سوروسيا – مقالات – هادي جلو مرعي
تحضيرات مهمة لقمة بين السيسي والأسد.. العالم مجمع على بقاء الأسد حتى إكتمال المشهد السوري نحو الحل الممكن في المرحلة القادمة بعد أعوام من الفشل الذريع الذي حصدته المجموعة الدولية المناهضة للرئيس السوري، وكم الأموال الهائل الذي أنفقته دول عديدة لتسليح مجموعة النصرة وداعش والجيش الحر حتى وصل الأمر بهذه المجموعات الى إبادة بعضها بعضا وإنهاء وجود ماكان معولا عليه أن ينوب عن الأسد في الحكم، وأعني الجيش الحر الذي لم يعد له وجود في مقابل التيارات الدينية المتطرفة المدعومة من تركيا ودول في الخليج.
الروس وصلوا الى الساحل السوري وإنتشروا في المناطق التي تقع تحت سيطرة القوات النظامية السورية، وهي محصنة أمام المد الداعشي والقوى المناوئة للعلويين، وتبدو تلك المناطق مغلقة على تجمعات سكانية متصلة ببعض بوشائج الطائفة والإقتصاد والسياسة والمصالح التاريخية، ويوجد فيها مسيحيون ودروز وعلويون وسنة وشيعة وأكراد وتركمان لكنهم رافضون للتغيير على طريقة داعش ومن يمدها من الخارج. القوات الروسية تنتشر وشحنات السلاح تصل تباعا بطائرات عملاقة، بينما تشق السفن الحربية أمواج البحر لترابط على الساحل عند اللاذقية وطرطوس وغيرها من مدن تقع على الساحل، وهناك نية أصبحت حقيقة تتمثل في إنشاء قاعدة برية كبيرة تربض فيها طائرات إستطلاع ومقاتلات روسية جاهزة للقيام بعمليات عسكرية مباشرة ضد مناوئي النظام.
الرئيس بوتين قال في حوار مع وسائل إعلام أمريكية، إن ماتقوم به واشنطن هو تقديم دعم لمنظمات غير شرعية، بينما نحن ندعم نظاما قائما، ونريد منع إنهيار الجيش، وهو ماأشار إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نيويورك، وقال، إن إنهيار النظام السوري والجيش يعني أن تقع الأسلحة بيد الإرهابيين، وهو ماتخشاه القاهرة التي تقاتل حلفاء داعش في سيناء ومدن البلاد الأخرى. هناك غرفة عمليات مشتركة بين الروس والعراقيين والإيرانيين والسوريين تشكلت بناء على إتفاقات مسبقة، وتأتي في ظروف غاية في التعقيد خاصة مع فشل التحالف الدولي في كبح داعش وظهوره بمظهر الداعم لها والمحرض على العنف وغياب الجدية في التعامل مع ملف التطرف.
الروس يتمركزون في المناطق الواقعة تحت سيطرة الأسد، وهم ينوون حماية الدولة العلوية القادمة، وهدفهم ليس حلب أو مناطق سيطرة داعش فهي في النهاية ستكون مناطق ضمن جغرافيا الدولة السنية، ولن يكونوا في معرض التقدم الى المناطق الكردية التي تتولاها قوات حماية الشعب الكردي، ومنذ عقود تعسكر قوات روسية وطائرات في المناطق القريبة من الساحل السوري ولاتتقدم الى العمق الذي لايمثل طموحا لها، فالمهم هو وجود الموانئ التي تحتاجها البحرية الروسية وتلح موسكو في ضمان وجود لها هناك، والمعنى الأشمل هو قيام روسيا بحماية دولة العلويين الحليفة لها في المنطقة، ولايهمها مصير بقية المناطق، فهناك دولة قائمة وستكون معلنة بعد مدة من الزمن.

















