شابة تقدم لسكان لندن بقالة متجولة خالية من البلاستيك

لندن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬كانت‭ ‬شاحنة‭ ‬إيلا‭ ‬شون‭ ‬الكهربائية‭ ‬الصغيرة‭ ‬تستخدم‭ ‬لتوصيل‭ ‬الحليب‭ ‬لكنها‭ ‬الآن‭ ‬تجوب‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬لندن‭ ‬لبيع‭ ‬البقالة‭ ‬والبضائع‭ ‬المنزلية‭ ‬الخالية‭ ‬من‭ ‬العبوات‭ ‬والأغلفة‭ ‬البلاستيكية‭.‬

اشترت‭ ‬الشابة‭ ‬البالغة‭ ‬32‭ ‬عاما‭ “‬شاحنة‭ ‬التحميل‭” ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬بعدما‭ ‬دفعها‭ ‬أول‭ ‬إغلاق‭ ‬لمكافحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬إلى‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬طرق‭ ‬مبتكرة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬النفايات‭.‬

وقد‭ ‬لقيت‭ ‬خدمتها‭ ‬طلبا‭ ‬كبيرا‭ ‬مع‭ ‬شراء‭ ‬الزبائن‭ ‬بقالة‭ ‬جافة‭ ‬مثل‭ ‬العدس‭ ‬وتعبئة‭ ‬زجاجات‭ ‬من‭ ‬موزِعات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الخل‭ ‬أو‭ ‬منظفات‭ ‬غسيل‭. ‬في‭ ‬يوم‭ ‬ممطر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬أيار‭/‬مايو،‭ ‬قطعت‭ ‬الشابة‭ ‬البالغة‭ ‬32‭ ‬عاما‭ ‬طريقا‭ ‬تخللته‭ ‬ثماني‭ ‬محطات‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬هاكني‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬لندن‭. ‬وقالت‭ ‬عن‭ ‬قيادة‭ ‬الشاحنة‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬سرعتها‭ ‬القصوى‭ ‬48‭ ‬كيلومترا‭ ‬في‭ ‬الساعة‭ “‬الأمر‭ ‬بسيط‭ ‬جدا‭: ‬إنه‭ ‬يشبه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬القيام‭ ‬بجولة‭ ‬في‭ ‬عربات‭ ‬الكارتينغ‭”. ‬لكنها‭ ‬اعترفت‭ ‬بأن‭ ‬المقود‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ “‬متخبطا‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭”. ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬المحطات،‭ ‬اشترى‭ ‬ثلاثة‭ ‬زبائن‭ ‬مانغا‭ ‬مجففة‭ ‬ومعكرونة‭ ‬وزبيبا‭ ‬وشامبو‭. ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬المتجر‭ ‬المتجول‭ ‬لتقديم‭ ‬تسوق‭ “‬خال‭ ‬من‭ ‬التغليف‭ ‬البلاستيك‭” ‬إلى‭ ‬المنازل‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬خدمة‭ ‬التوصيل‭ ‬أثناء‭ ‬فترة‭ ‬العمل‭ ‬عن‭ ‬بعد‭.‬

وقالت‭ ‬شون‭ “‬شعرت‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬تسهيل‭ ‬الأمر‭ ‬وجعله‭ ‬متاحا‭ ‬ومرئيا‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭”. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬متأكدة‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬فكرتها‭ ‬قابلة‭ ‬للتطبيق‭. ‬وروت‭ “‬بدأت‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬فيما‭ ‬كنت‭ ‬أشعر‭ ‬بقليل‭ ‬من‭ ‬الجنون‭ ‬خلال‭ ‬الإجازة‭ ‬القصرية‭”. ‬أثناء‭ ‬فترة‭ ‬الإغلاق،‭ ‬كانت‭ ‬شون‭ ‬في‭ ‬إجازة‭ ‬مدعومة‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬وظيفتها‭ ‬في‭ ‬المبيعات‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬تنتج‭ ‬توابل‭ ‬مستدامة‭.‬

