رواية بثلاثة أجزاء.. مشروع سردي وإجتماعي وزراعي
كريم جبار الناصري
واقعية وتجربة رواية (المشروع ) للروائي عبد الحسين نوري الحكيم المشروع الروائي الرباعي الذي اصدر الجزء الأول منه بعنوان (النهوة). والجزء الثاني (التحدي) كان بضيافة نادي السرد باتحاد الأدباء والكتاب في العراق يوم السبت 19-3-2016.. دار الجلسة الروائي (اسعد اللامي) متحدثا عن سيرة ومنجز الضيف الأدبي والعلمي وتحدث الضيف عن تجربة مشروعه الروائي وترك الحديث للحضور من نقاد ومتلقين يتحدثون عن مشروعه وكان الناقد (إسماعيل إبراهيم عبد) قدم ورقة نقدية بعنوان ( المشروع رواية من التأريخ الزراعي للبلاد )تناولت محاور أربع وهي :
أولا – الأحداث ومتجهات القيم
ثانيا – الحكايات والتاريخ
ثالثا – نتائج
رابعا – مقترحات
في المحور الأول تحدث الناقد عن تبني الرواية وجهة نظر روائية قائمة على أساس العلائق الاجتماعية بين الأفراد والمنظومات الجماعية لعلائق تبادل النفع والمعرفة ومن ثم التوجه لبناء قيم حضارية ،ثقافية ،لا تتعارض مع القيم الاجتماعية الخيرة المحبة للسلام والتآخي والود ومن ثم الحب والزواج وتمتين صلة الأصلاب بين الناس في المجتمع الراقي …بينما بين الناقد (إسماعيل ) خمسة محركات لغايات السرد (الأحداث الكبرى ) وهي الوصول إلى مرحلة التقاعد والعناية بالزوجة والدراسة العلمية للمشاريع الزراعية الرائدة والذهاب ببعثة دراسية إلى خارج العراق والارتباط بعلاقة حب عاطفية كحدث أنساني والمرض والإصابة بما يشبه اللوثة والعجز اللساني ..
وفي المحور الثاني تطرق الناقد على :إن الكاتب اعد نفسه ليكون مؤرخا جغرافيا زراعيا روائيا ،فهو يذكر لنا تواريخا للدراسات الزراعية وأماكن المشاريع ونوعية الساكنين ويحدد نوعية التربة والمناخ مما أثقل الرواية كثيرا حتى لكأنها رواية من نمط روايات الدراسات المنهجية …وذكر الناقد الألعاب التقنية التي أنقذت الرواية من التقليدية والبساطة ومنها تطوير البنى الحكائية بالتتابع الزمني وصدق الأحداث والأوصاف وحيادية الروي الأيدلوجية وأخيار المسكوت عنه في الرواية العراقية وتقديم لغة (أنثوية بيتية )محببة جاذبة للقراءة وتنويع القول …
وفي محور النتائج أكد الناقد على إن هناك أكثر من نتيجة ومنها الرواية تتجه اتجاها حكائيا في عمومه غير مقنع والشخوص جميعهم نمطيون وليس فيهم مواصفات تميز طبيعتهم الروائية ..والاعتماد على “الأنا ، الرواية ” يفسد الكثير من المتعة والنفع القرائي .وعدم وجود أفعال الأحداث مهولة ومثيرة …وأسلوب التوالي (العمري والحدثي ) لم يخضع لتقنية منضبطة مما وجه الأفعال الروائية نحو نهايتها المتوقعة والعادية .
وأخيرا تحدث عن محور المقترحات التي ذكرها الناقد للكاتب وممكن لغيره لتطوير الاشتغال الروائي ومنها: الاهتمام بالوصف الشيئي وإيجاز اللغة بما يستوفي التعبير عن الحالات الضرورية لحركة الأفعال والاهتمام بهيئات الفواعل(الشخوص )المظهرية والنفسية …وتكون الأفعال (الأحداث ) قادرة على انجاز الحدث الاستثنائي مع الموقف غير المصرح به مباشرة . وتلغيز الروي بالمعلومات المضللة لزيادة المتعة القرائية .وبلورة الرؤية الفنية من خلال تعميق الترابط بين الشخوص والراوي والكاتب ..وتكليف الأداء اللغوي .والابتعاد عن دخول الشعر مباشرة بالعمل الروائي .وتقليص طول الجملة الروائية ليسهل تداولها خاصة أذا قاربت لفظة (الحسجة )العامية ..
