سياسيون وبرلمانيون من دمشق لـ الزمان التوافق الروسي الأمريكي بداية خطة طريق لحل الأزمة السورية
دمشق ــ الزمان
أكد خبراء ومحللون سياسيون وبعض اقطاب المعارضة السورية في الداخل ان التوافق الامريكي الروسي على عقد مؤتمر دولي بحضور ممثلين عن النظام والمعارضة في جنيف اواخر الشهر الجاري هو بداية خطة طريق باتجاه حل الازمة السورية سياسيا، موضحين ان التفاهم الروسي الامريكي يحتاج الى خطوات عملية على الارض لكي يترجم ويصبح حقيقة واقعة.
واشار الخبراء السوريون الى ان التوافق الروسي الامريكي حول الازمة السورية، هو خطوة هامة، مطالبين من الدول الكبرى التي ستشارك في المؤتمر ان تضغط على المعارضة السورية في الخارج التي اعلنت رفضها لذلك مشترطة تنحي الرئيس السوري بشار الاسد لدخول حوار مع السلطات السورية، معتبرين ان هذه التصريحات تعرقل الجهود الدولية الرامية الى ايجاد حل سياسي يوقف دوامة العنف الدائرة في البلد منذ اكثر من 25 شهرا.
ورأى خالد العبود عضو مجلس الشعب السوري في التصريحات والمواقف التي اطلقها وزير الخارجية الامريكية جون كيري في موسكو تغيرا ملحوظا في الموقف الامريكي تجاه الازمة السورية ، مشيرا الى ان هذا التغير مفيد لجهة حلحلة الازمة السورية، مبينا ان هذا التغير نابع من التقدم الذي أحرزته سوريا عبر افشالها مخطط اسقاط العاصمة دمشق والدعوة لفتح جبهة الجولان امام فصائل المقاومة الفلسطينية عقب الاعتداء الاسرائيلي الاخير. وقال العبود وهو شخص مقرب من النظام في سوريا لـ الزمان ان زيارة كيري لموسكو كان متفق على كثير من العناوين التي اعلنت في المؤتمر الصحفي، وهذا التحول في الموقف الامريكي لجهة عقد مؤتمر دولي يحضره طرفا النزاع في سوريا لم يكن ضمن الاجندة الامريكية، والاقناع بان حل الازمة السورية سيكون سياسيا لم يكن مطروحا ، مشيرا الى ان هناك تغيراً كبيراً في مواقف بعض الدول العربية والاقليمية بعد التوافق الروسي الامريكي. ووصف عضو مجلس الشعب السوري التوافق الروسي الامريكي حول تسوية الازمة السورية بأنه قفزة نحو الامام ، مشيرا الى ان ذلك التفاهم الدولي بين روسيا وامريكا يحاكي أي حد كبير البرنامج السياسي الذي طرحه الرئيس السوري بشار الاسد على قاعدة اتفاق جنيف السابق.
وبدأ وزير الخارجية الامريكي زيارة رسمية الى روسيا، يوم الثلاثاء الماضي، في اطار محاولة للوصول الى اتفاق بين روسيا والولايات المتحدة حول الوضع في سوريا، والتقى خلال الزيارة الرئيس الروسي ووزير خارجيته، حيث تصدرت الازمة السورية المباحثات.
وتوافقت روسيا والولايات المتحدة الثلاثاء في موسكو على حض النظام والمعارضة على التوصل الى حل سياسي للنزاع والتشجيع على تنظيم مؤتمر دولي حول سوريا باسرع وقت ممكن .
وصدر هذا الاعلان بعدما التقى وزير الخارجية الامريكي جون كيري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتباحث معه لعدة ساعات واستقبله بعدها وزير الخارجية سيرغي لافروف.
وقال خلف المفتاح معاون وزير الاعلام السوري ما سمعناه من الوزيرين الروسي والامريكي يدعو الى التفاؤل، ويدل على توافق دولي بين دولتين لهما تأثير بايجاد حل سياسي للازمة السورية ، مشيرا الى ان الجانبين أدركا ان الازمة السورية لها تأثيرات على الساحة الاقليمية والدولية، وتهدد الامن والسلمي العالميين لهذا يحاول الجانب الامريكي السعي الى ايجاد مخرج سياسي للازمة السورية، على قاعدة مؤتمر جنيف.
