سنة شخصية – طالب سعدون

نبض القلم

سنة شخصية – طالب سعدون

 

يمكن أن يجعل الانسان من شهر رمضان  المبارك ( دليلا ) له لمعرفة نفسه من داخلها ، والوقوف على حقيقتها  دون  رتوش ، أو مظاهر خادعة ، وبعيدا عن أي مؤثرات خارجية تصورها له على  غير حقيقتها…فهو الاعرف بنفسه إن كان أداه بشروطه وفروضه الالهية  وتجسيد الغاية من تشريعه  أم  لا ..؟ .. وهل أقلع عن السلوكيات غير الصحيحة ، التي توصل اليها في هذا التقويم لنفسه ، ليبدأ بداية جديدة أم لا..؟..

ويمكن ايضا أن يجعل  الانسان من هذا الشهرالفضيل محطة يتوقف فيها ،  ليعرف قدرته ، ويحاسب نفسه ،  ويراجع أعماله ، ويضع خطته للمستقبل ، فيكون أشبه  ( بالسنة  الشخصية ) له  … فيتناقش نفسه بصراحة .. أين نجح .. وأين فشل  في تحقيق ما رسمه من برامج ، وأين تجاوز على حق الاخرين ، أو على حق الدولة والمجتمع ،  كما هو متبع في  الحكومات والدول التي تكون لها ( سنة مالية ) ، و( خطة سنوية ) ، ترسم فيها موازناتها ، وتقف على أخطائها وايجابياتها ، وتتعرف فيها على المتحقق في السنة  الماضية ، والمخطط للسنوات المقبلة ، وتحسب النفقات ، والايرادات لمعرفة  الربح والخسارة ، أوالعجز أو الفائض ، أو التكافؤ بين الاثنين …وهكذا  يمكن أن يكون أيضا بالنسبة للسنة الشخصية …

والضمير… هو من يتولى تدقيق ومراجعة  الحسابات الختامية ،  ويمارس دور الرقابة والتفتيش والمحاسبة معا …

 فكيف يجعل  الانسان من  الصبر الذي يمنحه الالتزام والقدرة على التحمل في رمضان ( إشارة حمراء ) في  طريق الروح التي كانت تركض على مدى  11 شهرا وراء السراب والحقيقة .. وتتوقف أمامها مجبرة طائعة .. تتأمل وتعرف أين هي  ؟ .. و أين كانت  ؟…  واين ستكون .. ؟ واي طريق سلكته للوصول الى الهدف ،  لترسم انطلاقتها الجديدة بوضوح …

وبعد ان تعرف  الروح حقيقتها  تصارح نفسها  بكل ذلك لكي تبدأ بداية جديدة مختلفة لتنفيذ تلك الخطة …

وهكذا تبنى النفوس كما تبنى الدول …

وما دمنا  في أخر رمضان من الدورة البرلمانية  الحالية التي تقترب من نهايتها  …فمن المناسب  مثلا أن يتوقف السياسي والبرلماني وكل مسؤول  يتفحص ذاته ، ويمارس دور الرقابة والتشريع على نفسه ..فيقدم كشف حساب لأعماله في هذا الشهر الفضيل .. ليعرف ماذا  قدم للوطن والمواطن ولدائرته الانتخابية وما مطلوب منه .. ليخرج من هذه العملية بحصيلة تكون ملزمة التنفيذ بالنسبة له …

ويسأل نفسه  … هل ما قدمه من اعمال يساوي ما كسبه من مال وجاه وسلطان وأضواء أم لا .. ؟.. فيكون رابحا إذا كان ما غنمه على قدر عطائه ..وخاسرا عندما يأخذ اكثر من حقه واستحقاقه ..

 وسيخرج من هذه العملية الرقابية  قويا لأنه اكتشف نفسه على حقيقتها ،  ومواطن الضعف والقوة فيها ، في حالة من الصفاء الروحي ، ودون أضواء تحجب عنه الرؤية الصحيحة وحاسب نفسه  ، مثلما كان يحاسب الاخرين ..

 ويمكن أن يعرف ايضا إذا كان  يصلح أن يرشح للانتخابات المقبلة أم لا  ..

وألأجر على قدر المشقة .

                                    نكهة رمضانية

 شيء مفيد ، أن تعطي  ( البرامج السياسية ) إجازة سنوية  لنفسها في رمضان ، وهناك من القنوات من تتبع مثل هذا الاسلوب .. فتجعل من هذا الشهر موعدا لما يمكن تسميته ( بالسنة الشخصية ) لاسرة البرنامج  لتراجع  المتحقق ، والمرسوم للمستقبل ،  وتوضع الخطط  المناسبة بضوء التجربة الماضية ..وتعطي  في الوقت نفسه فرصة للشاشة للتخلص من عبء السياسة  ( الثقيل ) ،  وتذهب الى أيسره  ببرامج خفيفة الظل  وقصيرة ، لتأخذ دورها  الثقافي  والتربوي من خلال البرامج والمسلسلات التاريخية والاجتماعية والدينية الرصينة الهادفة..

وتلك هي نكهة رمضان  في الشاشة التي اعتاد عليها المشاهد العربي ، لكنها تغيرت كثيرا ، واخذت مناحي  كثيرة لا تمت الى هذا الشهر الفضيل بصلة ، ولا الى طبيعتنا المعروفة ..

فكيف تخرج البرامج التلفزيونية  وخاصة الحوارية  السياسية عن ( النمطية ) في هذا الشهر فتأخذ نكهته …؟

ذلك هو المطلوب ، وفيه يكمن التميز ..

ورغم ذلك تجد هناك  من البرامج من  إستمر على المنوال  نفسه ، وتكرارذات الوجوه تعيد  الكلام  السابق  نفسه   ، وتدور  في (  ذات المحاور ) ، التي كانت تخرج بها على المشاهد في  بقية شهور السنة.. وربما تزيد المواضيع المعروضة للنقاش تعقيدا، ولا تساعد في ايجاد الحلول لها ويضيع المواطن في دوامتها ، وتتكرر على مسامعه نفس المصطلحات  والمفاهيم التي مل من سماعها  …

 واذا ما وجد اختلاف  في هذا البرنامج  السياسي او ذاك ، فغالبا ما  يكون ( في الطريقة ، وليس في المحتوى )..

 وتكاد  تكون البرامج  السياسية في القناة الواحدة نسخة واحدة باختلاف الاسماء والمقدمين …

 تلك الاسطر مجرد رأي يحتمل الرأي الاخر ايضا ..

 ويبقى المشاهد هو ( الحكم والرقيب ) على ما يعرض  في الفضائيات العربية من برامج بمختلف اتجاهاتها السياسية والثقافية والفنية وبرامج المنوعات والمسلسلات  ، وهو المتحكم ( بالريموت كونترول ) ، وله قرار المتابعة ، أو  التحول الى قناة أخرى في زمن أصبحت البدائل كثيرة ..  وهي العقوبة المناسبة للعمل المعروض الذي لا يعجبه ، أولا يفيده ، أو لا يضيف له شيئا جديدا ، أو لا يجعله يبتسم بارتياح ويتفاعل معه .. أويشكل مضيعة للجهد والوقت والمال ..

{ { { {

كلام مفيد :

قال الشاعر زهير ابن ابي سلمى في الصبر :

ثلاث يعز الصبر عند حلولها

ويذهل عنها عقل كل لبيب

خروج إضطرار من بلاد يحبها

وفرقة إخوان وفقد حبيب

{ { { {