علي السوداني
سأحدثكم الليلة المقمرة يا صحبي والصويحبات ، عن مصطلح منحوت ومموسق ومدوزن على سلّم الخديعة أو ما يسمى الموت الرحيم . هو مصطلح « القوة الناعمة « الذي لم أصنعه أنا ، بل هو من بنات أفكار ايامنا التي واحدها أسخم من الثاني وعاشرها أقسى من تاسعها ، على قياس الحكيم الذي قال لك البارحة ، احمد ربك كثيراً الآن وبس يدك وجهاً وقفا ، فاليوم أحسن من غد وما بعدهما ألعن وأمرّ .
دكاكين ومواخير القوة الملساء لن تقتلك بطلقة رخيصة ، بل سيذهبون بك مذهب الجريمة التي لا تترك وراءها مثقال ذرة من شبهة أو ثلمة بصمة من إبهام غبي ، وبتراكم تحريك البيادق الوغدة المرتزقة ضدك ، سيتحطم قلبك وتتفلّش روحك وتتطشّر حروفك وينضب معجمك الذي هو منجنيقك الفاعل الذي تقصفهم به وتؤدبهم ، لكنك لن تسمع منهم وجوه الغربان ، قولة أنك قد أدبتهم فأحسنت تأديبهم . كتيبة النعومة هذه ستملأ رأسك بدخان الكلام الكثير ، وستمعمعك وتبلبلك وتركل مؤخرة مخّكَ مثل أغنية مزعجة تلازمك قبل النوم ولا تطلقك الا بعد أن تهد حيلك وتجعل خبز بطنك يتلوى قرب البلعوم .
من سوء الحظ الألكتروني كنت عرفت واحداً منهم . كان اسمه يوسف بأول جلسات الحانة ، ثم نزلت كنيته فكانت الحردان فصار الرجل البرميل يوسف الحردان ، ولما هبط على مائدتنا أشباهه الذين يشبهون زفة عرس ، صار اسم الكائن أُم يوسف وما أن سمعت بتلك التسمية حتى صدرت منك ضحكة وسعها الحانة وما حولها ، فاستنكروا عليك الضحك الحلال وقالوا إن هذا لصنف من أصناف التجريح ، فبرميل الجلسة ولد على شكل هي وأبوه سماه على شكل هو ، فقمت على حيلي وقلت اللهم لا اعتراض على خلقك وأمرك وحكمتك وقدرتك ، ثم تناوشت رأس يوسف الذي صار الآن أم يوسف وبسته سبع بوسات ، فارتاح الجمع وسارت الليلة الى غناء وطق اصبعتين وتلملم الحوار ووقع على السبب العظيم .
صنف آخر من كائنات كتيبة القوة الناعسة ، هو من يأتيك بنصف نبأ مبهج ويعدك بنصفه الثاني غداً ، فتنطره بقوة الأمل لكنه لن يأتيك أبداً .
أما أشجعهم فهو من سيرميك بحجارة كلام ، ثم يضع ذيله الميت بين فخذيه ويهرب فتصيح به صيحة القوي النبيل ، صه وصه يا نكرة يا إمّعة يا ابن حاوية مجاهيل ، فما أنت سوى بعض واحدٍ من سماسرة الغزاة وصراصير البالوعة ، وها أنت وقد رماكَ زمانك وحظّك المسخّم ومنيّتك الرديئة ، فإندققت بحائطنا وما كانت حوائطنا ، إلّا عاليات جلاميد مجلمدة ، وحائطك واطىء تبول عليه الكلاب الدائحة .

















