سجاد الغازي .. رمز العمل المهني
عميد الصحافة العراقية يحمل قلم الشجعان ويتخذ مواقف مشرفة
عبد الله اللامي
في صيف عام 2011 كنت في العاصمة السورية دمشق وكنت اؤدي واجب عزاء وكان حاضراً العزاء المقام في القاعة الملكية الواقعة في ريف دمشق مجموعة من اصدقاء المرحوم من بينهم حاتم حمدان العزاوي وفاضل محمود غريب وعصام الراوي وامير اسماعيل حقي (اموري اسماعيل) الشخصية الرياضية المعروفة والكثير من اصدقائنا لايعرف انه الاخ الاصغر لسجاد الغازي رائد الصحافة العراقية وحينما راني في مجلس العزاء قال لي وبالحرف الواحد ان ابا عماد (سجاد) يسأل عنك وهو في المهجر.. واعطاني على الفور رقم جواله وبعد القيام بالواجب وقريب من القاعة مع الصديق مؤيد السعدي اتصلت بابي عماد مستفسرا عن احواله الصحية ووضعه وعائلته وهم في المهجر وكان لسان حاله يقول: يا ليتني لم اخرج من بغداد لاموت فيها لما عانيته من عمليات جراحية متتالية لا تنفك عني حتى هذه اللحظة.. متمنين لاستاذنا الكبير سجاد الغازي الصحة والسلامة الدائمة وان يعود الى بلده التي أحبها وتربى فيها وهو في موفور الصحة والعافية .
والغازي هو الذي منحني الكثير من الفرص في عالم الصحافة داخل العراق وخارجه كما انه يعد خبرة متراكمة ليس في العمل الصحفي وحسب وانما في المجالات السياسية والمهنية والاجتماعية ومساهمته الجادة الفاعلة في وضع التشريعات الصحفية والقوانين والدفاع عن حقوق الانسان والحريات الاساسية في الوطن العربي . لم يحقق سجاد الغازي مكانته هذه بصورة اعتيادية انما تمتد جذورها الى واقع حركتنا السياسية الثورية والقومية التقدمية حيث كان لسجاد الغازي دور مهم وبارز في النشاط السياسي والقومي والاجتماعي في الساحة العربية استحق خلاله ان يكون شخصية اعلامية وسياسية في آن واحد وسجاد الغازي اسم مركب وهو ابن اسماعيل حقي بن عبد الغني العجيلي ولد عام 1930 في تركيا من ابوين عراقيين بالاصل وبالولادة وهو من البو عجيل في تكريت الذين يمتد نسبهم الى محمد بن عقيل بن ابي طالب الذي هاجر أحد احفاده من مكة الى المغرب وتزوج هناك ثم هاجر الى مصر وتزوج وسكن صعيدها وانتشر احفاده ونسله في أقطار المغرب ونزح اخرون الى اليمن وسورية والبحرين والعراق وتركيا حيث تركزوا في صلاح الدين والصويرة وبابل وكركوك وديالى ونزح البعض الى بغداد ايضاً وسجاد الغازي متزوج وله خمسة اولاد حصل على شهادة الدبلوم من المعهد القومي للصحفيين العرب اضافة الى (كورسات) تطبيقية في دار الهلال والدار القومية للطباعة والنشر والتوزيع في القاهرة 1969 الى جانب حصوله على (كورسات) من المركز القومي للتخطيط والتطوير الاداري لاعداد قوانين الخدمة العامة عام 1976 وحصل كذلك على شهادة شرفية من المؤسسة العالمية للتأهيل والطب الرياضي في المانيا عام 1985 وعمل مستشارا اعلاميا للامانة العامة للقوى الشعبية ومستشاراً في نقابة الصحفيين العراقيين وعضوا في هيئة صندوق تقاعد الصحفيين وخبيراً اعلامياً للاكسوا وكان امينا ً لاتحاد الصحفيين العرب منذ عام1967 حتى عام 1997 ومديرا لتحرير مجلة الصحفي العربي منذ عام 1967 حتى عام 1997 ومديراً لتحرير مجلة الصحفي العربي والامين العام المساعد للمكتب الدائم للدفاع عن حقوق الانسان والحريات الاساسية في الوطن العربي.
