ذكريات الزمن الجميل
جاسم الحبجي
كتاب ايام الزبير وذكريات الزمن الجميل من تأليف الاستاذ حسن زبون الشمري وإصدار الكويت 2012 في طبعته الاولى يقول المؤلف تحت عنوان ( لماذا ايام الزبير ) عن سبب تأليفه الكتاب (انتابتني هواجس محيرة وشعور بقلق وتردد تارة ثم الاندفاع المفعم بالابتهاج والرغبة الرائعة تارة اخرى عندما بدأت اكتب ايام الزبير كتاريخ وذكريات واحداث امتدت الى عقود وهي حصيلة العمر الذي عشته منذ طفولتي في محلة الزهيرية وعند ميبب (مقّببْ) الزهير بمدينة الزبير وما اقترنت به تلك الحياة من روابط حميمة مع الجيران والاصدقاء والمعارف ثم مع التلاميذ الصغار الذين علمتهم الحروف الاولى من الحياة قرابة ربع قرن في مدرسة طلحة الابتدائية وبعضهم علمتهم في بيتي واخرون في بيوتهم ) . لقد كانت ولادة هذا الكتاب صعبة كما يقول المؤلف فقد سبقة من كتب عن هذه المدينة المعطاءة بالعلم والثقافة والادب والخيرات فقد سبقه من الف عن الزبير كتب التاريخ وغطى مساحات واسعة من تاريخ هذه المدينة ومع ذلك فقد قرر الباحث ان يضع مواضيع متنوعة ومعاشة وموثقة بين يدي القارئ تمثل تسجيلا لوقائع تلك الأيام التي عاشها المؤلف الزبيري بحلوها ومرها والتي جعلت من المجتمع الزبيري لوحه نابضة بالمحبة في قلوب الذين عاشوا تلك السنوات . وقد أضاف الباحث حصيلة قيمة وممتازة من الصور التي احتفظ بها خلال مسيرة حياتة المعطاءة لتكون شاهدا على ايام الالفة والطيبة لاناس مازالوا في الذاكرة. يتكون الكتاب من 606 صفحات لم يعتمد الباحث فيه نظام الفصول او الأبواب وإنما استخدم نظام العناوين الفرعية حيث تالف الكتاب من ما يقارب 140 عنواناً جانبياً حاول المؤلف من خلالها تغطية غالبية جوانب النشاط السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي في مدينة الزبير فقد كتب عن موقع المدينة التاريخي وعن الأماكن التاريخية والأثرية في المدينة كما تناول المحلات القديمة والمناطق الشعبية والمشيخات في مدينة الزبير خلال السنوات ( 1579-1921) كما تطرق الى الجوامع والمساجد في المدينة والمحلات التاريخية مثل محلة الرشيدية والزهيرية والشمال والكوت واستعرض المدارس والجمعيات مثل مكتبة الزبير الأهلية العامة وجمعية الإصلاح الاجتماعي واستعرض الملوك والرؤساء الذين زاروا المدينة مثل زيارة الملك فيصل الثاني والملك سعود بن عبد العزيز ال سعود والمشير عبد السلام محمد عارف وكتب عن موقف أهالي للزبير من القضية الفلسطينية كما دون اسماء عدد من الضباط والعسكريين الذين سكتوا مدينة الزبير وكتب عن عادات وتقاليد خاصة متوارثة عند أهالي الزبير وافرد عن انا خاصة للباس أهالي الزبير مع شرح لما تعنيه هذه الملابس من الوجاهة والوقار مثل العقال والشطفة والسدارة السوداء التي كان يعتبرها الموظفون كما وضح بعض الكلمات الخاصة من اللهجة الزبيرية وبعض الأمثال الشعبية وافرد المؤلف مساحته واسعة لوجهاء مدينته مثل عائلة السويلم والخليوي والمبيض والصالح والعمران والسويدان والرابح والمرضي العريج