كذلك الناقد (يوسف عبود جويعد ) كانت له ورقة نقدية بعنوان
(صدق الواقعية في …المشروع …النهوة )..
جاء بموجزها بأنه ضد المقدمات النقدية في مطلع الروايات لكونها تعيق الرؤية النقدية ،وقال : أنني ضد أن تكون هناك مقدمة نقدية للرواية في مستهلها لآن في ذلك محاذير كثيرة كمنها تحديد خيال المتلقي ضمن الرؤية النقدية المقدمة ،تحديد الخيال التأويلي للرواية ،تشتت حضور وهيمنة الرواية في مناخها العام لان المقدمة تظل عالقة في الذهن… وتطرق الناقد إلى المستهل في الفصل الأول من الرواية وهو العتبة النصية فرأى : يجب أن تكون مدخلا يحدد الأحداث السردية والحكاية داخل متن النص إلا أنها ضعيفة ومملة التفاصيل ..أم البناء العام للشخوص الرواية كان واقعيا ..صادقا ..نقيا ..صافيا ،فمنذ الوهلة الأولى نشعر أننا أمام أحداث حكاية سردية واقعية صادقة كونها سيرة ذاتية نقلت حرفيا لحياة الروائي ..وتناولت الرواية محاور متناوبة في العملية السردية وهي ثلاث وان المحاور بدت تصاعديا إلا أنها لم تلتق أخيرا كنتيجة حتمية للإحداث السردية ،أن الرواية (المشروع – النهوة ) كتبت بخبرة ولغة سردية عالية ا وان ما ينقصها صنعة فن الرواية ..
الأديب والصحفي(احمد البياتي) له ورقته نقدية بعنوان ( الاتساق في الوحدة الأسلوبية لرواية المشروع -النهوة – ) جاء في بعض منها :
– لا شك إن الأعمال الأدبية الرفيعة تتحدى الزمن وتستعصي عليه بحيث تبدو كأنها مستقلة عن التاريخ ومناقضة له في كثير من الأحيان .
– في كل زمان أدبي روائي لابد تظافر أساليب السرد وبدون مثل هذا التظافر الذي نجده في الأعمال الواقعية الروائية الرفيعة لايمكن أن يخلق عمل جديد .
– إن المنهج في القص أو السرد الروائي يجب أن لايفهم على أن الحوار حسب ، إذ مع هذا الحوار ينعدم التحليل النفسي للشخصيات الذي كان دائما عامل تفوق الرواية أو القصة على المسرحية .
– الإنسان يهتم بما له المساس المباشر بحياته أو ما يؤثر عليها بصورة غير مباشرة فلذلك لا يجد الاهتمام المطلوب لديه فهو في اختيار وتجربة يعيشها في جزء من الوجود ذلك هو واقعه وها هي القدرة والإمكانية في الروي تتجسد في كل مفردة كتبها الدكتور (عبد الحسين الحكيم ) وهي تحمل في طياتها الذكريات والأحداث التي مرت إذ تجلت على الفصل بين الفعل وما يتعدى به لأجل شد القارئ …
– في هذه الرواية أزمان داخلية وخارجية أشار أليها الكاتب كزمن الكتابة والزمن الواقعي الذي تستغرقه الأحداث فضلا عن الزمن التاريخي الذي تشير أليه هذه الأحداث والوصف فيها هو نوع من المختزن …بحيث لايمكن للقارئ أن يقف على فترة طويلة من الوصف . وإذ ما تركنا الوصف وأنواعه ووظائفه في الرواية إلى المكان وجدنا أن المكان يتسم بنفس السيولة التي يتسم بها الزمان . أنها محاولة جيدة وجادة في موضوعاتها ومحتواها … نتمنى لكاتبها التوفيق في قابل كتاباته الأدبية اللاحقة …
تداخل الكاتب والمسرحي ( عبد السادة جبار) بورقة موجزة بعنوان “النهوة” و ” التحدي ” مشروع ” الحكيم” الذي لم يكتمل بعد ..
تحدث بها عن الفرق بين قراءة النص وصدور الحكم عليه ..حيث اخذ في الجانب الأول المستقبلات في الوعي وللاوعي التي تشكلت عبر قراءات سابقة للأعمال الأدبية ومن ثم فرز لمخرجات .والجانب الثاني أكد على إن تراكمات الوعي والتجربة مختلفة عنا فهي تفرز انعكاسات أخرى ..أما منتج النص قد يكون موثقا أو متداعيا أو مهتما بحيوات الناس وقد يكون واعظا ولسنا من يقيم النتائج مسبقا على ضوء ما نعتقد قبل أن نلمس نتائج تأثير النص حينها نعرف مواطن قوته وضعفه ..
