زمـــان جــــديد ـ البزاز والشرف الوطني الرفيع ـ كمال كاظم خليل العبيدي
للمنطق منهجه وتطبيقه في مكامن النفوس اولا وفي عوامل التفاعل العملي ثانيا ليحتل مكانه بين الناس بكل شفافية وهذا انما يتأتى من دوافع انسانية بحتة لا تنزوي الى عوالم الايماءات والتعالي انما هو موروث اجتماعي وذاتي يتغلغل اصلا في تلك النفوس لا ينكفئ الى أي من الحدود التي تحمل علامات قلقة قد يخترقها البعض من ضعاف النفوس المتربصين خلف اجنداتهم المشينه المرتبطة بافكار تتساوم مع حجومها وتنفلت في كل حين تراه مناسبا لها للاحتفاظ بماء الوجه امام الملأ.
لقد تم التوقيع على ميثاق الشرف… والشرف يعني الكثير الكثير وعليكم ان تترابطوا مع هذه الكلمة التي اعتلت كامل الدساتير في عالم اليوم وان تباينت العبارات بين هذا الدستور او ذاك لكن الصفة هي ذاتها لا تستطيع ان تغادر أرضيتها النبيلة مهما كانت القوة الدافعة وباي اتجاه كان والسبب هو ان المتفاعلين مع هذه الصفة تعايشوا معها وآلفوها في طفولتهم وشبابهم وبقيت تعيش وتتفاعل بذاتهم على مر السنين فمنهم من اعتلى المسؤولية فتعايش معها كمسؤول شريف ومنهم من اصبح مواطنا عاديا فمارسها بكل اناة وحب وهذه هي الخريطة التي يجب ان نبني عليها… فالتوقيع لا يعني الالتزام بما تحتويه الوثيقة والدليل على ذلك انكم لو كنتم قد اعطيتم التزامكم للشعب من خلال اليمين الدستوري ما كنتم بحاجة الى وثيقة شرف لان اليمين هو اقوى من كل الالتزامات الاخرى لارتباطه بالقدسية الالاهية فالشرف الحقيقي هو الذي يسكن النفوس بصورة دائمة وفاعلة ولا ينفك عنها طالما هناك حاجة لأي حاجة تعمق الصلة بين المسؤول ومواطنيه هذا هو النبع بمعناه المادي الذي يلامس شفاه العطشى من الجموع الفقيرة التي تتضرع الى الواحد الاحد لتجدوا لهم ادنى حد للعيش الكريم ولكن الفساد يبقى سيد الموقف…؟
وما اريد قوله هنا مقارنة بالوضع الذي نعيش وبما استطاع سعد البزاز ان يفرزه على الساحة العراقية والتزامه بسماته الوطنية. رجولته وشجاعته واصبح للكثيرين من الناس موضوعا للتأمل لانه استطاع ان يعتلي عرش انسانيته المعطاء بحكم طبيعته وكيفية مواجهته لذاته النبيلة المتبلورة باتجاهات تتباين مع المفهوم العام لكنها تصب في نفس الاناء بدائرته المتضامنة مع الحاجة التي يحس بها الاخرون لانه تجسيد حي للواقع الذي يحسه من خلال المعاناة المركبة لعموم المحتاجين من الناس وكان هاجسه المتربع على ربوة فلسفته النائية عن كل المغريات التي تسلك طريقا لا يمكن ان يتوازى مع افكاره في أي حالة من الحالات التي تطرحها حاجة الاخرين ليمهد بذلك فوائد عدة للعطاء ويثبت للاخرين انه الداعم الواعي للمضطهدين والمحتاجين من الشباب والكهول على حد سواء لقد واجه ادراكه بكل وفاء وتضحية ليحمل على اكتافه هموم الشعب وهذا هو ميثاق الشرف الحقيقي الذي استطاع ان يترافد وعلى مر الوقت لانه ظل قريبا من خواطر الفقراء والمحتاجين والناس عموما وما قد ترفده قنواته الاعلامية بكل اتجاهاتها وتنوعها من اجل بناء الانسان العراقي بالصيغ التي تجعل منه عبقا جديدا وطيبا في كل مرحلة من مراحل الحياة انه الرجل والانسان الذي اعتلت هموم الشعب كل جوارحه.
هذا هو السلوك الذي استطاع سعد البزاز ان يرسمه لنا ويعمق الصلة بيننا وبينه بكل قوة واستطاع ان يفعّل وثيقة الشرف بكل شرف اما الاخوة السياسيون الذين طعنوا البطاقة التموينية في خاصرتها منذ مجيئهم لا يمكن لنا ان نثق بهم مهما حاولوا ترقيع صورتهم المشوشة وسيكبتون عبر قنواتهم وسلوكياتهم لان المواطن اكثر وعيا من كل طروحاتهم وهذه الوثيقة سوف تسوّف كما سوفت المواثيق التي سبقتها في مكة والقاهرة وستصبح هذه المواثيق مجرد اسطورة كاذبة ترتوي من الام الفقراء واحلام المساكين في زمن تعلو فيه البهرجة التي تسبق الانتخابات في كل حين وحين فالبعض منهم يعلمون ويعرفون بانهم مجرد كذبة طرحت على الناس في غفلة من الزمن وسيتخبطون في ظلالتهم التي الفناها على مدى السنين فالذي لا يستطيع ان يمسك القلم عليه ان لا يدعي القراءة ولا يقر بالشرف الذي لم يعد يألفه ولو بعد حين فحين تريد ان تحتسي كأس الاخرين عليك ان تعرف كيف تواددهم وعندما تريد ان يحبك الاخرون عليك ان تعي مشاكلهم وتذيّلها هذا هو المنطق وليس العكس.
AZP20


















