ربيع دهوك الذي لايضاهى – مقالات – سامر الياس سعيد

ربيع دهوك الذي لايضاهى – مقالات – سامر الياس سعيد

حل اذار الخير وسط مشاعر تفاؤل بقدوم تباشير الربيع الذي انتظره الجميع لاسيما النازحين لينهوا معه ايام البرد القاسية  التي زادت محنتهم سوءا دون جدوى وحلول تباشير الربيع هنا في مدينة دهوك لها اكثر من دلالة لاسيما ان المدينة مدينة طبيعة بالدرجة الاولى لما فيها من موارد تتيح لها ان تتباهى بجبالها التي تحتضنها من كل حدب وصوب فضلا عن تمتع تلك الجبال بالاماكن الطبيعية الخلابة  التي تفتقر اليها الكثير من المناطق الاخرى والتي تزيدها جمالا وبهاء يمكنها من ان تكون قبلة للسائحين والزوار لقضاء اوقاتهم الجميلة في تلك الاماكن ..يقضي النازحين في مدينة دهوك اغلب اوقاتهم في مركزها كما يخصصون بعضا من تلك الاوقات لقضائها في الكلي القريب من سد دهوك حيث المناطق الجميلة  والتي تتركز فيها اغلب المطاعم والكازينوهات  التي تضم ايضا مساحات خضراء تنتشر بين جنباتها الزهور الجميلة وبينما يعلن الربيع حلوله في الربوع تبرز زهرة الربيع خصوصا في الطرق الرئيسية حيث يحرص الباعة المتجولين على عرض بضاعتهم من زهور النرجس المميزة بالوانها البيضاء والصفراء فضلا عن رائحتها العطرة فكانها تنبيء الناس بقدوم الربيع للربوع داعية منهم بان يستعدوا لاستقباله مع اعياد كوردستان التي تنطلق بشعلة نوروز لتعلن عن استقبال عام جديد ملؤه البهجة والافراح .في الموصل كان الناس يتداولون تسمية ام الربيعين عن مدينتهم في السابق لكنهم مع  انطلاق حرب التغيير في عام 2003 افتقروا لمظاهر تشير لامتلاك مدينتهم لربيع اضافي بل على العكس وجدوا ان مدينتهم عقدت صداقتها الدائمية مع الشتاء كتعبير مجازي  لايزيد عن قسوة هذا الفصل وبرودته من حيث المشاعر فيما كان الربيع يعني الكثير لاهالي الموصل خصوصا مع انطلاق فعاليات مهرجان الربيع بمظاهر احتفالية تستعد معها مدارس المدينة  باقامة المعارض التي تحتوي على انشطة طلابها كما كانت الملاعب تزدان بالانشطة الرياضية التي تبرز مواهب وامكانيات ابنائها  وكان الربيع حل في ربوع المدينة افصح عما يمتاز به  ابناء المدينة من ابداعات وامكانيات  كانت تعلن عن نفسها من خلال لافتات كبيرة كانت ترتكز في وسط  المدينة وبين احيائها ويستذكر ابناء المدينة تلك الفعاليات التي غالبا ما كانت عبارة عن حفلات غنائية وموسيقية بالاضافة الى مهرجانات الشعر التي كانت عادة ما تستقطب كبار فناني الوطن العربي وشعرائه وادبائه ليجتمعوا في المدينة لكي يكونوا بحضورهم فيها ربيعا اخر يضاف الى ماكانت عليه الاجواء في الموصل وكان ذلك في منتصف السبيعينيات وما تلاها لكن كل تلك الصور اضحت ذكريات  وباتت حسرات الاوساط الثقافية في المدينة تنطلق مع كل استذكار لتلك الايام الخوالي التي كانت تعبر عن مدينة ام الربيعين  فاضحت تعيش شتاءا وراء شتاء لتنتظر بصبر لايضاهي صبر النبي ايوب (عليه السلام )بزوغ الشمس التي تجعلها تنعم بالاستقرار وسط حلقات الظلام التي ينشرها المسلحون بارجاء الموصل  التي ترنو لشقيقتها مدينة دهوك والتي لاتكتفي بربيع وحيد  يحل بين ظهرانيها بل تزيد ربيعا ثاني وثالث يكلل جمالها جمالا ويطرز جبالها المحيطة بها زهورا واشجارا دائمة الخضرة لتعلن عن ان دهوك ليست بربيع  واحد فحسب بل هي ام اكثر من ربيع ..