روسيا وأمريكا و بينهما داعش – مقالات – صباح الخالدي

روسيا وأمريكا و بينهما داعش – مقالات – صباح الخالدي

حاولت الجهات الحكومية في مرحلة الثمانينيات تعريب بعض المصطلحات  الاجنبية الدخيلة على العربية حفاظا على لغة الضاد من التشويه واستعانت بذلك بالمجمع العلمي العراقي والمعنيون من التدريسيين المختصين في مجال النحو والصرف والادب العربي ومن بين ما كان مقترحا تعريبه مصطلح (ساندوتش) وكان يقابله عربيا (شاطر ومشطور وبينهما كامخ) الامر الذي اثارة سخرية البعض وفق مفهوم الخطا الشائع خير من الصحيح المهجور وبقيت التسمية (ساندوتش) ..

وبعد هذه المقدمة الغذائية الدسمة استقيت عنوان مقالي من ذلك ولكن بطريقة سياسية فقد استوقفي السجال المحتدم سياسيا واعلاميا بين الولايات المتحدة الامريكية وروسيا والوصول الى الذروة عندما قررت روسيا المشاركة في الجهود الدولية لمكافحة تنظيمات داعش التي بدات من سوريا وتمددت في العراق ومع ان مايسمى التحالف الدولي يشن منذ اكثر من عام غارات يقال !!انها ضد داعش الا ان النتائج على الارض تقول غير ذلك مع تلك التصريحات التي صدرت من مسؤولين امريكان تؤكد ان عملية القضاء على داعش ربما تمتد لسنوات منهم اوصلها الى ثلاثين عاما ويزيد وكانهم يريدون ان نصل الى حالة اليأس من دون التخلص من هذه المعضلة والقبول بالامر الواقع خاصة ان ساسة امريكان اكدوا في مناسبات سابقة ان داعش صنيعتهم بدعم من مشايخ الخليج العربي وهي الحقيقة مع الاسف والا كيف كانت امريكا تدعم داعش والمعارضة ضد الحكومة السورية وتدعي انها تقاتل داعش في العراق اليس هذا (شاطر ومشطور سياسي وبينهما داعش)!! ولاسيما إن الضربات الجوية الروسية في سوريا حققت بالفعل نتائج مؤثرة ما يعني وحسب محللين عسكريين ان  الولايات المتحدة الأمريكية وخلال السنة والنصف تقريبا لم تكن ولن تكون جادة في القضاء على داعش لذا لابد من تحالفات دولية اخرى تجد فيها حكومتي سوريا والعراق الفائدة الفعلية والامينة دون مصالح سياسية واقتصادية للمشاركة سواء من روسيا او الصين او اي دولة ترى انها تتمكن من تقديم الجهد العسكري لينضم الى التحالف الدولي او حتى خارجه بفعاليات عسكرية يتم الاتفاق عليها دون المساس بالسيادة الوطنية الامر الذي يدعوالبعض الى الحذر او الخوف لاسباب ونيات تقسيمية او اقتصادية تمس مخططات تلك الدول التي ترى في الدعم الروسي خطرا على مصالحها الامر الذي سخرت تلك الجهات ماكناتها الاعلامية غير النزيه للنيل من التدخل الروسي في سوريا واصفة (المصفقين) للتدخل هم كالزوج (العنّين) الذي لا يستطيع أن يقوم بوظيفته مع زوجته فيستعين بصديق  ثم يتفاخر أمام زوجته بقوة الصديق خاصة بعد ان بدأت روسيا منذ الاسبوع الماضي بتوجيه ضربات صاروخية من طائراتها سوخوي 30 على مواقع تابعة لتنظيم داعش في سوريا، لكنها لم تقم باي عملية مماثلة داخل العراق، فهناك كما يبدو التزام روسي تجاه الاتفاقات العراقية الموقعة مع الجانب الامريكي، كما ان موسكو وضعت في حساباتها وجود جبهة معارضة للتقارب العراقي الروسي مع ان الامر سيسير ضمن الاطر الصحيحة والمتمثلة باتفاق مباشر بين حكومتي بغداد وموسكوولكن يبدو ان البعض وكما هو المثل الشعبي (اللي جوا ابطه عنز يبغج )لايريدون ذلك ارضاءً لاجنداتهم السياسية الخارجية ليس غير يكفي دمارا وتشريدا وتدميرا لهذا الشعب الصابر المحتسب اليس البعض من (اهل العنوز) سهلوا حواضن لدخول داعش لذلك لايريدون القضاء عليه بل ان تكون الضربات وفق ماينفذه  التحالف الامريكي باسلوب (خد وعين) ففي منطقة تقصفهم وفي اخرى تزودهم بالمعدات العسكرية لاستمرار المقاومة و(على ها الرنة طحينك ناعم). لتصل الامور الى تقسيم بايدن ويتشتت العراقيون والسوريون مهاجرون في اوربا تاركين اوطانهم لكي تتصدق عليهم المنظمات الانسانية ببعض الطحين والشوربة وكرفان بائس في معسكرات اشبه بالسجناء او المرضى المنبوذين لايمكنهم مغادرتها ..

مع ان الوطن يعني الشعب والتراب والذكريات والاحزان يعني موطن الولادة والنشأة والصبا حيث يجمعنا مع أفراده برابط فطري متين ويضمنا الى أحضانه وقت المكاره والنكبات وتكالب الاعداء والطامعين..