
زيارة البارزاني إلى بغداد – عبد الستار رمضان
زيارة جديدة يقوم بها رئيس اقليم كوردستان-العراق نيجرفان بارزاني الى بغداد ولقاء مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني من أجل تثبيت مسألة الرواتب واستئناف تصدير النفط وتنفيذ بنود الاتفاق السياسي، وهي مسؤولية الرئيس في تنظيم العلاقات بين أربيل وبغداد وحل المشاكل والأزمات، وذلك بموجب القانون وباعتباره شخصية مؤثرة وقوية في كوردستان والعراق.
هذه الزيارة وغيرها من الدعوات التي أطلقها نيجرفان بارزاني تمثل الجهود والحوارات الجادة مع الحكومة العراقية وتبين أن كل شئ يمكن حله عن طريق الحوار وبحث المشكلات بين الاقليم والحكومة الاتحادية، ولا توجد مشكلة او موضوع لا يمكن حله طالما توفرت النية والارادة الحقيقية لحل كل الاشكالات والمشكلات.
وتبذل حكومة الاقليم مع الحكومة العراقية الاتحادية مساع واتصالات وحوارات جادة مع التأكيد على ان الرواتب هي استحقاقات قانونية للموظفين ويجب إبعادها عن الخلافات السياسية وحلها عن طريق الآليات القانونية والتأكيد على الاتزام بحل القضايا الخلافية بموجب الدستور والاتفاقات الموقعة واحترام الكيان الدستوري للإقليم.
ان المطلوب هو حل دائم قائم على اساس الدستور والنظام الاتحادي الذي يصب في مصلحة العراق ككل، لان الدستور العراقي لسنة 2005 نص في المادة الاولى منه على( جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي برلماني ديمقراطي وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق)، وحسب المادة106(يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة وأقليم ومحافظات لا مركزية وادارت محلية).
كما أن من أبرز سمات ومظاهر الدولة الاتحادية هو وجود الاقاليم فيها بحيث تتوزع الاختصاصات بين السلطة الاتحادية وحكومات الاقليم وحددت المادة(110) الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية، فيما بينت المادة(114) الاختصاصات المشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الاقليم، وتركت المادة(105) كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية يكون من صلاحية الاقليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم، وان التطبيق الحقيقي والكامل لأحكام الدستور سوف يحفظ لكل الاطراف حقوقها ويوجه الجميع لمسيرة بناء العراق الديمقراطي الاتحادي.
يتحمل الجميع مسؤولية الحفاظ على العراق واقليم كوردستان باعتبار ذلك صمام الامان لحفظ أمن واستقرار البلاد، خاصة في ضوء الظروف والمستجدات السياسية والأمنية التي تمرّ بها المنطقة، وهي ظروف معقّدة لذا فاننا نحتاج أكثر من أي وقت مضى الى التفاهم المشترك، ويجب مراقبة الاوضاع وبكل دقة وتوقع كل الاحتمالات والمستجدات من اجل الحفاظ على الامن والاستقرار.
وقد سبق للرئيس نيجرفان بارزاني ان صرح في وقت سابق بالقول أنه «علينا جميعاً في العراق ان نضع المصلحة العليا للشعب والوطن فوق كل شيء آخر، علينا ان نكون يقظين جدا، وان لا نسمح تحت أي عذر بانجرار بلدنا نحو الخلافات وان نصبح جزءا من مشاكل وفتن المنطقة». وضرورة أن تكون العلاقة بين أربيل وبغداد قوية وطيبة وودية، وألا تعطلها التصريحات الإعلامية لأن الشعب من سيدفع ثمن ذلك.
















