سقوط الأقنعة ـ سعد عباس

سقوط الأقنعة ـ سعد عباس
… يتركز الحديث في بلادنا العربية عن الفساد على وجهين من وجوهه، الأول يتعلق بالفساد الأخلاقي والتربوي لأفراد في المجتمع أيّاً كانت نسبتهم، والثاني يتعلق بالفساد الإداري والمالي لموظفي الخدمة العامة.
وتخضع كثير من حالات هذين الوجهين الى نصوص قانونية ترتّب عقوبات وجزاءات، بغضّ النظر عمّا إذا كانت هناك ثغرات في القانون تتيح الإفلات من العقاب، فضلاً على حالات القصور والاختلال وعدم الكفاءة إن لم نقل الفساد أيضاً لدى أجهزة تنفيذ القانون مما يؤدي الى تفشي المظالم وتعذّر تحقيق العدالة.
وفي المقابل، فإن الحديث عن أوجه الفساد الأخرى الأخطر والأعظم يتم التكتم عنها، ولا سيما الفساد السياسي الذي يكتنف ممارسات السلطة الحاكمة وأحزابها.
وقد كان طيف واسع من الجمهور مقتنعاً بأنّ أحزاب الإسلام السياسي هي الحلّ لمكافحة الفساد بجميع أشكاله، بل إن كثيراً من خصوم هذه الأحزاب ومعارضي مشروعها السياسي لم يكن الشكّ يراوده في قدرتها على التعاطي الأمثل مع ملفات الفساد المتراكمة.
لكنّ تجربة الإسلاميين في العراق ومصر على سبيل المثال أفسدت على الناس أحلامها وتوقعاتها وحساباتها، فبعد أن قبض الإسلاميون على السلطة سقطت عن كثير من قياداتهم وكوادرهم أقنعة الفضيلة والعفة والنزاهة والطيبة والصدق والتسامح، وكشّر كثير منهم عن أنياب الرذيلة والسفاهة والخبث واللؤم والكذب والكراهية.
أهي أخطاء بشرية؟. ممكن. ألا يجدر بنا التعاطي مع الإسلاميين على أنهم بشر وليسوا ملائكة، بمعنى أنهم غير منزهين؟. بلى.
إنما هؤلاء البشر الذين يخطئون كسائر البشر، وفيهم الحكيم والأحمق والزاهد والطمّاع والأمين والسارق والعفيف والزاني والشريف والوضيع والصادق والكذاب والطيّب والخبيث والكريم والبخيل والشجاع والجبان، هم من يزعمون لأنفسهم القداسة والحقّ في تكفير خصومهم السياسيين وتفسيقهم، وتنصيب أنفسهم ممثلين للدين يتعين على الجمهور الخضوع لهم, وإلا بات عدواً للدين. وهذه هي معضلتهم التي تجعل الآخر في نظرهم شيطاناً، وتجعلهم في نظر الآخر دجالين متاجرين بالدين.

سؤال بريء
ــ ما أبلغ من قول صمويل جونسون الاستقامة من دون معرفة ضعيفة وغير نافعة، والمعرفة من دون استقامة خطيرة ومروعة ؟
جواب جريء
ــ قول نيتشه عندما تُحَارِب بنفس أسلحة عدوك سوف تصبح مثله .
AZP02
SAAB