رواتب بالقطارة – سامي الزبيدي

رواتب بالقطارة – سامي الزبيدي

ما تقوم به الجهات المعنية في توزيع رواتب موظفي الدولة للشهر الحالي مخجل  بل ومخزي فيوم لتربية المثنى وشرطة صلاح الدين وصحة نينوى ويوم للحشد الشعبي وتربية ذي قار وصحة كركوك وهكذا تصرف الرواتب (بالقطارة) كما يقولون كل يوم لفئة وشريحة من الموظفين الذين ينتظرون رواتبهم بفارغ الصبر وفي دولة مثل العراق إيراداتها المالية من بيع النفط فقط حوالي سبعة مليارات دولار شهرياً ناهيك عن إيرادات الدولة الأخرى من الوزارات الخدمية والمنافذ الحدودية والكمارك والمطارات وغيرها والعذر دائما عدم وجود سيولة نقدية في حين أكد عدد من المسؤولين الحكوميين وبعض الخبراء الماليين ان رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية مؤمنة لعدة أشهر قادمة لان أموال العراق من تصدير النفط مؤمنة لغاية شهر أيار القادم.

ثم  ان توقف صادرات النفط العراقي  من الخليج العربي ليس عذراً بعدم بجود سيولة نقدية فهناك صادرات  للنفط بحوالي ( 300)  ألف برميل يوميا عبر ميناء جيهان التركي وبسعر أكثر من (100) دولار للبرميل الواحد من النفط ناهيك عن إيرادات الدولة الأخرى غير النفطية لكن التخبط في السياسية المالية وعدم قدرة الحكومة  ووزارة لمالية ودوائرها على ضبط إيرادات العراق المالية الأخرى غير النفطية ومحاسبة الوزارات  والمؤسسات التي لا تسلم  إيراداتها المالية الكاملة للحكومة وهي بالمليارات من الدنانير شهريا بسبب الفساد المستشري فيها وسرقة الكثير من هذه الإيرادات من قبل الأحزاب والمافيات التي تسيطر على المنافذ الحدودية والموانئ والمطارات والكمارك هي السبب في عدم وجود سيولة نقدية  , والسؤال المهم هنا لماذا لا توجد سيولة مالية كل شهر حتى قبل حرب أمريكا وإيران؟ وماذا لو استمرت هذه الحرب عدة أشهر أخرى ؟ بالتأكيد سيبقى الموظفين والمتقاعدين بدون رواتب وستحل الكارثة بالشعب العراقي في ضل حكومة غير قادرة على ضبط الامورالمالية للبلد.

ثم ان الحكومة تعلم ان إيرادات وزارة النفط من بيع مليون برميل نفط في الداخل يومياً بعد تصفيته الى بنزين وكازولين ونفط ابيض ودهون ومعه إيرادات وزارة  خدمية أخرى كالصحة  تكفي لرواتب موظفين ومتقاعدي الدولة لشهر وزيادة وتبقى إيرادات وزارة العدل من الضرائب والكمارك ووزارة الداخلية من إيرادات دوائر المرور والجنسية والبطاقة الوطنية ووزارة النقل ووزارة الصناعة من بيع الاسمنت وأمانة بغداد وغيرها من الوزارات والمؤسسات الخدمية الأخرى وفرة مالية فلا عذر للحكومة في مسالة تأخير رواتب الموظفين والمتقاعدين  كل شهر حتى قبل الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وبين إيران من جهة أخرى , لقد أصبحت الحرب وعدم تصدير كامل حصة العراق من النفط  شماعة تعلق عليها الحكومة إخفاقاتها المالية.