الرباط – كاظم بهية
في قرية بدوار علوي، إقليم شفشاون شمال المغرب، نشأت زهرة أحناش، المولودة عام 1988، في بيئة ريفية بعيدة عن المدن وضجيجها. كغيرها من أبناء القرى النائية، عاشت زهرة حياةً بسيطة، حيث كانت تعاني من نقص الخدمات التعليمية، مما اضطرها لترك الدراسة في سن مبكرة، وهي لم تتجاوز 12 عامًا. رغم هذه الظروف، لم تتخل زهرة عن شغفها بالرسم، الذي بدأ منذ طفولتها، ليصبح لاحقًا مسارًا حياتيًا مميزًا.
تحدثت زهرة عن بداياتها، قائلةً: “تطورت موهبتي من خلال الممارسة المستمرة، رغم قلة الأدوات المتاحة لي في القرية. بدأت بالرسم بالألوان المائية، ولكن عندما لم أجد من يقدر فني، توقفت عن الرسم لمدة 13 عامًا”. ورغم هذا التوقف الطويل، عادت زهرة لممارسة هوايتها بشغف أكبر بعد حادثة فقدانها للبصر واستعادته في عام 2018، حيث قررت العودة للرسم باستخدام أدوات بسيطة من الطبيعة، أهمها “ماء الزيتون”.
عندما فقدت زهرة بصرها، تذكرت أثر الزيتون الأسود الذي كانت تقوم بتحضيره على يديها. وبعد استعادة بصرها، جربت الرسم باستخدام “ماء الزيتون”، لتجد أن النتائج كانت مرضية للغاية. هذا الابتكار جعل لوحاتها مميزة، لاسيما بين السياح الأجانب الذين رأوا فيها لمسة فريدة ومختلفة عن المألوف.
زهرة تتبع المدرسة الواقعية، لكنها ليست واقعية مفرطة. تسلط الضوء في أعمالها على المرأة القروية وحياتها اليومية، محاولةً توثيق بعض التقاليد والممارسات التي قد تندثر. تركّز زهرة في لوحاتها على معاناة النساء في القرى النائية، مثل ندرة المياه وغياب الأطر الطبية، وتجسد التحديات التي يواجهها سكان تلك المناطق.
شاركت زهرة في العديد من المعارض داخل المغرب وخارجه، منها معارض في بريطانيا، إيطاليا، وفرنسا. كما كانت لها مشاركات في مهرجانات داخلية كمهرجان “الأرز” بتارجيست، ومعرض “ثارا” بمدينة الحسيمة، ومعرض “جماليات يونانية” بمصر، ومعارض نسوية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة. أحد أهم مشاركاتها كان في “مهرجان الزيتون في القلب”، حيث حظيت أعمالها بإعجاب كبير من السياح الأجانب، مما أعطاها دفعة قوية للاستمرار في مسيرتها الفنية.
زهرة أحناش تُعد مثالاً للفنانة التي استطاعت تحويل التحديات إلى إبداع، مستخدمة أبسط المواد من بيئتها القروية لصنع فن يعبر عن قصص النساء في القرى المغربية.