العمل القومي
انغمر سجاد الغازي في النضال الوطني والعمل القومي في وقت مبكر من شبابه واوقف مرات عدة في صفوف حزب الاستقلال(المعارض) الذي تأسس عام 1946 وخلال عمله في جريدة الحزب اشرف على اعداد وتحرير صفحة اسبوعية للعمال والفلاحين والكسبة والكادحين بعنوان(صوت المجتمع) وتدرج في تنظيمات وتشكيلات الحزب حتى اصبح عضوا في اللجنة العليا في الحزب في المؤتمر الخامس عام 1951 ومثل الحزب في الاجتماع الذي سمي بالاول بعد تشكيل الجبهة الوطنية الانتخابية واستمر عضوا في اللجنة العليا للحزب الى حين صدور مرسوم عام 1954 بحل جميع الاحزاب العلنية المجازة تمهيداً لتمرير حلف بغداد الاستعماري وانضم الغازي سجاد الى صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي أواخر عام 1955 وتولى مسؤولية مكتب الاتصال الخارجي وجرى تصعيده الى عضوية القيادة القطرية التي كانت قائمة قبيل انعقاد المؤتمر القطري للحزب في العراق وبعد ثورة 14 تموز كلف بسكرتارية الصحف التي كانت تابعة للحزب وهي(الجمهورية ) و(الحياد الايجابي) و(الجماهير) و(الاتحاد الوطني)
العمل الصحفي:
كان عام 1948 بداية سجاد الغازي الصحفي وذلك في الكتابة لجريدة لواء الاسقلال المعارضة وهي لسان حال حزب الاستقلال ثم اختاره امين السر العام المرحوم محمد صديق شنشل من بين كوادر شباب الحزب للعمل في تحرير الجريدة فتدرب على يد فيصل حسون سكرتير التحرير وتدرج في مواقع الجريدة المختلفة وعندما تركها فيصل عام 1953 اختاره المرحوم فائق السامرائي نائب رئيس الحزب وعينه سكرتيرا لتحريرها وظل يمارس عمله الى ان تم الغاء الجريدة من السلطات البائدة اواخر عام 1954 وكان خلال هذه المدة يساهم بالعمل في صحف الحزب الاخرى(اليقظة) الجريدة المسائية للحزب ويؤمن في بغداد اسبوعيا طبع جريدة ( صوت الفرات) لسان فرع الحزب في الحلة ويراسل جريدة (الناس) لسان فرع الحزب في البصرة وبعد صدور مراسيم الغاء الصحف وحل الاحزاب عام1954 عمل في صحف(الحرية) و(الاخبار) واصدر الغازي بعد اندلاع ثورة 14 تموز 1958 مجلة سياسية اسبوعية (كل شيء) تعبر عن الخط القومي وبعد ثلاث سنوات الغي امتيازها بقرار من الحاكم العسكري العام في ظل حكم عبد الكريم قاسم في عام 1961 وحصل بعد ثورة 14 رمضان 1963 على امتياز جريدة يومية سياسية( الجيل) كما عمل جريدة (لواء العروبة(واعتمد في الستينات مراسلاً لبعض الدور الصحفية وكلف من دار الجمهورية عام 1965 باصدار اول جريدة يومية في المحافظات باسم(الخليج العربي) التي صدرت في البصرة كما كلف باصدار اول ملحق علمي اسبوعي شعبي لجريدة يومية هو ملحق(طب وعلوم) الذي اصدر عن جريدة الجمهورية عام 1977 وتولى سكرتارية ادارة تحرير العديد من الصحف منها الجمهورية والجماهير واخر موقع صحفي لسجاد الغازي قبل تفرغه لاتحاد الصحفيين العرب في 1978 نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية ومارس سجاد الغازي هواية الفن من خلال الصفحات الفنية الاسبوعية الى جانب عمله اليومي المعتاد في الصحف السياسية التي كان يعمل فيها كالحرية واليقظة والاخبار والجمهورية والثورة والثورة العربية والتي وثقت الحركة الفنية من عام (1954-1974) واختير خبيراً صحفيا في المحكمة الكبرة ببغداد1974 ومن اشهر الاعمدة التي كتبها في الخمسينات والستينات( خواطر عابر سبيل) و( ترانيم السحر) و( حديث الشاطئ) وغيرها من الاعمدة الصحفية.
العمل الاعلامي
واضافة الى عمله الصحفي اختير الغازي سجاد بعد اندلاع ثورة 14 رمضان 1963 مديراً للاعلام والنشر في وزارة الاصلاح الزراعي واشرف على اصدار مطبوعاتها كما عين مراقباً للبرامج الاذاعية مع استمرار عمله الصحفي كما قدم العديد من البرامج الاذاعية والتلفزيونية السياسية والفنية والثقافية على مدى( 20)عاما وكان ابرزها مجلة الهواء الاسبوعية الناطقة ( صوت الفن) الذي استمر( 14) عاماً.
