سلام على كربلاء اليمن – أماني سعد ياسين
فوجئ الجميع منذ أيّامٍ وفي ظلّ أجواء أيام عاشوراء الحزينة بالمجزرة الوحشيةّ التي قامت بها المملكة السعودية عن سابق تصوّر وتصميم بقصفها لأناسٍ أبرياء وعزّل جلّ ذنبهم أنّهم اجتمعوا تحت سقف حسينيةٍ كبرى في صنعاء اليمن ليقوموا بواجب العزاء و بالاستماع لمجلس عزاءٍ يذكر الجريمة التاريخية الأبشع في التاريخ الإسلامي ، هذه الجريمة التي قُتل فيها حفيد نبيّ الاسلام محمّد ص ” الحسين ” .
من أهمّ مؤشّرات هذه المجزرة المروّعة التي حصدت أكثر من 700 شهيدٍ مسالمٍ وأعزل كانوا يؤدّون شعائرهم الدينية التي تضمنها لهم كلّ الأعراف والمواثيق الدولية ، أو لعلّ أهمّها على الإطلاق هو الصمت الدولي المطبق أو بالأحرى الخرس الدولي المطلق تجاه هذه الجريمة الإنسانية وفقاً لكل توصيفات الجريمة الإنسانية .
وهذا إن دلّ على شيءٍ فإنّما يدلّ على الحضيض الذي وقعت فيه الإنسانية جمعاء وفي الطليعة المنظّمات الحقوقية والإنسانية ولا نستثني الأمم المتّحدة ومنظّمة العفو الدولية حتّى استطاع هؤلاء أن يقوموا بجريمتهم ومجزرتهم المروّعة تلك دون خوفٍ من حسابٍ أو عقاب .
وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلُّ على عظيم درجة الإجرام التي وصل إليها هؤلاء السفّاحون القتلة الذين لا يمتّون للبشرية وللإنسانية بأيّة صلة حتى أنّهم لم يرفّ لهم جفن ابداً وهم يستهدفون بالقصف الوحشي العنيف حسينية ً بمن فيها في صنعاء اليمن الجريح بل لقد قاموا بجريمتهم الشنيعة هذه بإصرارٍ وتحدٍّ عظيمين لكلّ العالم دون استثناء وقاموا بالقصف على مكان التجمّع الكبير مراراً وتكراراً بهدف القتل والقتل فقط .
وإن دل هذا على شيء فإنّما يدلُّ على البشاعة القصوى التي وصل إليها العالم اليوم حتى يواجه بالصمت المطبق جريمةً نكراء سقط فيها أكثر من 700 شهيد أعزل ذنبهم فقط ممارسة شعائرهم الدينية على أرضهم بكلّ بساطة ومن دون أيّة أذيّةٍ لأيّ مخلوقٍ على وجه الأرض ، أيّاً يكن هذا المخلوق .
أن يصل العالم إلى هذه الدرجة من الموت السريري بحيث لم يعد يرى أو يسمع أو يفقه أبداً لهو أفظع الفظاعات وأخطر المشكلات في يومنا هذا !
أن يصل العالم إلى هذه الدرجة من العمى الفعلي بحيث لم يعد يرى العدوان المرير لمملكة الشرّ والذي طال لأكثر من عشرين شهراً تحت أنظار العالم أجمع ووسط تعتيمٍ وصمتٍ دوليين على مظلومية شعبٍ مظلومٍ وفقير هو الشعب اليمني الجريح ، هو الكارثة الكبرى في يومنا هذا !
أن يصل العالم الذي يسمّي نفسه بالعالم المتحضّر إلى هذه الدرجة من الكيل بمكيالين بحيث يساوي بين الظالم والمظلوم ، والقاتل والمقتول
وكلّ ذلك للوصول إلى أهدافٍ شرّيرة ومؤامرات أُريد من خلالها تمزيق البلدان العربية بالكامل لمصلحة الكيان الغاصب في فلسطين المحتلّة ، فهذا هو العمى بعينه !
أن يصل هذا العالم ” المتحضّر ! ” إلى مساواة القتيل بالقاتل والمعتدى عليه بالمعتدي والمظلوم بالظالم لهو الطامّة الكبرى !
والأكبر من كلّ هذا ، والأعظم والأدهى هو تفشّي الفكر التكفيري المنحرف بصورة غير مسبوقة في الأمّة بل والثناء والتشجيع على اتبّاع هذا الفكر المنحرف الذي لا يقبله عقلٌ ولا منطقٌ ولا دين من قبل شريحة واسعة ممن يحملون سمة ” المثقّفين ” في هذه الأمة المخدوعة منذ قيام الكيان الغاصب في فلسطين مع ما يتبع ذلك من عدم رؤية البسطاء من شعوبنا العربية والإسلامية الكوارث العظيمة والمؤامرات المهيبة التي ابتليت بها امتّنا منذ ذلك اليوم وإلى يومنا هذا .
والكارثة كلّ الكارثة هي أن يُبتلى عقلٌ بشري أو قلبٌ بشري بمرض الجمود والجحود المستشري ويقبل طواعية ً بالسكوت والصمت حيال مجازر مروّعة كالتي تجري وتحصل يومياً في اليمن على الشعب اليمني الاعزل أطفالاً ونساء ورجالاً وشيوخاً من دولةٍ معتدية مستشرسة جلّ همّها اليوم هو ” مص ّ دماء ” الشعب اليمني العربي الشقيق وذلك بحججٍ واهية لا تنطلي على عقلٍ بشريٍّ نجيب .
والسؤال المُلحّ هنا ،
لو كانت هذه الجريمة النكراء تستهدف كنيسةً أو مسجداً عمريّاً أو أيّ مكانٍ عباديٍّ آخر ومن دولةٍ مناهضةٍ للدور الأمريكي في المنطقة هل كانت المسألة جوبهت بهذا الصمت الدولي المريب ؟
لقد وصلت الرسالة .
وهي أنّ أتباع الإمام الحسين ع مستهدفون حتى وهم في محرابهم كما استُهدف جدّهم الحسين منذ مئات السنين وهو يقاوم ظلم وطغيان يزيد الفاسق الفاجر ، طالما هم في موقع المقاومة والمقارعة للظلم والطغيان المتمثلين بالكيان الغاصب لفلسطين وأتباعه و.. داعميه !
وفي الختام لا يسعنا إلاّ القول لكلّ الفراعنة المعتدين الجبابرة في الأرض ،
” ما جمعكم إلّا بدد وما أيّامكم إلّا عدد “
ولليمن نقول
أليس الصبحُ بقريب ؟
سلامٌ سلام سلام على كربلاء اليمن

















