
علي السوداني
1 كيسٌ أسود فوقَ شجرةِ زيتون . لوَّحتُ له بيميني فردَّ عليَّ بأحسنَ منها . كان الكيسُ حزيناً مثلَ لونهِ . سألتُهُ إنْ كان بمستطاعي ثَلْمَ بعض وجعه ؟ أجاب بصوتٍ خفيض : أنزِلْني من رأسِ هذه الشجرةِ اللعينة ، لأنَّ أصدقائيَ الرائعين ينطرونني في حاوية الزبل . 2 اشتريتُ البارحةَ كرسيّاً عتيقاً من سوق البضاعة المستعملة . كان منظرهُ يجلب الشجن مثل عزيزٍ أذلّتْه الأيام . أسرّني بأنهُ عاش أحلى أيام العمر ببيت السلطان ، مستمتعاً بمؤخرة رئيس الحرّاس ، قال ولمّا بادتْ قوائمي وبهتت ألواني ، شالني كبير الخدم صوب سوق العتيق ، وها أنت غليظَ القلبِ ، في طريقك لتجلسَ فوقي غير مكترثٍ بسنّي والعطب الذي ينامُ بمفاصل روحي . 3 يومَ عادَ الأبُ من فمِ الحرب دونَ ساقَيهِ ، فرحَ الأطفالُ وغرّدوا بصوتٍ واحد : شكراً بابانا الجميل ، سنبيعُ غداً أحذيتَكَ العتيقةَ ونشتري خبزاً كثيراً . كانت الأُمُّ منشغلة تماماً بتنقيع الحصى بقدر ماء فاتر . 4 عرفتُهُ تماماً ولم يعرفْني . لقد تبدّلتْ بعضُ ملامحه ، لكنَّ عطرَهُ الابتدائيّ ظلَّ كما صُنعَ أول مرة . عرضتُ أن أصحبهُ معي إلى الدار فلمْ أنجح .
لقد ذكّرني ببسطالٍ مخلصٍ ما زالَ مشتولاً في طين الأرض الحرام . 5 بادَ حيلي وضعفَ نظري وشاب رأسي حتى أتممتُ هذا الخلق البديع . هي سلّةٌ ملونةٌ معمولة من خوص النخيل ، أكلتْ من عمريَ أربعينَ سنةً . سأحملها الليلةَ على رأسي وأركضُ خلف القمر . قيلَ أنهُ سيسقط وراء الجبل ، وهناك سأضعه ببطن سلّتي الجميلة ، وأعود به إلى المدينة وأبيعه بسوق العتيق .
6 كنت اشتريتها من سوق العتيق بدراهم قليلات شحيحات . علّقت اللوحة البديعة على أحد حوائط الغرفة . هي صورة مرسومة بدقة محترف ، لعائلة قائمة على خمسةٍ وسادسهم كلبٌ يقعي عند قدمي الأب . حدث هذا الأمر العجيب الليلة الفائتة . زرعتُ عينيَّ بقماشة اللوحة وفوجئت بأنّها قد خلت من جلِّ ساكنيها ، ولم يبق منهم سوى كلب أسود لا نباح عليه .



















