬استخدام‭ ‬قدرات‭ ‬روبوت‭ ‬الدردشة‭ “‬كلود‭”‬،‭ ‬في‭ ‬حملة‭ ‬وصفتها‭ ‬بأنها‭ ‬سرقة‭ ‬للملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬صناعي‭.‬

وقالت‭ “‬أنثروبيك‭” ‬إن‭ ‬شركات‭ “‬ديب‭ ‬سيك‭” ‬و‭”‬مونشوت‭ ‬إيه‭ ‬آي‭” ‬و‭”‬ميني‭ ‬ماكس‭” ‬استخدمت‭ ‬تقنية‭ ‬تُعرف‭ ‬باسم‭ “‬التقطير‭” (“‬distillation‭”)‬،‭ ‬أي‭ ‬استخدام‭ ‬مخرجات‭ ‬نظام‭ ‬ذكاء‭ ‬اصطناعي‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬لرفع‭ ‬أداء‭ ‬نظام‭ ‬أقل‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬سريع‭.‬

وتابعت‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬بيان‭ “‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الحملات‭ ‬تزداد‭ ‬حدة‭ ‬وتعقيدا‭”‬،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬هامش‭ ‬التحرك‭ ‬ضيق‭”.‬

ويُعد‭ ‬التقطير‭ ‬ممارسة‭ ‬شائعة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬نماذج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬تستخدمه‭ ‬شركات‭ ‬لإنشاء‭ ‬نسخ‭ ‬أقل‭ ‬تكلفة‭ ‬وأصغر‭ ‬حجما‭ ‬من‭ ‬نماذجها‭ ‬الخاصة‭.‬

هذه‭ ‬الممارسة‭ ‬تصدّرت‭ ‬العناوين‭ ‬الإخبارية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬عندما‭ ‬أُطلق‭ ‬نموذج‭ ‬توليدي‭ ‬منخفض‭ ‬التكلفة‭ ‬من‭ ‬شركة‭ “‬ديب‭ ‬سيك‭” ‬وجاء‭ ‬أداؤه‭ ‬مماثلا‭ ‬لـ‭”‬تشات‭ ‬جي‭ ‬بي‭ ‬تي‭” ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬روبوتات‭ ‬الدردشة‭ ‬الأميركية،‭ ‬ما‭ ‬قلب‭ ‬رأسا‭ ‬على‭ ‬عقب‭ ‬المفاهيم‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الحساس‭ ‬تهيمن‭ ‬عليه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

وقالت‭ “‬أنثروبيك‭” ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬حقّقت‭ ‬غاياتها‭ ‬عبر‭ ‬نحو‭ ‬16‭ ‬مليون‭ ‬تفاعل‭ ‬مع‭ ‬نموذج‭ “‬كلود‭” ‬و24‭ ‬ألف‭ ‬حساب‭ ‬مزيف‭.‬

وقد‭ ‬أتاح‭ ‬ذلك‭ ‬للشركات‭ ‬الثلاث‭ ‬استخلاص‭ ‬قدرات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬قد‭ ‬طوّرتها‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬مستقل،‭ ‬وبكلفة‭ ‬شبه‭ ‬معدومة،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬الالتفاف‭ ‬على‭ ‬ضوابط‭ ‬تصدير‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الأميركية‭ ‬المتقدمة‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تفوّق‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

واعتبرت‭ ‬الشركة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسة‭ ‬تشكل‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النماذج‭ ‬التي‭ ‬تُبنى‭ ‬عبر‭ “‬التقطير‭” ‬غير‭ ‬المشروع،‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬الضوابط‭ ‬الأمنية‭ ‬المصمّمة‭ ‬لمنع‭ ‬سوء‭ ‬الاستخدام،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬أسلحة‭ ‬بيولوجية‭ ‬أو‭ ‬تفعيل‭ ‬الهجمات‭ ‬الإلكترونية‭.‬

‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الحالي،‭ ‬وجّهت‭ “‬أوبن‭ ‬إيه‭ ‬آي‭”‬،‭ ‬منافسة‭ “‬أنثروبيك‭” ‬ومطوِّرة‭ “‬تشات‭ ‬جي‭ ‬بي‭ ‬تي‭”‬،‭ ‬اتهامات‭ ‬مشابهة‭ ‬أشارت‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬شركات‭ ‬صينية‭ ‬تقنية‭ “‬التقطير‭” ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الاستفادة‭ ‬المجانية‭ ‬من‭ ‬القدرات‭ ‬التي‭ ‬طوّرتها‭ ‬هي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الأميركية‭ ‬الرائدة‭.‬