رواية عراقية تترجم إلى الإنكليزية بعد أشهر من صدورها – اضواء – رزاق إبراهيم حسن

الأستفادة من التجربة في ترجمة كتب عراقية

رواية عراقية تترجم إلى الإنكليزية بعد أشهر من صدورها – اضواء – رزاق إبراهيم حسن

فيما يصدر البعض من الادباء عشرات الكتب من الشعراء القصة والرواية والمسرحية ويقطعون سنوات واشواطا في الكتابة ولا يجدون من يترجم لهم الى اللغات الأجنبية نصا واحدا فان الدكتور فوزي الهندواي لم يعرف عنه كتابة الرواية والقصة، ولم يصدر أي كتاب في هذين الجنسين في المراحل السابقة، وبالرغم من ذلك فان روايته الوحيدة (على امل ان تعيش) التي صدرت عام 2014 ترجمت الى الإنكليزية، وتكاد تكون الترجمة متزامنة مع مرحلة صدورها بالعربية اذ صدرت الترجمة الإنكليزية في هذه الأيام ولم تمر على الطبعة العربية سوى سنة واحدة او اقل من ذلك.واذا كانت الطبعة العربية لم تحصل كما هو حال اغلب الكتب العراقية الصادرة بالعربية على التوزيع الجيد، فان الطبعة الإنكليزية حصلت على توزيع جعلها في متناول الكثير من القراء، وذلك ما نستخلصه من حديث الكاتب والاكاديمي فوزي الهنداوي في الجلسة التي أقامها ملتقى شيخ المترجمين احتفاء بالطبعة الإنكليزية للرواية المذكورة في المركز الثقافي البغدادي، اذ ذكر ان هذه الطبعة صدرت عن دار نشر mrscerالكندية، اذ كان صاحب دار النشر معجبا بها، وقد ابدى الاعجاب كل من قرأها، وكان له دور في تنفيذها وطبعها ونشرها، والعلاقة مع كاتبها الهنداوي. ويقول الكاتب نفسه: لقد وجدت ترحيبا بالرواية من الناس المثقفين والعاديين، كما ان ناشر الرواية الكندي كان شديد الاعجاب بها، فقد أولاها عنايته والكثير من اهتمامه، ودعا الى ضرورة الحصول على روايات متقاربة لها من حيث البساطة والقدرة على التشويق، وحسن اختيار الشخصيات واختيار الأدوار المناسبة لها، ومع انني أعلنت لصاحب دار النشر الكندية ترعى له بحقوق النشر الا انها اصر على قبولها، كما عرض علي كتابة رواية أخرى ذات شخصيات عراقية من مكونات معينة ومن أماكن عراقية معينة، مراعيا تصرفي بالأسلوب والتعامل مع الشخصيات، وكان لصاحب دار النشر اقتراحات في اختيار غلاف الرواية بطبعتها الإنكليزية.

ويضيف: لقد كتبت الرواية بضمير المتكلم، وهو الضمير الذي يقترن بالسير الذاتية، والحديث مع الذات ولم اكن بذلك ان أؤكد ان للرواية بمثابة سيرة ذاتية لي وانما اعتمدت هذا الأسلوب لانه الأقرب للشخصية المحورية وهو أستاذ جامعي، كما انني اتبعت هذا الأسلوب لتعزيز دور الشخصية المحورية في علاقتها مع الشخصيات الأخرى، ولكن الذي حصل ان الكثير من قراء الرواية تصوروا انها مكتوبة عن سيرتي الذاتية وان بطلها الرئيس هو فوزي الهنداوي، وهذا غير صحيح، فقد تكون الرواية قد حملت شيئا مني وتوسعت في تفصيله، ولكنها لم تكرس لسيرتي، وانما انا احد شخصيات عدة، بعضها مستمد من الواقع وبعضها دخل الى الذاكرة واللاوعي من القراءات والخيال، وذلك ما يحصل لمعظم كتاب الرواية، فهم يحرصون على بناء شخصيات جامعة وشمولية وغنية، وذات قدرة على إدارة الاحداث والتأملات والأفكار والشخصيات الأخرى، والمهم في كل ذلك الاسلوب، فاعادة الرواية متوفرة بكثرة، ولكن الأسلوب هو الذي يجعلها ذات خصائص روائية، وكان بامكاني ان اكتب مادة الرواية بصيغة صحفية وإعلامية، ولكنني وجدت انني بذلك لا اكتب سوى ما يكتبه يوميا في الصحف والوسائل الإعلامية الأخرى، انني بذلك لا استطيع تقديم موضوع الرواية بكل ما يتقلب من تفاصيل ومعلومات وقدرة على التشويق والتأثير.

قراءات وتجربة

ويذكر الكاتب والاكاديمي فوزي الهنداوي انه لم يكن غريبا على كتابة وقراءة للرواية فقد قرأ الكثير من الروايات العربية والعالمية وعمل مع الروائية العراقية عالية ممدوح خلال ترأسها تحرير جردية الراصد، اذ كان يعمل معها في قسم رسائل القراء، وكان يتعاون معها في تحويل بعض الرسائل الى قصص، ونشر بعضها بصيغة قصصية وسردية وكان بهذه التجربة دورها وحضورها في كتابة روايتي (على امل ان نعيش) اذ جمعت بين لغة الصحافة ولغة الادب، ولم اغلق الأبواب على فهمها واستيعابها والتفاعل معها، وانما حاولت بكل جهدي ان اجعلها مقترحة امام القراء وان تكون رسالة محبة لهم، وان تحفزهم على رفض ومقاومة الطائفية التي وقفت في مواجهة علاقة إنسانية وطبيعية ومشروعة بين محبين من طائفتين مختلفتين، والتي أدت وتؤدي الى تعريض الناس الأبرياء للقتل والخطف والاغتصاب والتهجير وهدر الأموال والطاقات والامن والاستقرار.