العمل النقابي
انتخب سجاد الغازي عام 1960 عضو مجلس نقابة الصحفيين العراقيين في تشكيلة ائتلافية بعد تأسيسها بعام واستمر في كل مجلس لمدة (16) عاماً لحين تفرغه لاتحاد الصحفيين العرب عام 1976 كما انتخب لمرتين نائب للنقيب ولمرتين ايضاً امينا للسر وتولى كذلك عضوية مجلس ادارة المؤسسة العامة للصحافة عند تأسيسها عام 1967 وكما تولى منذ عام 1967 عضوية هيئة صندوق تقاعد الصحفيين وحتى الان كما كان من مؤسسي نادي الصحفيين عام 1967 واعد نظامه كما قدم لائحة قانون تقاعد الصحفيين عام1961 واعد لائحة قانون نقابة الصحفيين عام 1969 وتعديلاته اللاحقة ولائحة قانون ممارسة العمل الصحفي وساهم ايضاً في اعداد العديد من التشريعات الصحفية العربية والاتفاقات النقابية ومواثيق الشرف والعمل الصحفي.
سجاد الغازي عربياً ودولياً
يعد الزميل سجاد الغازي من مؤسسي اتحاد الصحفيين العرب اذ قدم مشروع تأسيس الاتحاد الى النقابة والذي تحقق عام 1964 وانتخب لعضوية المكتب الدائم في الاتحاد وتولى مهام الامين العام المساعد والامين المالي وبعد اغتيال الامين العام الراحل الشهيد حنا مقبل عام 1984 وتولى سجاد الغازي مهام الامين العام حتى عام 1997 وهو من مؤسسي الرابطة العربية للصحافة الزراعية عام 1978 والرابطة العلابية لرسامي الكاريكاتير عام 1979 واللجنة الدائمة للدفاع عن حقوق الانسان والحريات الاساسية عام 1979 وانتخب اميناً عاماً مساعداً لها عام 1988 وعضوا في الهيئة الادارية لجمعية حقوق الانسان في العراق وشارك في عضوية اللجنة التي تشكلت في الالسكو عام 1984 لاصدار الموسوعات الصحفية العربية التي تولتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو) وهو عضو اللجنة الدائمية للاعلام العربي في الجامعة العربية لــــ16 عاماً وعضو منظمة العالمية منذ عام 1965 وعضو اللجنة الدولية للدفاع عن الصحفيين منذ عام 1981 وعضو المنظمة التقدم العالمية منذ عام 1985 وعضو مؤسسة فيديو زموت منذ عام 1995 .
العمل التأهيلي
ساهم سجاد الغازي في مساعي تأسيس المركز العربي للدراسات الاعلامية عام 1974 وكذلك في دورات وعضوية مجلس ادارة المعهد القومي للصحفين العرب وساهم في اعداد الكوادر الاعلامية الصحفية الموريتانية ولفصائل المقاومة الفلسطينية والمقاومة الاريتيرية وشارك في الندوات والدورات لادارة الشباب والرياضة في الجامعة العربية ودورات مدرسة التضامن بالتعاون مع منظمة الصحفيين العالمية لتدريب صحفيي الدول النامية وساهم في اعداد الكوادر الاعلامية في الوزارت والمؤسسات والمنظمات الجماهيرية اضافة الى مساهماته في معاونة اعداد اكثر من (40) اطروحة في الدراسات العليا في العراق والوطن العربي.
المؤلفات
لسجاد الغازي مجموعة من الكتب المطبوعة تتناول الصحافة العربية تشريعاً وتنظيما وتقنية ومراحل تطور الصحافة العراقية وكان قد اصدر(5)كراريس تناولت حرية الرأي والصحافة في الوطن العربي والمراسل الحربي في الصحافة العربي والمنظمات الدولية كما لسجاد الغازي(15) مخطوطات منها مجاميع شعرية وخطوط ذاتية الى جانب مخطوطات عن فنون التحرير والعمل الصحفي واخلاقيته وغيرها التي من المنتظر المباشرة بطبعها بعد زوال ظروف الحصار القاسية.
الاوسمة والتكريم
منح الزميل سجاد الغازي(15) وساماً ودرعاً وشارة من العراق والاقطار العربية تثميناً لدوره الصحفي والمهني كما كرمته العديد من الجهات والمنظمات والمؤسسات والمؤتمرات العربية والدولية من خلال كتب الشكر العديدة كما منح عضوية شرف في العديد من المنظمات الثقافية والصحفية العراقية والعربية .
هذا غيض من فيض استاذ جليل وعزيز وعلم من اعلام الصحافة العراقية فعذراً لأبي (عماد) اذ ربما لم اكن تلميذاً موفقاً في الوصف الدقيق لاستاذ له بصمات واضحة وجليلة في عالم الصحافة العراقية والعربية كما اعتذر من زميلي وصديقي العزيز مؤيد عبد القادر املاً لاستحواذي على عدد ليس بقليل من سطور جريدة الزمان الغراء بيد انهم يدركون ان ثمة ديناً علينا جميعاً لهذا الرجل المبدع وهذا هو شفيعي.
