شبابنا ومستقبل بلدنا – مقالات – سامي الزبيدي
من يشاهد شبابنا وهم يتسكعون في مقاهي (الكوفي شوب ) أو مقاهي الانترنت وصالات الألعاب التي لاتخضع جميعها للرقابة ومن يشاهد المتنزهات والساحات وهي تعج بالشباب الذين يجتمعون حلقات ليست حلقات نقاشية لمناقشة كتاب صدر حديثاٌ أو لمناقشة مواضيعهم الدراسية كما كنا نفعل نحن جيل الخمسينات والستينات إنما لمشاهدة آخر مقاطع الفديو المثيرة في هواتفهم النقالة أو يقومون بالرقص والغناء على أنغام الطبل والرق التي يحملونها معهم بدلاٌ من حمل كتبهم ومراجعهم الدراسية ومن يشاهد الشباب وهم يدخنون الناركيلة في عشرات المقاهي المخصصة لهذه الآفـــة القاتلة بعد أن شاع تناول المخدرات مع الناركيلة دون رقابة عائلية أو حكومية نتألم كثيراٌ لان هؤلاء الشباب هم من سيقود البلد بعد سنين فكيف سيكون بمستقبل هذا البلد وهؤلاء هم قادة المستقبل ؟ ونقيض هذه الممارسات لكن النتيجة واحدة هي البطالة من يشاهد شبابنا وهم يفترشـــــــــون الشوارع والأزقة ببسطياتهم وتتعالى حناجرهم دون توقف للترويج عن بضاعتهم أو يرى مجاميع كبيرة من هؤلاء الشباب في مساطر العمال يتزاحمون عندما تقف سيارة أحد المقاولين أو المواطنين لطلب عمال وينتـــــــظر أغلب هؤلاء إلى ما بعد شروق الشمس ثم يعودون إلى بيوتهم دون أن يحصلوا على عمل يسدون به حاجتهم وحاجة عوائلهم يتألم أكثر والذي يشـــــاهد حفلات التخرج للكليات الحــــــــكومية والأهلية وهي تخرج آلاف الطلبة سنـــــوياٌ لا يفرح لأن هؤلاء الخريجون لا يرفدون مدارسنا ومعاملنا ومصانعنا ودوائرنا الحكومية بدماء جديدة لكنه يتألم كثيراٌ لأن هؤلاء سينضمون إلى جيش الخريجين الذي يزداد تعداده كل سنة بآلاف جديدة من الخريجين العاطلين ومن يرى آلاف الأطفال من الجنسين وهم يغزون الشوارع والساحات بعد أن تركوا مدارسهم بسبب شظف العيش والحاجة وهم يحملون بخاخ الماء وقطعة قماش يمسحون بها زجاج السيـــــــــارات التي تتوقف كثيراٌ بسبب شدة الازدحام أو الذين يمدون أيديهم للتسول يتألم أكثر لأن أعداد المتسولين والعاطلين والأميين ازداد كثيراٌ ووصل إلى أرقام مخيفة لها تداعياتها الخطيرة على مستقبل شبابنا وبلدنا.
هذه المشاهد المؤلمة وغيرها لم تحــظ باهتمام كل الحكومات التي جاءت بعد الاحتلال الأمريكي للعراق ولا باهتمام السياسيين الذين تسنموا المناصب القيادية في البلد و الذين وعدوا الشعب بوعود وردية وآمال (فضائية) بأنهم سيحولون العراق إلى جنة عدن أو دبي الثانية لا فدبي زرق ورق كما وصفها أحد المسؤولين ولم يحصل الشعب العراقي من وعودهم إلا على الخطب الرنانة والأكاذيب الوقحة المخجلة والمشاريع الوهمية وما تحدثوا عنه من رفاهية وحياة زاهية ومشاريع ستراتيجية وبحبوحة مالية كان لهم ولعوائلهم وحواشيهم فقط بعد أن سرقوا أموال الشعب وثروات البلد وأراضي الوطن وحولوها إلى أملاك خاصة وشركات وأرصدة في البنوك الأجنبية وأوصلوا العراق إلى ما هو عليه الآن من تخلف وتشرذم وسوء الخدمـــــــات وازدياد نسبة الفقر والبطالة والأمية ونسب الأرامل والأيتام التي وصلت إلى أرقام مهولة والى الصراعات الطائفية والمذهبية والحزبية وحتى العـــــــشائرية التي دمرت نسيجنا الاجتماعي ولحمتنا ووحدتنا الوطنية ولا أريد أن أتوسع في ذكر المثالب والسلبيات والجرائم التي ارتكبتها الحكومات والســـياسيين بحق شعبنا ووطننا فهي لا تعد ولا تحصى .