الترجمة والرواية

مع ان المترجم القدير حازم مالك الربيعي لم يحضر جلسة المركز الثقافي البغدادي عن الرواية لانشغاله بمهمة أخرى، والا ان حضوره كان قويا ومؤثرا، فقد كان جمهور الجلسة متشوقا لرؤيته، وكان لكلمته التي القيت نيابة عند صدارها الواسع والمؤثر في نفوس الحاضرين، وقد أشار احد المشاركين في الجلسة الى انه بعد كل الذي قيل عن الرواية يتشدق الى حضور المترجم الذي مارس الدور الأكبر في جعل الطبعة الإنكليزية كرواية بهذا المستوى الرفيع من التأثير، ومن الجميلة ومن القدرة على طرح القضايا العراقية بشكل يساعد على فهمها واستيعابها وعمق التواصل والتفاعل معها.وقد أوضحت مجريات الجلسة وكلمة المترجم الأستاذ حازم مالك الى انه عمل على جعل الرواية صالحة للقراء والأجانب، من حيث اختيار المفردات والأسلوب والسياق دون ان يؤدي ذلك الى تغيير جذري مختلف في بناء الرواية وفي رؤى المترجم الأستاذ حازم الربيعي عندما قرأت الرواية خلصت الى انها إبداعية وجميلة وانها تجمع بين الشعر وبين لغة الصحافة، بين المباشرة والايحاء، وبين الاحداث والمشاعر وقد اسرعت الى ترجمتها بوقت قياسي، وقد حرصت على تقريبها من القراء الذين استجابوا لها رغم ان كاتبها لا يملك غيرها، ولم يصدر قبلها أي عمل في القصة والرواية والجدير بالذكر ان المترجم حازم الربيعي يملك الحديث والكتابة بأكثر من لغة، وقد ترجم الى العربية كتبا تعد من الروائع العالمية، وبعضها اصبح من الكتب المعتمدة في دراسة اللغات وفي نظريات الترجمة والكتابة من لغة الى أخرى.

الجلسة والرواية

يقول الكاتب والاكاديمي فوزي الهنداوي: لقد أعطيت الرواية مخطوطة لعدد من الزملاء والاكاديميين والادباء وكنت اقدر انهم سيصفونها بالسطحية والانشائية ولكن جميع ارائهم كانت إيجابية، وهذا ما يراه عدد من القراء والأجانب بعد طبعتها الإنكليزية وتوزيعها على المكتبات وقد شهدت الجلسة اسهام عدد من الاكاديميين والمثقفين في المداخلات والمناقشات، وقد لاحظ البعض ان الرواية احتوت على شخصيات واحداث لا تصب في السياق الأساس لها، كما استشهد البعض ببعض الجمل ذات الدلالات السياسية والعامية والاجتماعية مطالبا بتغييرها او إعادة صياغتها، خاصة وانها لا تنسجم مع فهم وعقلية القراء الأجانب، ويعود استخدامها لمراحل سابقة ولكي يستفاد من الفرصة الثمينة التي حصلت عليها رواية الهنداوي مترجمة الى اللغة الإنكليزية فان جلسة المركز الثقافي البغدادي طرحت ما يلي:

1- ان يكون النص المعد للترجمة متواصلا مع اهتمامات الصحافة والاعلام العالمية، ومتواصلا مع حضور القراء الأجانب في هذه الاهتمامات.

2- من المفيد ان يحصل تواصل او لقاءات بين الكاتب والمترجم ودار النشر حول الكتاب المعد للترجمة.

3- ان تتوفر في الكتاب المترجم بعض الجوانب الفنية المستخدمة في طبع الكتب الأجنبية او تكون هذه العناصر موظفة بشكل ملفت للانتباه في ابراز هوية الكتاب المترجم.

4- ان تتوفر للكتاب المترجم بعض التعريف والدعاية في بعض الصحف والوسائل الإعلامية.

5- ان يعكس الكتاب المعد للترجمة صورة معينة من أوضاع العراق، أوسع واكثر تفصيلا واثارة من المعروض عنها في الاعلام.

6- ان تمتلك ما يعزز علاقتها بالجنس الروائي او الجنس الذي تكتب في اطاره.

7- ويضاف الى ذلك ان تهتم الرواية المعدة للترجمة بالأسلوب، وان تحرص على الاستفادة من الأساليب التي تجعلها مقبولة من القراء الأجانب، وتجعلها ذات عفوية بعيدة عن التعقيد والتكلف.

والجدير بالذكر ان الرواية تتناول علاقة عاطفية واجتماعية بين أستاذ جامعي واحدى تلميذاته، وما يحدث لهما بسبب الاختلاف الطائفي من معاناة وصراع وتعذيب نفسي وضغط اجتماعي مرير معززة ذلك بالانحياز للامل والحب، الانتصار لهما رغم ما واجها من معوقات واحباطات وصراعات.