سايكس بيكو جديدة‮ .. ‬أم شرق أوسط جديد؟ – مقالات – سعد احمد‮ ‬

ستراتيجية واشنطن في القرن 21

سايكس بيكو جديدة .. أم شرق أوسط جديد؟ – مقالات – سعد احمد

  نشرت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية بقلم المحلل روبرت رايت خريطة جديدة تظهر تقسيم 5 دول في الشرق الاوسط الى 14 دولة هي : سوريا ، السعودية ، ليبيا ، العراق ، واليمن ، وتحت عنوان : كيف تصبح خمس  دول 14  دولة :

“سوريا3  دويلات (العلوية ، كردستان ، السنية) ، السعودية 5 دويلات (وهابستان ، الغربية، الجنوبية، الشرقية ، الشمالية) ، ليبيا دويلتان (طرابلس ، برقة) ، العراق دويلة واحدة (الشيعة في الجنوب فقط ، اما الاكراد فينضمون الى اكراد سوريا والى مناطق من الوسط الى سنة سوريا) ، اليمن دويلتان (شمالية ، جنوبية ) . الاردن ومصر واسرائيل تبقى كما هي . ولم يذكر شيئا عن فلسطين ولا قيامها كدولة “.

ويخـــلص رايت الى النتائج الاتية:

  1. 1. رسم خريطة مختلفة سيكون تغييرا ستراتيجيا في اللعبة للجميع .
  2. 2. من المحتمل ان يكون التقسيم الجديد هو اعادة تشكيل التحالفات والتحديات الامنية.
  3. 3. تدفق التجارة والطاقة لجزء كبير من العالم .
  4. 4. التفتت وسلسلة الانقسامات الناجمة عن النزاعات والخلافات الاثنية والطائفية سيعيد رسم خريطة الشرق الاوسط من جديد في صورة اكثر مأساوية منذ معاهدة ” سايكس بيــــــكو ” في عام 1916.

     وهناك موقف اخر يدعم رأي رايت  اعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي المتشدد موشيه يعلون وذلك في مقابلة صحفية اتسمت بالحدة مع الإذاعة العامة الوطنية في جولة استغرقت5  امام في الولايات المتحدة ،  أن حدود الشرق الأوسط على وشك التغيير حيث قال: هل يمكنك إعادة توحيد سوريا؟ لا يسيطر بشار الأسد إلا على  25 بالمائة من الأراضي السورية، وعلينا أن نتعامل مع ذلك. وفي واشنطن فرق الوزير يعلون بين البلدان التي تتمتع بتاريخ مميز، والدول التي رُسمت حدودها اصطناعيا على يد القوى الغربية في القرن السابق ، وقال ايضا ان مصر سوف تظل مصر، أما ليبيا فهي كيان جديد، كيان غربي ناتج عن الحرب العالمية الأولى، مثلها مثل سوريا والعراق سواء بسواء –  دول قومية مصطنعة –  وما نراه الآن ما هو إلا انهيار للفكرة الغربية القديمة بناء على موقف صحيفة هآرتس الإسرائيلية. تلقى الوزير يعلون صفعة إحراج قوية عقب رفض جوزيف بايدن، نائب الرئيس الامريكي، مقابلته، كما رفضها جون كيري، وزير الخارجية، وسوزان رايس، مستشارة الأمن القومي الامريكية. ، وهو موقف غير معتاد بصورة كبيرة في ضوء الروابط الأمنية الامريكية- الإسرائيلية الوثيقة. وأدت تلك المعاملة غير المسبوقة من الجانب الامريكي بالوزير يائير ليبيد، وزير المالية الإسرائيلي، إلى التحذير من أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل باتت في أزمة . ولكن الخطة الإسرائيلية، على نحو ما أفضى بها الوزير موشيه يعلون، تبدو أكثر جدية فمن داعش في فكرة التقسيم .إن إسرائيل تفضل رؤية كافة الدول الإسلامية الكبيرة مقسمة إلى دويلات صغرى.ولكن كيف تفكر إسرائيل في كيفية تقسيم الدول الكبيرة في الشرق الأوسط؟ ترى إسرائيل استقلال إقليم كردستان خير وسيلة ، لتليها فكرة  تقسيم العراق، وإيران، وسوريا، وتركيا، حيث تغذي تلك الفكرة منذ5  عقود من الزمان . يحاول بعض المؤرخين الإسرائيليين التنظير لاستقلال الأكراد على غرار إقامة دولة إسرائيل. وبعبارات أخرى، الحدود الجديدة لمنطقة الشرق الأوسط وفقا للحلم الإسرائيلي مع إقامة دولة كردستان المستقلة. وفي مقالة نشرت على شبكة أروتز شيفا الإسرائيلية بتاريخ 27 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2014. ينظر المؤرخ الإسرائيلي جيرالد هارانوف إلى المتشابهات التي تجمع بين اليهود والأكراد، وكذلك إلى تلك التي تجمع بين إسرائيل كدولة يهودية وكردستان كدولة كردية. وجاءت تلك المقالة تحت عنوان فليبارك الرب الأكراد بدولتهم المستقلة.ويقول هنري كيسنجر في كتابه الأخير ” نظام العالم ” : “أقام الأكراد السوريون وحدة مستقلة على طول الحدود التركية التي يمكنها في وقت ما أن تندمج مع الوحدة الكردية المستقلة الأخرى في العراق . ان كلا من داعش واسرائيل يتحدثان الآن عن اتفاقية سايكس – بيكو، وكلاهما يقول: إننا نواجه شرق أوسط جديد  ، الاول يتجه نحو الدم والجهل والاستبداد،. والثانية  تفكر في كيفية تعزيز تقسيم الدول الإسلامية، وابتلاع فلسطين تدريجيا .