حالة تاريخية لا تنسى
واتذكر حاله مهمة جداً مر بها مجلس نقابة الصحفيين العراقيين في عام 2003 بعد اجراء انتخابات النقابة في تموز عام 2003 وكنا المرحوم الشهيد شهاب التميمي وانا نزوره في منزله في بغداد / حي القاهرة في الاسبوع اكثر من مرة وكان دائما وابداً ينصح (ابو ربيع) بعدم الترشح الى اي موقع نقابي لأن القانون لايسمح له بذلك لأنه متقاعد على صندوق تقاعد الصحفيين, والمتقاعد على صندوق التقاعد لايسمح له لا بالترشح ولا بالانتخاب وحسب قانون تقاعد الصحفيين (لكن ابو ربيع رحمه الله) لايلتزم برأي الغازي مشيراً الى انه سيلغي تقاعده ويرشح نفسه للانتخابات وكان هناك بعض الاخوة الصحفيين الذين يجهلون قوانين الصحافة يدفعون بابي ربيع للترشيح وهذه طامه كبرى حدثت حينما رشح ابو ربيع لمنصب النقيب وحصل على (141) صوتاً وهاشم حسن المرشح الثاني لمنصب النقيب والذي حصل على (140) صوتاً أي بفارق صوت واحد عن شهاب التميمي واعلن القاضي حينها عن فوز شهاب التميمي بمنصب النقيب ولكن وهذه الـ(لكن) سبب للنقابة احراجاً كبيراً حينما أعلن ممثل اتحاد الصحفيين العرب داود الفرحان المشرف على الانتخابات اعتراضه على نتيجة انتخابات النقيب لانه محال على قانون صندوق تقاعد الصحفيين والمتقاعدين على الصندوق وحسب اللوائح الانتخابية لايجوز لهم لا الانتخاب ولا الترشيح واصبنا بدهشة كبيرة من تصريحات الفرحان وقد طلب المجلس مجتمعاً من الزميل شهاب التميمي بالانسحاب من المجلس لترشيح هاشم حسن لمنصب النقيب لكنه اي (ابو ربيع) اعترض اعتراضأً شديداً على رأي الفرحان وعلى رأي المجلس الجديد مما جعل شهاب التميمي ان يقترح تشكيل وفد من النقابة للاستئناس برأي الخبير الكبير سجاد الغازي وقد وافق المجلس فوراً على رأي (ابو ربيع) وتشكل الوفد برئاسة نائب النقيب عبد الله اللامي وعضوية عماد عبد الامير ومؤيد اللامي وغادر الوفد الى منزل سجاد الغازي واجتمع به لمدة تجاوزت الساعات الثلاث عرض الوفد رأيه الوحيد الذي يحمله معه بترشيح هاشم حسن لمنصب النقيب لوجود فارق صوت واحد بينه وبين شهاب التميمي. وهنا انبرى سجاد الغازي وقال بالحرف الواحد( انكم تقدمون ثانية على خرق القانون ) فلا يوجد نقيب احتياط ..وما عليكم الا التوجه الى مقر النقابة وعقد اجتماع طارئ جديد للمجلس وانتخاب نائب النقيب ليتبوأ منصب النقيب وهذا هو الاجراء القانوني الوحيد الذي يجب العمل فيه وتصعيد العضو الاحتياط لسد الشاغر في عضوية هذا المجلس الى هنا انتهى حديث الخبير سجاد الغازي ولم تنفع معه اية اقتراحات اخرى ورجع الوفد الى النقابة حيث عقد اجتماعاً طارئاً رسمياً وبحضور جميع اعضاء المجلس وهم ( عبد الله اللامي نائب النقيب وجبار طراد وعبد الامير الفيصل ونعيم حسين وعماد عبد الامير ومؤيد اللامي وناظم الربيعي وانعام العبيدي وعثمان عبد الله ومحمد هارون ومنذر ال جعفر حيث تم انتخاب عبد الله اللامي نقيباً للصحفيين العراقيين منذ 15/ ايلول2003 حتى انتهاء دورة الانتخابات في الأول من تموز عام 2005 وللأنصاف نقول انه لولا الموقف المبدئي والمهني الحاسم الذي اتحذه القدير سجاد الغازي في حينها لبقي المجلس يتخبط عند رأي هذا ورأي ذلك.
الرأي قبل شجاعة الشجعان
هو أول وهي المحل الثاني
فاذا هما اجتمعا النفس حرة
بلغت من العلياء كل مكان
Akm-15@yahoo.com
AZP09