والعودة والراشد والصانع والرشود والرماح والرفاعي والمطيري والعبيد والحمود والسهلي والشبيبي والحمودي والسهو والجاسم والمرزوق والصانع والبسام والعوهلي والمقيم والشبيب والباحسين والدليجان والمعيصب والعماني والدايل والعوام وتكلم المؤلف عن المسرح في الزبير والنشاطات والفرق الرياضية وبعض النشاطات الاجتماعية الاخرى مثل صيد الطيور مثل الصقر والتجارة بهذا الطائر وأنواعه وافرد الكاتب مساحة للنشاط الثقافي في مدينته فاستعرض عددا من شعراء وأدباء الزبير منهم الشاعر محمود البريكان كما تطرق الى مبدعين في مجالات اخرى مثل محمد الحميدان في مجال الرسم وسعد الخليوي في مجال الفن التشكيلي وتكلم عن الوضع الصحي في المدينة وعن الثروة الحيوانية وألعاب البنات والأولاد وعن المقاهي والطفرات (الكشتات) العائلية والمدرسية وافرد بعض المباحث عن الجامعيون وتلاميذ في ذاكرة الكاتب وتكلم عن نفسه حين كان في الصف الاول وألقاب بعض الأسر الزبيرية في نهاية الكتاب ثبت الكاتب بعض المصادر التي استعان بها لإنجاز مهمته الشاقة التي استمرت كما يقول هو سبع سَنَوات وهي فترة ليست بالهينة بالتأكيد وقد احتوى الكتاب فضلا عن مادته أعلاه اهداء الى عبد العزيز سعود البابطين وفهرس محتويات اضافة الى ملحق عنونة الكاتب ب ( من معالم مدينة الزبير ) تضمن صورا فوتوغرافية للمدينة في وضعها الراهن التقطها المؤلف في 11-11-2011 اثناء فترة أعداده الكتاب للطبع .يعتبر الكتاب وثيقة تاريخيه فقد تضمن جزءا هاما من تاريخ مدينة الزبير التاريخية اضافة الى انه وصف عملية التوثيق التاريخي الفوتوغرافي كما الاستاذ المؤلف حسن زبون موسى العنزي هو احد رموز مدينة الزبير العلمية والثقافية فهو من مواليد 1941 ونشا وترعرع في هذه المدينة ودرس جميع مراحل حياته فيها عدا الثانوية حيث درس في ثانوية الملك فيصل الثاني في البصره لعدم وجود ثانوية في الزبير فبالإضافة الى تدريسه مايقارب 25 في مدرسة طلحة الابتدائية فالمؤلف كان كاتبا مسرحيا حيث كتب العديد من المسرحيات التربوية والمدرسية لمدارس الزبير كما كتب ونشر العديد من قصص الأطفال وحاز على جوائز عدة أضافة الى كتابته العديد من المقالات التراثية وهوعضوا في الاتحادالعام للادباء والكتاب العراقيين وعضو في نقابة الفنانين ( المسرحيين) العراقيين كما صدرت للكاتب رواية عام 2001 بعنوان الحب والجراح وله تحت الطبع مجموعه قصصية . ان النشاط المتميز للمؤلف وتجربته التاريخية والثقافية اعطته مادة خصبة وقدرة فكرية على تأليف هذا الكتاب وصب تجربته ومعلوماته التاريخية فيه وبالتالي أعطى للقارئ صفحه تاريخيه مهمه عن جزء مهم من وطن يمثل اقدم وارقى الحضارات لذلك فان الكتاب يعتبر اضافة مهمة وقيمة للمكتبه العربية وللمشاهد الثقافي الزبيري البصري العراقي العربي العالمي يشكر عليه الاستاذ المؤلف ونتوق الى نتاج اكثر وأوسع لان الكاتب يعتبر ذاكرة تاريخية ثقافية مهمة يجب الاستفادة منها كما انه يمثل احد رموز مدينة الزبير التراثية النادرة .


