وقررت‭ ‬شراء‭ ‬الشاحنة‭ ‬بالأموال‭ ‬التي‭ ‬ادخرتها‭ ‬أثناء‭ ‬الإغلاق‭ ‬رغبة‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ “‬تجربة‭ ‬تسوق‭ ‬مجتمعية‭”. ‬وأطلقت‭ ‬خدمة‭ ‬التوصيل‭ ‬بالشاحنة‭ ‬في‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬الماضي‭ ‬ويمكن‭ ‬الزبائن‭ ‬حجز‭ ‬موعد‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬للتبضع‭ ‬منها‭. ‬وكانت‭ ‬المركبات‭ ‬الكهربائية،‭ ‬المعروفة‭ ‬عموما‭ ‬باسم‭ ‬موزعات‭ ‬الحليب،‭ ‬تستخدم‭ ‬بشكل‭ ‬شائع‭ ‬من‭ ‬بائعي‭ ‬وبائعات‭ ‬الحليب‭ ‬لتوصيل‭ ‬زجاجات‭ ‬سعتها‭ ‬نصف‭ ‬لتر‭ ‬من‭ ‬الحليب‭ ‬الطازج‭ ‬إلى‭ ‬عتبات‭ ‬المنازل‭. ‬وقد‭ ‬أعادها‭ ‬أشخاص‭ ‬إلى‭ ‬الخدمة‭ ‬وتقول‭ ‬شون‭ ‬إن‭ ‬شاحنتها‭ ‬تثير‭ “‬حنينا‭ ‬إلى‭ ‬الماضي‭”. ‬

لكنها‭ ‬تستجيب‭ ‬للمخاوف‭ ‬الراهنة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتغليف‭ ‬البلاستيكي‭ ‬الذي‭ ‬يتفكك‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تلوث‭ ‬بجزيئات‭ ‬البلاستيك‭ ‬الدقيقة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭.‬

وقالت‭ ‬إن‭ ‬النشاط‭ ‬الذي‭ ‬يستهدف‭ ‬الحكومات‭ ‬والشركات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساعد‭ ‬أيضا،‭ ‬لكنها‭ ‬أضافت‭ “‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬القيام‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المستهلك‭”.‬

تعتبر‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬منتج‭ ‬للنفايات‭ ‬البلاستيكية‭ ‬للفرد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وفقا‭ ‬لمنظمة‭ “‬غرينبيس‭”.‬

وأظهرت‭ ‬دراسة‭ ‬نشرت‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬أجرتها‭ “‬غرينبيس‭” ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬وكالة‭ ‬التحقيقات‭ ‬البيئية،‭ ‬أن‭ ‬أكبر‭ ‬10‭ ‬سلاسل‭ ‬سوبرماركت‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬خفضت‭ ‬من‭ ‬استخدامها‭ ‬للبلاستيك‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭,‬6‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬فقط‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬رغم‭ ‬الوعود‭ ‬بالتغيير‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬شون‭ ‬متفائلة‭ ‬بشأن‭ ‬محفزات‭ ‬الناس‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬المخلفات‭ ‬البلاستيكية‭.‬

وأوضحت‭ “‬خلال‭ ‬الوباء،‭ ‬ازدادت‭ ‬نسبة‭ ‬استخدام‭ ‬البلاستيك‭ ‬المعد‭ ‬للاستعمال‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬لأن‭ ‬الناس‭ ‬خشوا‭ ‬إعادة‭ ‬استخدام‭ ‬شيء‭ ‬قد‭ ‬ينقل‭ ‬كوفيد‭-‬19‭”.‬‭ ‬وتابعت‭ “‬لكن‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬هذا‭ ‬المد،‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الصحوة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمسؤوليتنا‭ ‬تجاه‭ ‬البيئة‭”.‬

في‭ ‬نيسان‭/‬أبريل،‭ ‬جمعت‭ ‬15‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭ ‬استرليني‭ (‬21‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭) ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حملة‭ ‬تمويل‭ ‬جماعي،‭ ‬ما‭ ‬سمح‭ ‬لها‭ ‬بإضافة‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الرفوف‭ ‬إلى‭ ‬شاحنتها‭. ‬كما‭ ‬انها‭ ‬تركت‭ ‬وظيفتها‭ ‬السابقة‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬ترغب‭ ‬شون‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬حظر‭ ‬على‭ ‬العبوات‭ ‬البلاستيك‭ ‬الأحادية‭ ‬الاستخدام‭.‬

وقالت‭ “‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬يكون‭ ‬فيها‭ ‬البلاستيك‭ ‬غير‭ ‬ضروري‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬والحكومة‭ ‬لا‭ ‬تضع‭ ‬قواعد‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬للشركات‭ ‬بالقيام‭ ‬به‭ (…) ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬لإعادة‭ ‬التدوير‭ ‬سيئة‭ ‬جدا‭”.‬