
رث التربية وضياع البوصلة – عمار عبد الواحد
بين مسالك المدارس التي كانت يوما صوامع للعلم و اماكن للقيم تتزايد اليوم مشاهد خليطه موترة حولت بعض المدارس التعليمية الى ساحات للمواجهة والندية بدلا من ان تكون منابر لبناء الانسان اذ لم تعد العلاقة بين المعلم والطالب قائمة على تلك الهيبة والوقار التي ميزت اجيالا مضت بل صرنا نرقب عبر منصات التواصل الاجتماعي صورا من الاعتداءات المتبادلة والتطاول الذي يخدش حياء العملية التربوية ويهدد بانهيار السلم المجتمعي داخل الحرم المدرسي.ومن هنا يبرز التساؤل الحقيقي عن الدور الرقابي والوتوجيه الحكومي في احتواء هذه الظاهرة التي بدأت تسيء لسمعة التعليم في العراق وتفرغ المؤسسة التربوية من مبتغاها الذي يسبق التعليم في الترتيب والمسؤولية وبالعودة الى الذاكرة في مدارس مثل الامام الصادق الابتدائية او متوسطة الفدائي الفلسطيني و ثانوية الرسالة نستذكر قامات تربوية فذة امثال الاستاذ عيسى كاظم ابا «مخلد» والاستاذ طالب غزالة و الاستاذ شامل حسين الذين كانوا يمثلون القيم التربوية بلمسة ابوية حانية استطاعوا بمهنيتهم واخلاصهم خلق اجيال من المبدعين والعلماء الذين تسنموا اعلى المناصب وبنوا صروح الوطن بعطاء لا ينضب.
اما الان فنحن امام ترهل اداري وتشتت واضح في الرؤية بين التعليم الحكومي والاهلي مما ادى الى غياب المعايير الموحدة للضبط السلوكي والتربوي. ان مهمة وزارة التربية والجهات المعنية لا تتوقف عند توفير المناهج والمقاعد بل تمتد لتشمل البحث والتقصي في جذور هذه التصرفات الدخيلة ومعالجة اسبابها الاجتماعية والنفسية عبر لجان مختصة تعيد للمدرسة مكانتها المقدسة وللمعلم كرامته المستندة الى القانون والاعراف المهنية.
ان الوقوف على الحقائق وطرح الحلول الجذرية ليس مجرد واجب اداري بل هو ضرورة وطنية لحماية مستقبل الجيل القادم من التيه في دوامات الصراعات الجانبية التي لا تخدم الا الجهل والتخلف فالمؤسسة التعليمية هي المرآة التي تعكس رقي الدولة وتقدمها وبدون استعادة هيبة النظام التربوي سنبقى نتساءل بحيرة عن المصير الذي ينتظر تعليمنا في ظل هذا التراجع المخيف.



