ومن ثم عرج على الضيف بقوله : الدكتور (عبد الحسين الحكيم ) من النوع الذي يوثق من خلال التداعي الناتج عن تجارب شخصية ورباعيته المشروع تلخص تلك التجربة التي خاضها في المجال الزراعي بما تحملها من حكايات الناس في المجال الاجتماعي والعاطفي شكلت حكاية البطل نسغا لها ، وحدد ( عبد السادة جبار ) من خلال قراءته للجزء الأول والثاني (النهوة،والتحدي ) من الرباعية ،أمور قد أوجدها في ونلخصها بمايلي 1- سرد الحكيم تلك التجربة بتسلسل بسيط وانسيابية بسيطة خاليه من بناء فني مركب بل اعتمد على فن السرد الكلاسيكي الميسر للقراء…2- اهتم الكاتب بفضح الفشل الإداري للنظام والاتجاهات الحزبية الطفيلية التي هيمنت على الحياة دون أن تنجح بتطبيق ادعاءاتها (العقائدية) الزائفة…3- لم يكن موضوع (النهوة) الذي حمله الجزء الأول مرتبط فقط بقضية اجتماعية فقط بل شكل جانبا سلبيا كشف عن سطحية أيدلوجيا النظام وضعف تنظيماته على الرغم من انتشارها على مناطق واسعة في البلاد ..4- حرص المؤلف على واقعية وموضوعية حياة البطل وطموحاته العلمية العملية والمهنية ..5- من الملاحظات التي أجد أن المؤلف لم يوفق بها هو توزيعه هذه الوثيقة التاريخية المسرودة على أربعة أجزاء سيكون ،إذ إن هناك زمنا بين جزء وآخر ربما لن يتسنى للجميع الاطلاع على جميع الأجزاء ليتعرف على كل جوانب تلك الوثيقة ..كان يمكن أن يسردها برواية واحدة ويكثف تفاصيلها بدلا من تلك الاستطالات الفائضة عن الحاجة والتي لا تخدم سيرة ذلك المشروع النبيل…
القاص والمترجم (عبد الصاحب البطيحي ) له مداخلته جاء فيها حول المغزى من هدف كتابة النص الأدبي ولخصها بأمرين الأول هو إشباع حاجة في النفس وإظهارها إلى العلن ،الثاني هو إيصال رسالة يؤمن بها (الكاتب) إلى جمهور مستجيب وتطرق إلى نبل المضمون وجمال الأسلوب والتواشح بين عناصر النص الأدبي التي تتمثل بالحدث والشخصية والحوار والزمكان .. وأعطى (عبد الصاحب ) ملاحظاته عن رواية المشروع ومنها نيل الهدف الذي يظهر بحب الأرض والعلاقة الزوجية وتفاصيل العلاقة مع الأرض واندماج الخاص والعام فيما تقدم والتفاصيل البالغة الدقة الخاصة بالأرض ومراد الكاتب أراد أن يقول : الأرض هي الأم ترعاها في ربيع العمر وفي خريفه إذ هي رمز لديمومة الحياة وكانت هناك أخطاء نحوية فعلية متناثرة …
وأخيرا تداخل (د. خليل محمد إبراهيم ) و أكد بمداخلته أن لا يملي الناقد على الكاتب بما يفعل كذا أو كذا فعلى الكاتب أن يكتب مايريد وما يشعر به وكناقد مناقشة ذلك في هل أجاد أم لم يجد .
وأثنى( د. خليل) على وجود عالم أديب والرواية لابد أن تكون صراع جدي بين فلسفتين أو أكثر وقال :اشعر أن ( الدكتور الحكيم) فعلا يقدم هذا الصراع فهناك فلسفة مقابلة تسمى النهوة وهذا في الجزء الأول والتحدي في الجزء الثاني ..نريد أن نعرف ماهو الحلم وكيف أن ينجز ويبدو لي انه يقدم منجزا تعامل مع الأرض البكر …..وختم الروائي (اسعد اللامي )الجلسة بحديث بالتأكيد القاص والروائي يجب أن يكون موسوعيا يجب أن يكون عارفا بالآداب والعلوم ..بينما رد الضيف على الورقات ولمداخلات بالشكر وقال أكيد سأستفاد من النقد ومادام الإنسان يتنفس فهو يتعلم.

