     اما ما يحدث في المنطقة العربية خاصة بعد 11 ايلول وكذلك بعد سقوط نظام صدام هو مشابه لما حدث في الازمة العالمية التي سبقت الحربين العالميتين ، كافة انواع الحروب حدثت من العسكرية الى الثقافية ، وكان من نتيجتها ان تم تقسيم المنطقة الى مستعمرات بين الادارات الغربية الرأسمالية .

فنرى الان كيف سقطت الانظمة الدكتاتورية وتخللتها هجمة الربيع العربي ومتزامنة مع محاربة القاعدة التي تلتها وكنتيجة لها النصرة الاسلامية واخيرا داعش لتستمر المعارك على نفس المنطقة ، لدرجة اصبحت الدول النفطية في حرج خلاف ما كان معتقدا بأنعدام الشك في زعزعة استقرارها . فالمعارك مستمرة في سورية وليبيا والعراق واليمن وبعض الاضطرابات الامنية في لبنان ومصر وتونس مع استمرار التوتر السياسي منذ عقود . فمن مضامين ثقافة الفرد العصري ان يكون واعيا على ما يحيطه من اخطار على عموم بلده فأن ذلك يعمل على اضطراب الحياة وانحلالها .

فلاحظ مسار عدوان الادارات الغربية الرأسمالية وعلى رأسها واشنطن واسرائيل ترى انه يظهر بعدة اشكال تمثل هجمات على المنطقة العربية فى اوقات مخطط لها منذ بداية القرن 21  واهمها : حادثة 11 أيلول ، سقوط نظام صدام ، احتلال العراق ، الربيع العربي ، قانون الارهاب في الامم المتحدة ، المحاربة الوهمية للفكر الوهمي الخرافي مثل القاعدة وتوابعها النصرة وداعش الخ  ، سقوط نظام اليمن ، سقوط نظام تونس ، سقوط نظام ليبيا ، صعود وسقوط الاخوان المسلمين في مصر ، ملف ايران النووي ، داعش ، الخ . والمسلسل لا ينتهي والغبي هو الذي يمشي وراءهم . فالوعي الاكبر هو تجنب تام لتبعية تلك لادارات الرأسمـالية .