فقــط للعــوائل
سلوك سائق أجرة
مَن بين الكثير من العبارات في حياتنا اليومية التي مررتُ بها مرور الكرام التي اثارت أستهجاني في مجتمعنا العراقي ، كل عبارةً تُثير قلقي رغم بساطتُها مروراً بعبارة اخرى..الى أن تذهب عن بالي وتروح سُدى وأبدأ اتناسئ شيئاً فشيء..لتصادفني كلمات او عبارات اخرى في اليوم التالي، وعادةً مثل هذه الـمفردات لكثرتها وانتشارها الواسع قد تخدش مشاعرنا وتلوث مزاجنا وكل منهم يتفنن في كتابة شيء ما على حائط مدرسة او شركته الخاصة .او بيتهَ أو سيارتهُ او كُل شيء يعود له وهذا ما يبعث قلقاً في نفوسنا في خراب بعض معالم مدينتنا .لربما طرأ في ذهني أو تزورني في كل لحظة من بين تُلك العبارات التي مرت بمحطتي مرور الكرام ..لا اعلم لماذا انا مُصر على ذلك او احاول ان اتخلص من فوضوية وتشويش تلك المفردات التي كانت مصدر ازعاج بالنسبة لي وتمر بمحطتي وتستقر ..بعدها احاول أن أصل وانتقي من افكاري واتحرر وانتبه هذه المرة في موقف ما ..حدث امام عيني والناس عندما كُنت مع بعض الاصدقاء في أحد المناطق التجارية في مدينة البصرة وخصوصاً حي الجزائر ،وعادة هذا الحي يكون المتنفس الوحيد للناس والعوائل البصرية في قضاء اوقاتهم وتجوال الناس للتبضع في تُلك المنطقة ،ومن بين الكثير من المواقف .استوقفنتي حادثةٌ بسيطة في احد المولات ،كان احد الشباب من بين الناس أراد ان يدخل الى تلك المكان وفجاءة قد مُنع من الحماية المخصصة لذلك المول ومنوعه من الدخول وطلبوا منه ان يبتعد عن المكان ،فأخبرهم الشاب بكل ابتسامة وهدوء وقال لهم ؟لماذا ممنوع؟اجابوه بكلمة واحدة ؟فقط للعوائل.!!
بدأ هذا الشاب بالضحك والاستغراب ومن محاسن الصُدف ، قال لهم الشاب أنا أعيش في اوربا وتركت العراق منذ صغري وها قد عُدت لوطني فتجيبونني ؟فقط للعوائل..! انا أبن عائلة عراقية لماذا لا ادخل ؟قالوا له بأستهزاء “جيب عايلتك وندخلك” فأجابهم عائلتي في اوربا..قالوا لهُ ارجع لعائلتك “بأستهزاء”.. في ختام حديثه قال بكل حزن وأسى وامتعاض لما خيم على وجههُ ..سأرجع لاوربا ولاخبر بقية العراقيين .ان العراق تحت مبدأ جديد لا هو مبدأ الطائفية ولا هو مبدأ العدالة وانما هو مبدأ يذكرني بالاعراف العشائرية القديمة التي غُبن تحت غطائها الكثير من الحقائق وهو فقط….! لا اعلم انا لماذا أثار قلمي ان اكتب وادون لان كانت غايتي كغاية ذلك الشاب ،آن ادخل الى ذلك المولَ ولكن تصدى في عيني ذلك البوستر”فقط للعوائل” فقررت ان انسحب بصمت لكي لا ادخل نفسي في مطب لا نهاية له..كُل شيء عاد طبيعياً الى سابق عهدهِ..وعادت الامور طبيعية ونوعاً ما قد تناسيت هذه الحادثة بمرور الوقت وبدأت امارس حياتي الطبيعية كمواطن عادي ولكن عيني تتصيد لربما فكرة ما او مشكلة في مجتمعنا من اجل ان نطرحها من خلال صحفنا ونقدمها لقارئ،الا ان يعود نفس الموقف في متنزه ما عندما كُنت ذاهب مع احد الاصدقاء الاعلاميين ليسجل حلقة ما حول هذه المتنزه ولكن مُنع من ذلك لكونهم ظنوا نحن شباب فقط وبعد الحديث معهم تبين لهم نحن مؤسسة اعلامية ودخلنا ..ولكن هذه الحادثة ذكرتني بتلك الشاب التي مُنع من دخول المول وبدأت الاسئلة تدور في ذهني لماذا وكيف نحن في خصوص هذا الموضوع وبعدها بقيت مع نفسي احلل واحاول الوصول للحل هل *َم خوفاً على العوائل من الشباب وخصوصاً ان اغلب الشباب قد اضاعوا الطريق بعضهم من يتحرش وبعضهم من يتجاوز وبعضهم من يفعل ما يحلو له ومع ذلك هم ابناء هؤلاء العوائل ،او طرأ في ذهني ،*َل هو مكسب تجاري اقتصادي لربما كان التقكير الصائب وقلت نعم الفرق شاسع بين الشاب الواحد وما يصرفه في اي مكان وما تصرفهُ العائلة،سرعان ما تم تصوير الحلقة وخروجي من المتنزه حاولت ان اجري وأخد تكسي الاجرة وتكلمت مع الشاب من اجل ان يأخذني الى بيتي ولكن امهلنني على حدهَ رغم نظراتهِ المباشرة نحوي وألتفتُ خلفي ،وجدت عائلة ولم يكترث لي وقال لهم “تفضلوا بالخدمة ” دون ان يتفق معهم
حاولت ان اسكت واتغابى عن الموضوع وصعدت مع سايق اجره أخر..! وبدأت بالحديث عن مهنة كسايق التكسي وسألته لماذا فضل العائلة وتركني ،رغم انا تكلمت معه اولا.! فأجابني ضاحكاً “يمعود انت شاب ما وياك عائلة”وقلت له لكونك سائق تكسي اجرة ودائما موجود قرب المتنزه ؟*ل تفكير اصحاب المتنزهات كتفكير سائق تكسي الاجرة!! فأجابني اغلبهم هكذا من ناحية المرض العاطفي المنتشر والجانب الاقتصادي وبالتالي هم لا يرغبون بالشباب في اماكنهم لعدة اسباب كثيرة..! وانتهى الحديث مستغرباً في حالة استهجاني من الموضوع وحاولت ان اتناسى ولكن في ذهني ان اكتب عن هذا الموضوع لكونه موضوعاً يستحق ذلك ،بعدها اكتشفت مسألة ما في وسائل التواصل الاجتماعي ان هنالك شركات سياحة وسفر ،أطلقت مجموعة اعلانات واغلب الموجودين هم الشباب ولكن اغلب هذه الشركات يجبون على استفسارات الشباب حول السفر،فقط للعوائل ..!
هنا طرأ في مخيلتي نحن نعاني من مشكلة ما في اغلب نفوسنا الضعيفة وخصوصا الجانب المادي والعاطفي لملأ فراغهم وجشعهم ولربما هو تخلف بحد ذاتهِ ،هذه الامور التي ذكرتها فقط في بلدي لا بلداً. اخر..ولكن عندما تسافر الى بلد ما لم تجد ولن ترئ مثل هذه الامور ،هذه رسالة الى كل من هو معنى بهذا الامر ؟ اتمنى ان تتحرروا او تستفيقوا من هذا الغبار او هو غطاء العادات القديمة والتخلف واذا استمر بنا هذا الحال لربما بعد خمس سنوات أو اقل سيكون كُل شي من مستشفيات واسواق ومولات والكثير الخ ..!، فقط للعوائل..!
ليث الهجان – البصرة



