لكن من حقي كمواطن أن أتساءل من ينقذ شباب الوطن وقادة البلد في المستقبل القريب من معاناتهم وحيرتهم وتسكعهم في المقاهي والشوارع ؟ ومن ينقذهم من البطالة التي أصبحت مشكلة كبيرة تهدد مستقبلهم وحياتهم ؟ ومن ينقذهم من المخدرات التي تفتك بهم والتي انتشرت بشكل مخيف بعد غياب الرقابة الحكومية والعائلية ؟ ومن ينقذهم من الضياع والارتماء في أحضان عصابات الجريمة المنظمة والمنظمات الإرهابية بعد أن أصبحوا صيداٌ سهلاٌ لها بسبب الحاجة والبطالة وباتت تستقطبهم بسهولة من خلال المال والفتيات والنوادي ودور البغاء وغيرها من الوسائل القذرة ؟ ومن يؤمن لهم مستقبلهم الذي أصبح مجهولاٌ ؟
إن هذا الأمر خطير جداٌ وتزداد خطورته طردياٌ كلما ازدادت نسبة البطالة بين الخريجين بشكل خاص والشباب بشكل عام وعكسياٌ كلما قلت فرص العمل وفرص استقطاب الشباب من قبل الدولة في خططها ومشاريعها ونتيجة لخطورة هذه المشكلة الكبيرة التي لها تداعياتها الخطيرة على مستقبل الشباب وعلى مستقبل الوطن فيجب على الدولة إيجاد السبل الحقيقية لحل هذه المشكلة الكبرى ويجب أن تتضافر جهود الدولة بكل وزاراتها ومؤسساتها ودوائرها وجهود القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني للبدء بعمل جاد وحقيقي لاستثمار طاقات الشباب وفتح منافذ عديدة لاستقطابهم وتوفير العمل الملائم لهم على وجه السرعة بدلاٌ من ضياعهم وخسرانهم وذلك من خلال فتح مشاريع صناعية ومعامل إنتاجية في جميع المحتفظات لاستقطاب بطالة الشباب في تلك المحافظات وفتح التعيينات في دوائر الدولة المختلفة حتى ان زاد التعيين عن حاجة تلك الدوائر وهذا يحقق أمرين تعيين خرجين وموظفين جدد وتسهيل انجاز معاملات المواطنين التي تتأخر بسبب قلة الموظفين وتسهيل عمليات الاستثمار من قبل القطاع الخاص لإنشاء معامل إنتاجية ومشاريع استثمارية وتسهيل تمليك الأراضي للمستثمرين ورفع التعقيدات التي تضعها بعض الوزارات على تمليك أراضي الدولة المتروكة وما أكثرها في المحافظات وإلزام الشركات الأجنبية العاملة في العراق خصوصاٌ في مجالات النفط والكهرباء ومجالات الاستثمار الأخرى بتشغيل 40 – 50 بالمئة من الأيدي العاملة العراقية في مشاريعها واستقطاب رؤوس الأموال العراقية والمستثمرين العراقيين الذين يستــــــثمرون أموالهم في دول الجوار لاستثمارها في العراق من خلال تقديم التســـــــــهيلات الكبيرة لهم هذه بعض الإجراءات التي تساعد على حل مشاكل البطالة التي يعاني منها شباب البلد وبالتالي حل الكثير من معاناتهم ومشاكلهم وإنقاذهم من السقوط في الهاوية هاوية الجريمة والإرهاب والمخدرات واستثمار طاقاتهم وإمكاناتهم لخدمة وطــــنهم وشعبهم وبناء مستقبلهم وتهيئتهم لقيادة البلد مستقبلاٌ لأنهم فعلاٌ قادة المستقبل والضمانة الحقيقية لبنائه وتقدمه وصيانة استقلاله وسيادته.

