واعتبر المسؤول السوري في تصريحات لـ الزمان ان مشاركة روسيا وامريكا في المؤتمر المزمع عقده اواخر الشهر الجاري، الى جانب بعض الدول الاخرى سيشكل ضمانة حقيقية لايجاد تسوية، وتمارس ضغوطا على بعض الاطراف الاقليمية والعربية لوقف وصول السلاح، وتدفق المسلحين الى سوريا، باعتبار ان سوريا اصحبت ساحة جاذبة للارهاب.
واعلن الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية ، ان اي حل سياسي للنزاع المستمر في سوريا منذ 26 شهراً يبدأ برحيل الرئيس بشار الاسد ، وذلك عقب الاعلان عن اتفاق امريكي ــ روسي على حث الطرفين المتقاتلين في سوريا على التوصل الى حل سياسي.
ومن جانبها أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أن موسكو أبلغت الحكومة السورية عبر سفيرها في موسكو رياض حداد، بنتائج المباحثات ومضمون الاتفاق الذي تم بين وزيري الخارجية الروسي ونظيره الأمريكي بشان الأزمة السورية، وذلك خلال زيارة الأخير للعاصمة الروسية.
وطالب المفتاح الجانب الامريكي بضرورة ان تقترن التصريحات بالافعال، وان لا تتعامل بسياسة المعايير المزدوجة، مضيفا المطلوب ان تعكس امريكيا جدية هذه المواقف عمليا عبر ضغطها على بعض الدول الاقليمية والعربية التي لها تأثير على المعارضة المسلحة بالتخلي عن العنف، واستبعاد فكرة التدخل العسكري ، مؤكدا ان هذا التوافق سيشكل ارضية جيدة لحل الازمة السورية.
المعارضة السورية في الداخل رحبت من جانبها بهذا الاتفاق بين الجانبين الروسي والامريكي حول ايجاد تسوية سياسية للازمة السورية تحقن دماء السوريين.
وقال حسن عبدالعظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية المعارضة لـ الزمان هذا التوافق هو خطوة هامة، ويشكل خطة طريق لحل الازمة السورية سياسيا ، مشيرا الى ان هذا التوافق الروسي والامريكي هو محط اهتمام لدى اطراف النزاع في سوريا، محذرا المعارضة الخارجية من مغبة عدم المشاركة في هذا المؤتمر لانه سوف سيقود البلاد حسب رأية الى الدمار والتقسيم .
وبين المعارض السوري ان التوافق الروسي والامريكي وضع عربة القطار على السكة من جديد، على قاعدة مؤتمر جنيف.
وعبرت الجامعة العربية، اليوم، عن ترحيبها اعتزام وزيري الخارجية الأمريكي والروسي اعادة تفعيل مبادرة جنيف لحل الأزمة السورية سياسياً بعيداً عن الحل العسكري .
وعقدت مجموعة العمل الدولية التي تضم الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الولايات المتحدة، الصين، روسيا، فرنسا، بريطانيا ودول اقليمية، اجتماعا في جنيف أواخر يونيو الماضي، بناءا على اقتراح المبعوث الأممي السابق كوفي عنان من اجل انقاذ خطته بشان سوريا.
ونص اتفاق جنيف على تشكيل حكومة انتقالية بـ صلاحيات تنفيذية كاملة تسمى محاورا فعليا للعمل على تنفيذ الخطة الانتقالية، على أن تضم الحكومة أعضاء في الحكومة الحالية وآخرين من المعارضة ، دون التطرق الى مسالة تنحي الرئيس بشار الأسد، وهو الأمر الذي نسف الاتفاق كونه الخلاف الرئيسي بين المعارضة والنظام.
وسعت عدة دول الى انهاء الأزمة السورية عبر تقديمها مبادرات وخطط، الا أن الجهود فشلت في ايجاد مخرج لهذه الازمة، وسط تبادل الاتهامات بين السلطات والمعارضة بعدم الالتزام بتطبيق تعهداتهم في بعض منها، كما فشل مجلس الامن مرارا في تبني قرار موحد بشان سوريا.
ودخلت الأزمة السورية عامها الثالث، وسط احتدام المواجهات والعمليات العسكرية بين الجيش ومسلحين معارضين، في وقت قدرت تقارير أممية عدد الضحايا منذ بدء الأزمة بنحو 70 ألف شخص، في حين اضطر ما يزيد عن 1.4 مليون شخص للنزوح خارج البلاد هربا من العنف الدائر في مناطقهم.
AZP02