رؤية مع المجتمع السّوري – مقالات – رندة احمد عبيد

رؤية مع المجتمع السّوري – مقالات – رندة احمد عبيد

كثير من الدول كالهند والصين واندونيسيا لها قوانين صارمة وخطط للتحكم بالنمو السكاني مثل المكافئات والعقوبات وبرامج التوعية وقوانين الإجهاض الخ لأنها تدرك أهمية هذا العامل بالنمو والأمن القومي ….

المجتمع السّوري ما زال يعتمد في بنائه على بناء الأسرة كلبنة أساسية وما زال يعتبر الزواج مقدّسا ويولي له كل الاحترام لفوائده الصحية والنفسية لكلا الجنسين فيرفض شرعاً وقانوناً وعرفاً العلاقات غير المشروعة خارج إطار الزوجية ويحارب الشذوذ أو التلاعب بهذا الركن عكس البلاد الأوربية التي تختلف كثيرا وبشدة حتى أباحوا أخيرا قوانين لزواج المثليين….

ونجد أن واقع الأسرة السّورية قد اختلف بمرحلتي ما قبل الأزمة وبعدها  حيث كانت قبل الأزمة تحظى بعناية من جهة وإهمال من جهة أخرى . فمن ناحيّة الوعي الصحي واللقاحات للأطفال ومستوى الدواء في البلد ومستوى المعيشة والوعي الصحّي وتوفر الغذاء الخ كان الوضع جيّداً ومقبولاً وأيضاً من ناحية التعليم المجاني والإلزامي…  لكنه من ناحية المناهج ومن ناحية الانفجار السكاني ونسبة التزايد السنوية لم يكن مستوى نمو السكان متوازيا مع مستوى الدخل القومي بسبب تآكل النمو للمشاريع والخدمات التي تقدمها الحكومة من قبل أعداد متزايدة من الولادات …. مما أدى  إلى الإحساس بتقصير الحكومة برأي بعض الفئات الفقيرة كما أنه لم يؤخذ على انه خطأ في استراتيجيا السكان وخطأ في وعي الناس والخطباء والوعّاظ  بحسن نيّة فعلى سبيل المثال تبادلهم لقول الرسول (ص) : “تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة ” متناسين اختلاف الظروف بين مرحلة من 1500  عام و بينها حالياً حيث كان عدد المسلمين وقتها بالآلاف فقط و وقتها عدم توفّر المضادات الحيوية والولادات الحديثة والمستشفيات  مما أدّى إلى ارتفاع نسبة الوفيّات فمثلاً عندما اكتشف البنسلين عام 1930  وكان أول مضاد حيوي قاتل للجراثيم والبكتيريا فصُنّفَ على انه سلاح استراتيجي للجيش الأمريكي عام 1943  وكان من أهم أسرار أمريكا العسكرية حتى تم تصنيعه بكميات تجارية وتم انتشاره بين الشعوب بعد الخمسينات مما أدّى إلى ارتفاع معدل النمو السكاني 5 أضعاف وهذا لم يحصل في تاريخ البشرية كلها سابقا . وبالعودة إلى المجتمع السوري نجد أنّ الزواج المبكّر منتشر بالأرياف وبين الطبقات الفقيرة  إضافةً إلى ارتفاع نسبة الولادات . و لتوافر العديد من الأسباب المحفزة تبيّن أنّ

1- أعلى نسبة نمو سكاني في العالم هي في الوطن العربي وسوريا من أعلاها.

2- لم تؤخذ الدراسات الاجتماعية والسكانية على أنها أمر استراتيجي .

3- لم تواكب القوانين والتشريعات حركة المجتمع وتنتبه لمخاطر الانفجار السكاني والشعور بالغبن وعدم رضا الناس  عن الحال مما سبّب تآكل جهود الحكومات وخطط التنمية والحدّ من  الزيادة السكانية الكبيرة .

4- انتشار الأبنية السكنية المخالفة والأحياء الشعبية ونزوح الريف إلى المدينة وعدم الانتباه إلى خطورة ذلك على الأمن القومي ساهم أيضاً بانتشار فوضى التوزيع السكاني والاستهتار بالكثير من المصالح المالية والنفعية كإهمال الزراعة  و الاعتماد على الوظائف الحكومية وخاصة المكتبية …

5- عدم الانتباه بالمناهج الدراسية والإعلام والوعظ الديني إلى مشاركة المواطن بتحمل دوره في إدراك ما تقوم به الحكومة من جهود والى ترك عامة الشعب تتعامل مع إمكانيات وأدوات القرن العشرين الطبية والعلمية والتكنولوجية بما تقدمه من إمكانيات إلى الناس التي لازالت تحمل فكر وعادات وتقاليد منذ1500  عام فالفكر هو موروث الـ 1500  عام أمّا التكنولوجيا والتقنيات هي إنتاج القرن الحادي والعشرين ناهيك عن  خطورة ذلك على البنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ….الخ.

6- السكن المدني عشوائيا” كان أم منظمّاً ولّد لدى المواطن شعوراً معيناً بالنقص أو الخيبة لما يرونه من مستويات الآخرين في الإعلام وفي الأفلام وهم لا يدركون أن الأفلام شيء وهمي وان السيارات والبيوت الفارهة ليست لشخص عنده 10 أطفال أو زوجتين أو لرجل لا يسمح لزوجته بالعمل الخ ……… أي أن دور الإعلام الغربي والعربي كان يفهمه المواطن على انه حسرة على كرامته فقط دون أن يدرك أن أهمية عمل المرأة وتعليمها وأهمية تقليل عدد الأولاد وأهمية رفع المستوى العلمي وتأخير سن الزواج ….. وبذلك نراه مواطناً يريد تطبيق فكر إعلام غربي على أسرة شرقية لا تهتم بالعدد ولا تهتم بعمل وتعليم المرأة ولا تهتم بسن الزواج ……. هو يريد  رفاهية أوربا ولكن بعقلية الأسرة الشرقية.الضغط الأسروي والثقافة المجتمعية المتناقضة بين ما نرى و ما نحيا جعلت الأجيال تنظر إلى الغرب وكأنّه أرض الأحلام وبلاده أرض الجحيم فيغدو طامحاً للهجرة لخارج البلد  هذا ما يدق جرس الخطر إبّان هجرة العقول و الخبرات و الفقر الفكري والثقافي الخطير والذي يودي بشكل أو آخر بأمن البلد واستقراره على الصعد كافة …