الحمامات (تونس), الزمان -(ا ف ب) – حكم الخميس في تونس على مغني راب بالسجن 6 أشهر نافذة بتهمة إهانة الشرطة والنيل من الحياء في أغان قدمها خلال حفل موسيقي الصيف الماضي، في وقت تواجه حركة النهضة الاسلامية الحاكمة اتهامات بالتضييق على حرية التعبير.
وقضت المحكمة الابتدائية في مدينة الحمامات (60 كلم جنوب العاصمة) بسجن المغني أحمد بن أحمد الملقب بـ”كلاي بي بي دجي” ستة اشهر “مع النفاذ العاجل” من أجل “اهانة” الشرطة و”التشهير بموظفين عموميين” و”الاعتداء على الأخلاق الحميدة”.
ويلاحق أحمد بن أحمد في هذه القضية مع المغني الهارب من الشرطة علاء اليعقوبي الملقب “ولد الكانز 15” على خلفية عرض موسيقي مشترك قدماه يوم 22 آب/أغسطس 2013 ضمن “مهرجان الحمامات الدولي” الذي ترعاه وزارة الثقافة.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في وقت سابق ان قوات الامن اوقفت العرض الموسيقي واعتدت بالضرب على المغنيين واحتجزتهما ثم أطلقت سراحهما احتجاجا على أدائهما اغنية تنتقد الشرطة في اشارة الى أغنية “البوليسية كلاب” التي أنتجها ولد الكانز.
وكانت المحكمة الابتدائية بالحمامات أصدرت في 30 آب/أغسطس الماضي حكما غيابيا بسجن كلا المغنيين 21 شهرا من أجل التهم نفسها.
وغاب المتهمان وقتئذ عن المحاكمة لانهما لم يكون على علم مسبق بتاريخ الجلسة حسبما اعلن محاميهما.
واستأنف “كلاي بي بي دجي” الحكم الغيابي فيما هرب ولد الكانز خشية سجنه مرة ثانية من أجل أغنية “البوليسية كلاب”.
وكان ولد الكانز اعتقل يوم 12 حزيران/يونيو 2013 وصدر بحقه في اليوم التالي حكم ابتدائي بالسجن عامين “مع النفاذ العاجل”.
وقد تم الافراج عنه في الثاني من تموز/يوليو 2013 بعد تخفيف الحكم الى السجن 6 اشهر مع وقف التنفيذ.
والخميس اعتبر كلاي بي بي دجي أن أغانيه شديدة الانتقاد للحكومة التي يقودها الاسلاميون هي السبب “الحقيقي” لملاحقته قضائيا.
وقال أمام القاضي “أغانينا تنتقد الحكومة والوضع الراهن في تونس، وأنا من بين مغني الراب الاشد انتقادا للحكومة ولهذا تقع ملاحقتنا”.
وفي ختام جلسة المحاكمة التي استمرت ساعة ونصف، أعلن القاضي بلقاسم الشايب “قررنا الحكم بالسجن (على أحمد بن أحمد) ستة أشهر مع النفاذ العاجل”.
وفي آذار/مارس 2013 نشر “ولد الكانز” على يوتيوب أغنيته “البوليسية كلاب” التي أثارت سخط رجال الشرطة في تونس.
واتهم علي العريض رئيس الحكومة، في وقت سابق، ولد الكانز بالتحريض في أغنيته على “الكراهية وقتل رجال الشرطة والقضاة” لافتا إلى أن إثارة تتبعات قضائية ضده ليست لها علاقة بحرية التعبير.
وكانت نقابة الفنانين المحترفين التونسيين اعتبرت في بيان حبس ولد الكانز “ترجمة واضحة لبداية رسم مخطط لضرب حرية التعبير”.
وفي الخامس من ايلول/سبتمبر الحالي اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات التونسية باستخدام القوانين “القمعية” الموروثة من عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي “لمحاكمة أشكال التعبير التي تعتبرها غير مقبولة”.
وقالت “يتعين على السلطات التخلي عن هذه القوانين الموروثة عن الحقبة القمعية بدل استخدامها لإخماد الأصوات المنتقدة”.
وقالت هيومن رايتس ووتش ان الاحكام الصادرة ضد كلاي بي بي دجي وولد الكانز “تنتهك حق المغنين في حرية التعبير”.
واضافت “يتعين على السلطات التونسية الكف عن محاكمة الناس بتهم الاعتداء على مؤسسات الدولة، حتى وإن بدا ما يقولونه جارحًا”.