رسائل على الخاص

قصة قصيرة

رسائل على الخاص

في عالم افتراضي أزرق و جميل لمن يدخله لأول مرة  يعيش فيه الحلم البعيد عن نفسه في الواقع فيكون كالحقيقة  فهو يطير في عالم فسيح و واسع كطائر حر في الفضاء يفعل فيه ما يشاء . ولكن لم يدرك ان هذا العالم الجميل الواسع الانيق في شكله و الرائع بتصميمه سيكون صدمة له كباقي صدماته السابقة في العالم الحقيقي الضيق  وستترك هذه الصدمة اثرها طويلا في نفسة الغضة.

فما ان انشأ الصفحة  حتى بدا بأرسال طلبات الصداقة لكل من وقع علية النظر  حتى اصبح لدية ومن الشهر الاول لدخوله الموقع ( 500 صديق ) من مختلف البلدان و الملل و النحل و اللغات . رغم ان الكثيرين ممن اضافهم بالكاد شاهد صفحاتهم  فلم يكن يهمه اهتمامات او منشورات من يضيفهم  ولكن حبه واندفاعه لتكوين صداقات جديدة جعله يفعل ذلك  فمعظم هؤلاء كانوا عنده صداقة الكترونية فقط  عبارة عن منشورات ترحيب او كلمات وجمل رنانة واحيانا منشورات مضحكة خالية من الاحاسيس .

ورغم كل هذا لم يشعر بان هذه الصداقات شيء مميز  الى حين ان صادف في صفحة شعار لطلب الصداقة  كان من صفحة اسمها ( وردة ) دخل الى صفحتها فوجد  انها بنت من ومن نفس بلده ومن نفس مدينته وبنفس عمره  وصورة شخصية لبنت جميلة جدا .

لم يتردد ابدا  وافق على الاضافة  فلاحظ في شعار الرسائل الخاصة رسالة تقول ( شكرا على الموافقة على طلب الصداقة ) ليبدأ بعدها الحوار .

هو/ اهلا بك و مرحبا .. مع وجه ضاحك .

هي/ اشكرك .

هو/ انا محمد من بغداد عمري 18 سنة .

هي/ انا وردة من بغداد وايضا عمري 18 سنة .

هو/ رمز لضحكه و رمز لوردة .

هي/ وجه خجول وكلمة شكرا .

تشوق كثيرا للحوار معها  وفي اليوم الثاني فتح الموقع ليجد وردته هي الاخرى موجوده  وليبدا الحوار معها مرة اخرى

هو/ اهلا وردة ماذا تفعلين ؟!

هي/ اهلا محمد … انا ادرس الان .

هو/ وماذا تدرسين ؟!

هي/ انا ادرس في الصف السادس علمي .

هو/ وانا ايضا في السادس علمي  اذا تحبين ارسل لك نسخاً من المحاضرات و الملازم على النت .

هي/ شكرا لك .. مع رمز ضاحك .

استمـــــــرت الرسائل بينهما طوال فتـــــــرة الدراسة  وفي العطلة الصيفية  بدا يشــــعر بان (وردة) اقرب له من كل شيء في هذه الدنيا فبدأ يرسل لها عبارات المديح و الاطراء و بعض الكلمات الجميلة  وكيف انه مشـــــــــتاق لها جدا  وعندما تغيب عنه يفتقدها  وكانت هي الاخرى تبادله بالقدر نفسه  الى ان صارحها بطلبه .

هو/ وردة ممكن صورتك ؟!

هي/ مستحيل .. كيف تطلب مني هذا الطلب  حتى صورتي الشخصية صورة رمزية وهي ليست لي .

هو/ اذن ليكن بيننا لقاء ؟!

هي/ مستحيل  فانا لا اخرج من البيت لوحدي  واهلي لا يقبلون ذلك .

هو/ اذن ؟!

هي / سأعطيك رقمي لتتصل بي  واحدد لك وقت لتتصل بي  وحتى لو تريد ان تتصل بي يجب ان ترسل لي رسالة لتخبرني باتصالك .

هو فرح جدا وكاد يطير من الفرح فأخيرا سيسمع صوتها .

استمر بينهما الاتصال  وبدا الحب بينهما يكبر  حتى تحول من حب افتراضي الى حب على ارض الواقع لا يفارقه  يعيش معه و يتنفس في ايامه وحتى في نومه يحلم به .

ولكن فجأة ومن دون اي مقدمات وعلى حين غرة من الزمن  في احد الايام يدخل للموقع حتى يرسل رسالته ( لوردته ) فوجئ ان صفحتها غير موجودة ولا يستطيع ان يشاهدها فعرف انها حضرت صفحته .

اخذ الموبايل كالمجنون وبدأ بالاتصال برقمها  فاعلن خدمة الشبكة ان الرقم مغلق او خارج الخدمة  فكانت الصدمة التي سترافقه طوال العمر .

أدهام نمر حريز – بغداد